للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

رَبِحَ فِيهِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَضَاضَةٌ عَلَيْهِ إذْ لَا يُفْعَلُ ذَلِكَ إلَّا بِمَنْ لَا يُوثَقُ بِهِ، وَسَيِّدُهُ قَدْ اسْتَأْمَنَهُ وَوَثِقَ بِهِ فَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى.

وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى كَشْفُ الْمَرْأَةِ الْمُوصَى إلَيْهَا بِوَلَدِهَا إذَا تَزَوَّجَتْ حَسْبَمَا ذَكَرَهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوَصَايَا الْأَوَّلِ، وَنَصُّهُ: " وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ امْرَأَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا وَأَوْصَى إلَيْهَا بِوَلَدِهَا وَبِمَا كَانَ لَهُ مِنْ مَالٍ فَتَزَوَّجَتْ الْمَرْأَةُ وَخِيفَ عَلَى الْمَالِ أَتَرَى أَنْ يُكْشَفَ؟ قَالَ مَالِكٌ: إنْ كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا بَأْسَ بِحَالِهَا فَلَا أَرَى ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَتْ بِخِلَافِ ذَلِكَ كُشِفَ مَا قِبَلَهَا.

قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إنَّمَا قَالَ إنَّهُ يُكْشَفُ مَا قِبَلَهَا إنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا وَلَا يُكْشَفُ إنْ كَانَ لَا بَأْسَ بِحَالِهَا وَلَمْ يُبَيِّنْ مَا تُحْمَلُ عَلَيْهِ مِنْ جَهْلِ حَالِهَا وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِ مَالِكٍ فِي رَسْمِ الْوَصَايَا مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ بَعْدَ هَذَا أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا تَزَوَّجَتْ غُلِبَتْ عَلَى حَالِ أَمْرِهَا حَتَّى تَعْمَلَ مَا لَيْسَ بِصَوَابٍ إنَّهَا عِنْدَهُ مَحْمُولَةٌ عَلَى الْخَوْفِ عَلَيْهَا إذَا تَزَوَّجَتْ فَيُكْشَفُ مَا قِبَلَهَا إلَّا أَنْ يُعْلَمَ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِحَالِهَا، وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَوَجْهُ مَا سَمِعْت هَذَا فِي الْمَالِ أَنْ يُنْظَرَ إلَى حَالِهَا، فَإِنْ رَضِيَ حَالَهَا وَسِيرَتَهَا، وَالْمَالُ يَسِيرٌ لَمْ يُؤْخَذْ مِنْهَا مُحَمَّدٌ وَلَمْ يُكْشَفْ إنْ كَانَ الْمَالُ كَثِيرًا، وَلَا هِيَ مُقِلَّةٌ وَخِيفَ مِنْ نَاحِيَتِهَا.

وَأَرَى أَنْ يُنْزَعَ الْمَالُ مِنْهَا، وَقَالَهُ أَصْبَغُ وَهِيَ عَلَى الْوَصِيَّةِ عَلَى كُلِّ حَالٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ مُبَرِّزَةً إلَّا مِنْ إبْقَاءِ الْمَالِ عِنْدَهَا بَعْدَ النِّكَاحِ فِي الْحَزْمِ وَالدِّينِ وَالْيَسِيرِ وَالْحِرْزِ فَيُقِرُّ بِيَدِهَا (قُلْت) وَإِذَا خِيفَ عَلَى الْمَالِ عِنْدَهَا فَنُزِعَ مِنْهَا وَلَمْ تُعْزَلْ هِيَ عَنْ الْوَصِيَّةِ فَلْيُقَدَّمْ مَعَهَا مَنْ يَكُونُ الْمَالُ عِنْدَهُ وَيُشَاوِرُهَا فِي النَّظَرِ انْتَهَى. وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.

ص (وَلَا يُقْسَمُ عَلَى حَاكِمٍ غَائِبٍ بِلَا حُكْمٍ)

ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي قِسْمَةِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا كَانَ فِي الْوَرَثَةِ كَبِيرٌ غَائِبٌ لَمْ تَجُزْ قِسْمَةُ الْوَصِيِّ عَلَيْهِ وَلَا يَقْسِمُ لِغَائِبٍ إلَّا الْإِمَامُ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ وَيَجْعَلُ مَا صَارَ لَهُ بِيَدِ أَمِينٍ وَلَيْسَ لِلْوَصِيِّ أَنْ يَقُولَ: أَبْقُوا حَقَّ الْغَائِبِ بِيَدِي انْتَهَى. أَوَّلُهُ بِالْمَعْنَى، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْقِسْمَةِ سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَمَّنْ هَلَكَ وَتَرَكَ وَرَثَةً أَحَدُهُمْ غَائِبٌ وَتَرَكَ حَائِطًا اقْتَسَمُوهُ بِمَحْضَرِ جَمْعٍ لَا بِأَمْرِ السُّلْطَانِ، وَعَزَلُوا لِلْغَائِبِ حَظَّهُ وَوَقَعَ الْبَيْعُ فِي بَعْضِ تِلْكَ الْحُظُوظِ، وَالِاسْتِغْلَالُ فِي بَعْضِهَا، وَالْعِمَارَةُ ثُمَّ قَدِمَ الْغَائِبُ هَلْ يُمْضُونَ الْقَسْمَ عَلَيْهِ أَمْ لَا؟ وَهَلْ تَكُونُ الْغَلَّةُ لِمَنْ اغْتَلَّ أَمْ لَا؟ وَهَلْ يَمْضِي الْبَيْعُ وَالتَّفْوِيتُ أَمْ لَا؟ فَأَجَابَ بِأَنَّ الْقِسْمَةَ فَاسِدَةٌ، وَتُرَدُّ الْبِيَاعَاتِ، وَمَا اغْتَلَّهُ الْمُتَقَاسِمُونَ فَعَلَيْهِمْ رَدُّهُ أَوْ مِثْلُهُ إنْ كَانَ لَهُ مِثْلٌ أَوْ قِيمَتُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مِثْلٌ وَيَكُونُ بَيْنَهُمْ وَمَا اغْتَلَّهُ الْمُشْتَرُونَ، فَإِنْ كَانُوا عَالِمِينَ بِالْغَائِبِ فَعَلَيْهِمْ رَدُّ حَظِّهِ إلَيْهِ مِنْ الْغَلَّةِ، وَإِنْ كَانُوا غَيْرَ عَالِمِينَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمْ مِنْ الْغَلَّةِ وَيَكُونُ لَهُمْ أَجْرُ قِيَامِهِمْ وَتَعَبِهِمْ الْبُرْزُلِيُّ هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَذَكَرَ مَا تَقَدَّمَ.

ص (وَالِاثْنَيْنِ حَمْلٌ عَلَى التَّعَاوُنِ)

ش: قَالَ فِي الْوَصَايَا الْأَوَّلِ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>