فصول الكتاب

<<  <   >  >>

بِالْبَيْتِ: إِن الله تَعَالَى قَالَ: " إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة ". قَالَت الْمَلَائِكَة: أَي رب أخليفة من غَيرنَا مِمَّن يفْسد فِيهَا ويسفك الدِّمَاء، فَغَضب عَلَيْهِم فلاذوا بالعرش وَرفعُوا رؤوسهم وأشاروا بالأصابع يَتَضَرَّعُونَ ويبكون إشفاقاً لغضبه، فطافوا بالعرش ثَلَاث سَاعَات. وَفِي رِوَايَة: سَبْعَة أطواف يسترضون رَبهم فَرضِي عَنْهُم، وَقَالَ لَهُم: ابْنُوا لي فِي الأَرْض بَيْتا يعوذ بِهِ كل من سخطت عَلَيْهِ من خلقي فيطوف حوله كَمَا فَعلْتُمْ بعرشي فَأغْفِر لَهُ كَمَا غفرت لكم فبنوا الْبَيْت ". ويروى: أَن الله تَعَالَى بعث مَلَائِكَة، فَقَالَ: ابْنُوا لي بَيْتا على مِثَال الْبَيْت الْمَعْمُور وَقدره فَفَعَلُوا، وَأمر الله أَن يُطَاف بِهِ كَمَا يُطَاف بِالْبَيْتِ الْمَعْمُور. وَإِن هَذَا كَانَ قبل خلق آدم عَلَيْهِ السَّلَام، وَقبل خلق الأَرْض بألفي عَام، وَإِن الأَرْض دحيت من تَحْتَهُ، وَلذَلِك سميت مَكَّة أم الْقرى أَي أصل الْقرى. ويروى: أَنه كَانَ قبل هبوط آدم ياقوتة من يَوَاقِيت الْجنَّة، وَكَانَ لَهُ بَابَانِ من زمرد أَخْضَر شَرْقي وَغَرْبِيٌّ وَفِيه قناديل من قناديل الْجنَّة.

فصل: ذكر هبوط آدم عَلَيْهِ السَّلَام إِلَى الأَرْض وبنائه الْكَعْبَة وحجه وطوافه بِالْبَيْتِ

عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: لما أهبط آدم إِلَى الأَرْض كَانَ رَأسه فِي السَّمَاء وَرجلَاهُ فِي الأَرْض وَهُوَ مثل الْفلك من رعدته. قَالَ: فطأطأ الله عز وَجل مِنْهُ إِلَى سِتِّينَ ذِرَاعا، فَقَالَ: يَا رب مَا لي لَا أسمع أصوات الْمَلَائِكَة وَلَا حسهم قَالَ: خطيئتك يَا آدم، وَلَكِن اذْهَبْ فَابْن لي بَيْتا فَطُفْ بِهِ، واذكرني حوله كنحو مَا رَأَيْت الْمَلَائِكَة تصنع حول عَرْشِي. قَالَ: فَأقبل آدم يتخطى فطويت لَهُ الأَرْض وَصَارَت كل مفازة يمر بهَا خطْوَة، وقيض لَهُ مَا كَانَ من مَخَاض أَو بَحر فَجعل لَهُ خطْوَة وَفِي رِوَايَة: أَن خطوه مسيرَة ثَلَاثَة أَيَّام وَلم تقع قدمه فِي شَيْء من الأَرْض إِلَّا صَار عمراناً وبركة حَتَّى انْتهى إِلَى مَكَّة فَبنى الْبَيْت الْحَرَام، وَأَن جِبْرِيل عَلَيْهِ السَّلَام ضرب بجناحه الأَرْض فأبرز عَن أس ثَابت فِي الأَرْض السُّفْلى فَقَذَفْتُ فِيهِ الْمَلَائِكَة الصخر " مَا يُطيق " الصَّخْرَة مِنْهَا ثَلَاثُونَ رجلا، وبناه من

<<  <   >  >>