فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

يغلق وَلم يكن يغلق قبل ذَلِك. قَالَ القتبي: كَانَت قصَّة تبع قبل الْإِسْلَام بسبعمائة عَام.

فصل: مُبْتَدأ حَدِيث الْفِيل

كَانَ من حَدِيث الْفِيل مَا ذكرُوا أَن ملكا من مُلُوك حمير يُقَال لَهُ: زرْعَة ذُو نواس، وَكَانُوا قد تهودوا واستجمعت مَعَه حمير على ذَلِك إِلَّا أهل نَجْرَان فَإِنَّهُم كَانُوا على النَّصْرَانِيَّة على أصل حكم الْإِنْجِيل، وَلَهُم رَأس يُقَال لَهُ: عبد الله بن تامر، فَدَعَاهُمْ ذُو نواس إِلَى الْيَهُودِيَّة فَأَبَوا فَخَيرهمْ فَاخْتَارُوا المقتل، فَخدَّ لَهُم أُخْدُودًا وصنف لَهُم المقتل، فَمنهمْ من قتل صبرا وَمِنْهُم من أوقد لَهُ النَّار فِي الْأُخْدُود فَأَلْقَاهُ فِي النَّار إِلَّا رجلا من سبأ يُقَال لَهُ: دوس بن ثعلبان، فهرب على فرس لَهُ يرْكض فَأتى قَيْصر فَذكر لَهُ مَا بلغ مِنْهُم واستنصره، فَقَالَ لَهُ: بَعدت بلادك ونأت دَارك عَنَّا، وَلَكِن سأكتب إِلَى ملك الْحَبَشَة فَإِنَّهُ على ديننَا فينصرك فَكتب لَهُ إِلَى النَّجَاشِيّ يَأْمُرهُ بنصره، فَلَمَّا قدم على النَّجَاشِيّ بعث مَعَه رجلا من الْحَبَشَة يُقَال لَهُ: أرياط، وَقَالَ: إِن دخلت الْيمن فَاقْتُلْ ثلث رجالها واسب ثلث نسائها وذراريها وابعثهم إليّ وَخرب ثلث بلادها، فَلَمَّا دخلُوا أَرض الْيمن تناوشوا بسبأ من قتال ثمَّ ظهر عَلَيْهِم، ثمَّ خرج ذُو نواس على فرسه فاستعرض لَهُ الْبَحْر حَتَّى لجج بِهِ فماتا جَمِيعًا فِي الْبَحْر وَكَانَ آخر الْعَهْد بِهِ، فَدَخلَهَا أرياط فَعمل مَا أمره بِهِ النَّجَاشِيّ.

فصل ذكر الْفِيل حِين ساقته الْحَبَشَة

قَالَ ابْن إِسْحَاق: لما ظَهرت الْحَبَشَة على أَرض الْيمن كَانَ ملكهم إِلَى أرياط وأبرهة، وَكَانَ أرياط فَوق أَبْرَهَة، فَأَقَامَ أرياط بِالْيمن سنتَيْن فِي سُلْطَانه لَا ينازعه أحد ثمَّ نازعه أَبْرَهَة الحبشي الْملك، وَكَانَ فِي جند من الْحَبَشَة فانحاز إِلَى كل وَاحِد مِنْهُمَا من الْحَبَشَة طَائِفَة ثمَّ سَار أَحدهمَا إِلَى الآخر، فَكَانَ أرياط يكون بِصَنْعَاء ومحاليفها، وَكَانَ

<<  <   >  >>