للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

(إذا أشرفَ المحزونُ من رأسِ تَلْعَةٍ ... على شِعْبِ بوّانٍ أفاقَ من الكَرْب)

(وألهاه بَطْنٌ كالحريرةِ مَسُّهُ ... ومُطَّرِدٌ يجري من الباردِ العَذْبِ)

(وطيبُ ثمارٍ في رياضٍ أَرِيضةٍ ... وأغصانُ أشجارٍ جناها على قُرْبِ)

٤٦٦ - وقولهم: فلانٌ ذَرِيعتي إلى كذا، وهذا الأمر ذَرِيعَتي

(١٩٢) (٦١٣)

قال أبو بكر: الذريعة معناها في كلام العرب: ما يدني الإنسان من الشيء، ويُقرِّبه منه.

والأصل في هذا: أنْ يُرسل البعيرُ مع الوحش يرعى معها، حتى يأنس بالوحش، ويأنس به الوحش. فإذا أراد الرجل أن يصيدها استتر بالبعير، حتى إذا حاذى الوحش وداناها، رماها فصادها. ويسمُّون هذا البعير: الذريعة، والدَّرِيَّة. ثم جُعِلت الذريعةُ مثلاً لكل شيء أَدْنى من شيء وقَرَّب منه. قال الشاعر (١٩٣) :

(وللمنية أسبابٌ تُقَرِّبُها ... كما تُقَرِّبُ للوحشيةِ الذُرُعُ)

٤٦٧ - وقولهم: ما لفلانٍ عليَّ مثقالُ ذَرَّةٍ

(١٩٤)

قال أبو بكر: قال أبو عبيدة (١٩٥) : المثقال: الوزن. والمعنى: ماله عليّ وزن ذرة. قال الله عز وجل: {إنّ اللهَ لا يظلمُ مثقالَ ذَرَّةٍ} (١٩٦) فمعناه: وزن ذرة. وقال جل ثناؤه: {فمَنْ يَعْمَلْ مثقالَ ذَرَّةٍ خيراً يَرَه} (١٩٧) معناه: وزن


(١٩٢) الفاخر ٢٠١.
(١٩٣) الراعي النميري، وقد أخل به شعره المطبوع. وهو في منتهى الطلب ٣ / ق ١٥٢ من قصيدة تعداد أبياتها أربعة وثلاثون بيتا ومطلعها:
(عاد الهمومُ وما يدري الخليّ بها ... واستوردتني كما يُستورد الشَرَعُ) (١٩٤) اللسان (ثقل) .
(١٩٥) مجاز القرآن ١ / ١٢٧ و ٢ / ٣٠٦ ولم أقف على البيت في المجاز.
(١٩٦) النساء ٤٠.
(١٩٧) الزلزلة ٧.

<<  <  ج: ص:  >  >>