للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

الْيَوْم وَشبهه ويسار عَلَيْهَا الْبَرِيد وَنَحْوه، وَفِي الدَّار الشَّهْر ليختبر ويشاور فِيهَا. وَلَا فرق بَين شَرط الْخِيَار للْبَائِع وَالْمُشْتَرِي. وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ: يجوز أَن يشْتَرط شهرا أَو أَكثر. وَقَالَ أَبُو حنيفَة وَالشَّافِعِيّ وَزفر: الْخِيَار فِي البيع ثَلَاثَة أَيَّام، وَلَا يجوز الزِّيَادَة عَلَيْهَا، فَإِن زَاد فسد البيع، وَرُوِيَ أَيْضا عَن ابْن شبْرمَة. وَفِي (شرح الْمُهَذّب) : وَيجوز شَرط خِيَار ثَلَاثَة أَيَّام فِي الْبيُوع الَّتِي لَا رَبًّا فِيهَا، فَأَما الْبيُوع الَّتِي فِيهَا رَبًّا، وَهِي: الصّرْف وَبيع الطَّعَام بِالطَّعَامِ ... فَلَا يجوز فِيهَا شَرط الْخِيَار، فَإِنَّهُ لَا يجوز أَن يَتَفَرَّقَا قبل تَمام البيع. وروى ابْن مَاجَه بِسَنَد جيد حسن من حَدِيث يُونُس بن بكير عَن ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي نَافِع (عَن ابْن عمر، قَالَ: سَمِعت رجلا من الْأَنْصَار يشكو إِلَى النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، أَنه يغبن فِي الْبيُوع، فَقَالَ: إِذا بَايَعت فَقل: لَا خلابة، ثمَّ أَنْت بِالْخِيَارِ فِي كل سلْعَة ابتعتها ثَلَاث لَيَال) . وَلما رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه) بِسَنَد صَحِيح إِلَى ابْن إِسْحَاق جعله عَن منقذ بن عَمْرو. وروى ابْن أبي شيبَة فِي (مُصَنفه) : حَدثنَا عباد بن الْعَوام عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان قَالَ: قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لمنقذ بن عَمْرو: (قل لَا خلابة إِذا بِعْت بيعا، فَأَنت بِالْخِيَارِ ثَلَاثًا) . وروى عبد الرَّزَّاق فِي (مُصَنفه) من حَدِيث أبان ابْن أبي عَيَّاش: (عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: أَن رجلا اشْترى من رجل بَعِيرًا وَاشْترط عَلَيْهِ الْخِيَار أَرْبَعَة أَيَّام، فَأبْطل رَسُول الله، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، البيع، وَقَالَ: الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام) . وَذكره عبد الْحق فِي أَحْكَامه من جِهَة عبد الرَّزَّاق، وَأعله بِابْن أبي عَيَّاش. وَقَالَ: إِنَّه لَا يحْتَج بحَديثه مَعَ أَنه كَانَ رجلا صَالحا. وروى الدَّارَقُطْنِيّ فِي سنَنه عَن أَحْمد بن عبد الله بن ميسرَة. حَدثنَا أَبُو عَلْقَمَة حَدثنَا نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: (الْخِيَار ثَلَاثَة أَيَّام) . وَأحمد بن عبد الله بن ميسرَة إِن كَانَ هُوَ الْحَرَّانِي فَهُوَ مَتْرُوك. وَقَالَ ابْن حبَان: ثمَّ التَّقْدِير بِالثلَاثِ خرج مخرج الْغَالِب، لِأَن النّظر يحصل فِيهَا غَالِبا، وَهَذَا لَا يمْنَع من الزِّيَادَة عِنْد الْحَاجة، كَمَا قدرت حِجَارَة الِاسْتِنْجَاء بِالثلَاثِ، ثمَّ تجب الزِّيَادَة عِنْد الْحَاجة، وَالله أعلم.

٩٤ - (بابُ مَا ذُكِرَ فِي الأسْوَاقِ)

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا ذكر فِي الْأَسْوَاق، وَهُوَ جمع: سوق، وَهِي مَوضِع الْبياعَات، وَهِي مُؤَنّثَة وَقد تذكر.

وَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ لَمَّا قَدِمْنا المَدِينَةَ قُلْتُ هَلْ مِنْ سُوقٍ فيهِ تِجَارَةٌ قَالَ سوقُ قَيْنُقاعَ

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (سوق بني قينقاع) ، وَهَذَا قِطْعَة من حَدِيث أنس، أخرجه مَوْصُولا، قَالَ: لما قدم عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الْمَدِينَة ... الحَدِيث، وَقد ذكره فِي أول كتاب الْبيُوع، وَمر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. وَقَالَ ابْن بطال: أَرَادَ بِذكر الْأَسْوَاق إِبَاحَة المتاجر وَدخُول الْأَسْوَاق للأشراف والفضلاء. فَإِن قلت: روى أَحْمد وَالْبَزَّار وَالْحَاكِم، وَصَححهُ من حَدِيث جُبَير بن مطعم: (أَن النَّبِي، صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، قَالَ: أحب الْبِقَاع إِلَى الله تَعَالَى الْمَسَاجِد، وَأبْغض الْبِقَاع إِلَى الله تَعَالَى الْأَسْوَاق) . وَأخرجه ابْن حبَان وَالْحَاكِم أَيْضا من حَدِيث ابْن عمر، نَحوه. قلت: هَذَا لم يثبت على شَرطه من أَنَّهَا شَرّ الْبِقَاع، فَكَأَنَّهُ أَشَارَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة إِلَى هَذَا، وَلَكِن لَا يعلم إلَاّ من الْخَارِج. وَقَالَ ابْن بطال: وَهَذَا أخرج على الْغَالِب، وَالْأَقْرَب سوق يذكر الله فِيهَا أَكثر من كثير من الْمَسَاجِد.

وَقَالَ أنسٌ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ دُلُّونِي عَلى السُّوقِ

هَذَا أَيْضا فِي نفس حَدِيث أنس الْمَذْكُور فِي أول كتاب الْبيُوع.

وَقَالَ عُمَرُ ألْهانِي الصَّفْقُ بِالأسْواقِ

هَذَا التَّعْلِيق أَيْضا وَصله البُخَارِيّ فِي أثْنَاء حَدِيث أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي: بَاب الْخُرُوج فِي التِّجَارَة فِي كتاب الْبيُوع.

٨١١٢ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ الصَّبَّاحِ قَالَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ زَكَرِيَّا عنْ مُحَمَّدِ بنِ سُوقَةَ عنْ نافِعِ ابنِ جُبَيْر بنِ مُطْعمٍ قَالَ حدَّثَتْنِي عائشةُ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا قالَتْ قَالَ رسولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم يَغْزُو جَيْشٌ الْكَعْبَةَ

<<  <  ج: ص:  >  >>