للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:
مسار الصفحة الحالية:

وَثلثه لِبَنِيهِ - يَعْنِي لبني عبد الله - قَالَ: فَإِن فضل من مالنا بعد قَضَاء الدّين شيءٌ فثلثٌ لولدك.

قَالَ عبد الله بن الزبير: فَجعل يوصيني بِدِينِهِ وَيَقُول: يَا بني، إِن عجزت عَن شَيْء مِنْهُ فَاسْتَعِنْ عَلَيْهِ بمولاي. قَالَ: فوَاللَّه مَا دَريت مَا أَرَادَ حَتَّى قلت: يَا أَبَت، من مَوْلَاك؟ قَالَ: الله تَعَالَى. فوَاللَّه مَا وَقعت فِي كربةٍ من دينه إِلَّا قلت: يَا مولى الزبير، اقْضِ عَنهُ دينه، فيقضيه.

قَالَ: فَقتل الزبير، فَلم يدع دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا أَرضين، مِنْهَا الغابة وَإِحْدَى عشرَة دَارا بِالْمَدِينَةِ، ودارين بِالْبَصْرَةِ، وداراً بِالْكُوفَةِ، وداراً بِمصْر.

قَالَ: وَإِنَّمَا كَانَ دينه الَّذِي كَانَ عَلَيْهِ أَن الرجل كَانَ يَأْتِيهِ بِالْمَالِ فيستودعه إِيَّاه، فَيَقُول الزبير: لَا، وَلَكِن هُوَ سلفٌ، إِنِّي أخْشَى عَلَيْهِ الضَّيْعَة. وَمَا ولي إِمَارَة قطّ وَلَا جبايةً وَلَا خراجاً وَلَا شَيْئا إِلَّا أَن يكون فِي غزوٍ مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو مَعَ أبي بكر وَعمر وَعُثْمَان.

قَالَ عبد الله بن الزبير: فحسبت مَا كَانَ عَلَيْهِ من الدّين فَوَجَدته ألفي ألفٍ ومائتي ألف، قَالَ: فلقي حَكِيم بن حزَام عبد الله بن الزبير، فَقَالَ: يَا ابْن أخي، كم على أخي من الدّين؟ قَالَ: فكتمته وَقلت: مائَة ألف. فَقَالَ حَكِيم: وَالله مَا أَدْرِي، أَمْوَالكُم تسع هَذِه؟ فَقَالَ عبد الله: أرأيتك إِن كَانَت ألفي ألف ومائتي ألف. قَالَ: مَا أَرَاكُم تطيقون هَذَا، فَإِن عجزتم عَن شيءٍ مِنْهُ فاستعينوا بِي.

قَالَ: وَكَانَ الزبير قد اشْترى الغابة بسبعين وَمِائَة ألف، فَبَاعَهَا عبد الله بِأَلف ألف وسِتمِائَة ألف، ثمَّ قَامَ فَقَالَ: من كَانَ لَهُ على الزبير شَيْء فليوافنا بِالْغَابَةِ. قَالَ: فَأَتَاهُ عبد الله بن جَعْفَر، وَكَانَ لَهُ على الزبير أَرْبَعمِائَة ألف، فَقَالَ لعبد الله: إِن شِئْتُم تركتهَا لكم، قَالَ عبد الله: لَا. قَالَ: فَإِن شِئْتُم جعلتموها فِيمَا تؤخرون إِن أخرتم،

<<  <  ج: ص:  >  >>