للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

٢٢ - وقولهم: قد سَجَدَ الرجلُ

(٧٣) (١٤١)

قال أبو بكر: معناه: قد انحنى وتطامن ومال إلى الأرض. من قول العرب: قد سجدت الدابة، وأسجدت، إذا خفضت رأسها لتركب. قال الشاعر (٧٤) :

(وكِلتاهُما خَرَّتْ وأَسْجَدَ رأسُها ... كما سَجَدَتْ نصرانَهٌ! تَحَنَّفِ)

/ ويقال: قد (٧٥) سجدت النخلة: إذا مالت، ونخلة ساجدة، ونخل (٢٠ / أ) سواجِد ومن ذلك قول الله عزوجل: {والنجمُ والشجرُ يسجدان} (٧٦) ، قال الفراء (٧٧) : معناه: يستقبلان الشمس ويميلان معها حتى ينكسر الفيء.

ويكون السجود على جهة الخشوع والتواضع والتذلل لله؛ كقوله عز وجل: {أَلَم تر أنَّ الله يسجد له مَنْ في السموات ومَنْ في الأرض والشمسُ والقمرُ والنجومُ والجبالُ والشجرُ والدوابُّ} (٧٨) ، فسجود الشمس والقمر والنجوم والجبال على جهة التواضع والتذلل لخالقها عز وجل. قال الشاعر (٧٩) :

(ساجدَ المنخر لا يرفعُهُ ... خاشعَ الطرفِ أَصمَّ المُسْتَمَعْ)

أراد: خاضعاً ذليلاً. وقال الآخر (٨٠) :

(بجمْعٍ تَضِلُّ البُلْقَ في حَجَراتِهِ ... ترى الأُكْمَ منها سُجَّداً للحوافِرِ)

أراد خاشعة ذليلة. (١٤٢)

ويكون السجود على معنى التحية؛ كقول الشاعر:

(وبنيتُ عَرْصَةَ منزلٍ برباوةٍ ... بينَ النخيلِ إلى بقيعِ الغَرْقدِ)

(قد كانَ ذو القرنينِ جدِّيَ مُسْلِماً ... ملكاً تدينُ له الملوكُ وتسجدُ) (٨١)


(٧٣) ينظر: الأضداد ٢٩٤، أضداد الأصمعي ٤٣، أضداد أبي الطيب ٣٧٨، اللسان (سجد) .
(٧٤) أبو الأخزر الحماني كما في كتاب سيبويه ٢ / ٢٩، ١٠٤ والأنصاف ٤٤٥.
(٧٥) (قد) ساقطة من ك.
(٧٦) الرحمن ٦. وفي ك: والشمس.
(٧٧) معاني القرآن ٣ / ١١٢.
(٧٨) الحج ١٨.
(٧٩) سويد بن أبي كاهل، ديوانه ٣٤. وينظر الأضداد: ٢٩٥.
(٨٠) زيد الخيل، ديوانه ٦٦. وينظر الأضداد: ٢٩٥.
(٨١) الأول بلا عزو في المقصود والممدود للقالي ١٩٢، والثاني بلا عزو في الأضداد ٢٩٥ وهما من شعر ينسب إلى

<<  <  ج: ص:  >  >>