للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

جَبهته الأَرْض وَجب أَن يرْتَفع وينتصب قَائِما ويعتدل ثمَّ يسْجد، وَإِن زَالَت بعد وضع جَبهته على الأَرْض لم يرجع إِلَى الِاعْتِدَال، بل سقط عَنهُ، فَإِن عَاد إِلَيْهِ قبل تَمام سُجُوده بطلت صلَاته إِن كَانَ عَالما بِتَحْرِيمِهِ. انْتهى. وَقَالَ السَّرخسِيّ: من ترك الِاعْتِدَال تلْزمهُ الْإِعَادَة. وَقَالَ أَبُو الْيُسْر: تلْزمهُ الْإِعَادَة وَتَكون الثَّانِيَة هِيَ الْفَرْض. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَمُحَمّد: الطُّمَأْنِينَة لَيست بِفَرْض، وَبِه قَالَ بعض أَصْحَاب مَالك، فَإِذا لم تكن فرضا فَهِيَ سنة، هَذَا فِي تَخْرِيج الْجِرْجَانِيّ، وَفِي تَخْرِيج الْكَرْخِي: وَاجِبَة وَيجب سُجُود السَّهْو بِتَرْكِهَا، وَفِي (الْجَوَاهِر) للمالكية: لَو لم يرفع رَأسه من رُكُوعه وَجَبت الْإِعَادَة، وَفِي رِوَايَة ابْن الْقَاسِم عَن مَالك، وَلم تجب فِي رِوَايَة عَليّ بن زِيَاد. وَقَالَ ابْن الْقَاسِم: من لم يرفع من الرُّكُوع وَالسُّجُود رَأسه وَلم يعتدل يجْزِيه ويستغفر الله وَلَا يعود. وَقَالَ أَشهب: لَا يجْزِيه. قَالَ أَبُو مُحَمَّد: إِن من كَانَ إِلَى الْقيام أقرب الأولى أَن يجب، فَإِن قُلْنَا بِوُجُوب الِاعْتِدَال تجب الطُّمَأْنِينَة، وَقيل: لَا تجب. وَبِه اسْتدلَّ قوم على تَكْفِير تَارِك الصَّلَاة، لِأَن حُذَيْفَة نفى الْإِسْلَام عَمَّن أخل بِبَعْض أَرْكَانهَا، فَيكون نَفْيه عَمَّن أخل بهَا كلهَا أولى. وَأجِيب: بِأَن هَذَا من قبيل قَوْله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم: (لَا يَزْنِي الزَّانِي وَهُوَ مُؤمن) . نفى عَنهُ اسْم الْإِيمَان للْمُبَالَغَة فِي الزّجر، وَتَمام الْجَواب عَنهُ بِمَا ذكره الْخطابِيّ، وَقد ذَكرْنَاهُ آنِفا.

١٢٠ - (بابُ اسْتِوَاءِ الظَّهْرِ فِي الرُّكُوعِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِوَاء ظهر الْمُصَلِّي فِي حَالَة الرُّكُوع، يَعْنِي: من غير ميل رَأسه عَن الْبدن إِلَى جِهَة فَوق وَلَا إِلَى جِهَة أَسْفَل.

وَقَالَ أبُو حُمَيْدٍ فِي أصْحَابِهِ رَكَعَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثُمَّ هَصَرَ ظَهْرَهُ

أَبُو حميد السَّاعِدِيّ، ذكر فِي: بَاب وضع الأكف على الركب فِي الرُّكُوع. قَوْله: (فِي أَصْحَابه) أَي: فِي حضورهم. قَوْله: (ثمَّ هصر) ، بِفَتْح الْهَاء وَالصَّاد الْمُهْملَة. أَي: أماله، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (ثمَّ حَنى ظَهره) ، بِالْهَاءِ الْمُهْملَة وَالنُّون الْخَفِيفَة، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد: (ثمَّ هصر ظَهره غير مقنع رَأسه وَلَا صَافح بخده) وَهَذَا تَعْلِيق وَصله البُخَارِيّ مطولا فِي: بَاب سنة الْجُلُوس فِي التَّشَهُّد، وَسَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى.

١٢١ - (بابُ حَد إتْمَام الرُّكُوعِ والإعْتِدَالِ فِيهِ والإطْمَأنِينَةِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حد إتْمَام الرُّكُوع والاعتدال فِيهِ أَي: فِي الرُّكُوع. قَوْله: (والإطمأنينة) ، بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون الطَّاء وَبعد الْألف نون مَكْسُورَة ثمَّ يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة ثمَّ نون أُخْرَى مَفْتُوحَة ثمَّ هَاء، كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: (والطمأنينة) ، بِضَم الطَّاء، وَهُوَ الَّذِي يسْتَعْمل، الَّذِي ذكره أهل اللُّغَة، لِأَن هَذِه اللَّفْظَة مصدران لَا غير، يُقَال: اطْمَأَن الرجل إطمينانا وطمانينةً، أَي: سكن، وَهُوَ مطمئن إِلَى كَذَا، وَكَذَلِكَ: اطبأن، بِالْبَاء الْمُوَحدَة على الْإِبْدَال، وَهُوَ من مزِيد الرباعي، وَأَصله: طمأن، على وزن: فعلل، فَنقل إِلَى بَاب: افعلل، بِالتَّشْدِيدِ فِي اللَّام الْأَخِيرَة، فَصَارَ، اطْمَأَن، وَأَصله: اطمأنن، فنقلت حَرَكَة النُّون الأولى إِلَى الْهمزَة وأدغمت النُّون فِي النُّون مثل: اقشعر، أَصله: اقشعرر، ورباعيه: قشعر. وَإِنَّمَا ذكر لفظ بَاب هُنَا عِنْد الْكشميهني، وفصله عَن الْبَاب الَّذِي قبله، وَعند البَاقِينَ لَيْسَ فِيهِ: بَاب، وَإِنَّمَا الْجَمِيع مَذْكُور فِي تَرْجَمَة وَاحِدَة.

٧٩٢ - حدَّثنا بَدَلُ بنُ الْمُحَبَّرِ قَالَ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أَخْبرنِي الحَكَمُ عنِ ابنِ أبي لَيْلَى عنِ البَرَاءِ قَالَ كانَ رُكُوعُ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَسُجُودِهِ وبيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وإذَا رَفَعَ مِنَ الرُّكُوعِ مَا خَلَا القِيَامَ والقُعُودَ قَريبا مِنَ السَّوَاءِ.

مطابقته للتَّرْجَمَة على تَقْدِير وجود الْبَاب هُنَا من حَيْثُ إِن فِي قَوْله: (قَرِيبا من السوَاء) إشعارا بِأَن فِي قَوْله: (كَانَ رُكُوع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم) إِلَى قَوْله: (مَا خلا الْقيام) تَفَاوتا، وَيعلم أَن فِيهِ مكثا زَائِدا على أصل حَقِيقَة الرُّكُوع وَالسُّجُود وَبَين السَّجْدَتَيْنِ وَعند رفع رَأسه من الرُّكُوع، والمكث الزَّائِد هُوَ الطُّمَأْنِينَة والاعتدال فِي هَذِه الْأَشْيَاء فَافْهَم.

ذكر

<<  <  ج: ص:  >  >>