للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

١ - (بابٌ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أتَعِدَانِني أنْ أُخْرَجَ وَقَدْ خَلتِ القُرُونُ مِنْ قبْلِي وَهُما يَسْتَغِيثَانِ الله وَيْلَكَ آمِنْ إنَّ وَعْدَ الله حَقٌّ فَيَقُولُ مَا هاذَا إلَاّ أسَاطِيرُ الأوَّلِينَ} (الْأَحْقَاف: ٧١)

أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله عز وَجل: {وَالذي قَالَ} إِلَى آخِره إِنَّمَا سَاق الْآيَة إِلَى آخرهَا غير أبي ذَر، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: {وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُف لَكمَا أتعدانني أَن أخرج} إِلَى قَوْله: {أساطير الْأَوَّلين} وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب: قَوْله: (وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ) ، إِلَى آخِره وَقيل: نزلت فِي عبد الله. وَقيل: فِي عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قبل إِسْلَامه وَكَانَ أَبَوَاهُ يَدعُونَهُ لِلْإِسْلَامِ وَهُوَ يَأْبَى ويسيء القَوْل ويخبرانه بِالْمَوْتِ والبعث، وَقد رُوِيَ عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا أَنَّهَا كَانَت تنكر نُزُولهَا فِي عبد الرَّحْمَن، وَقَالَ الزّجاج: من قَالَ إِنَّهَا نزلت فِيهِ فَبَاطِل وَالتَّفْسِير الصَّحِيح أَنَّهَا نزلت فِي الْكَافِر الْعَاق لوَالِديهِ ذكره الواحدي وَابْن الْجَوْزِيّ. قَوْله: (أُف كلمة) ، كَرَاهَة يقْصد بِهِ إِظْهَار السخط وقبح الرَّد، وَقَرَأَ الْجُمْهُور بِكَسْر الْفَاء لَكِن نونها نَافِع وَحَفْص عَن عَاصِم، وَقَرَأَ ابْن كثير وَابْن عَامر وامب محيصين وَهِي رِوَايَة عَن عَاصِم بِفَتْح الفار بِغَيْر تَنْوِين. قَوْله: (أتعدانني) ، قِرَاءَة الْعَامَّة بنونين مخففتين، وروى هِشَام عَن أهل الشَّام بنُون وَاحِدَة مُشَدّدَة. قَوْله: (أَن أخرج) ، أَي: من قَبْرِي حَيا بعد فنائي وبلائي (وَقد خلت) مَضَت (الْقُرُون من قبل) وَلم يبْعَث مِنْهُم أحد (وهما يستغيثان الله) يستصرخان الله ويستغيثانه عَلَيْهِ ويقولان الغياث بِاللَّه مِنْك وَمن قَوْلك، ويقولان لَهُ (وَيلك آمن) أَي: صدق بِالْبَعْثِ، فَيَقُول هُوَ: (مَا هَذَا إِلَّا أساطير الْأَوَّلين) والأساطير جمع أسطار وَهُوَ جمع سطر والسطر الْخط وَالْكِتَابَة، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الأساطير الأباطيل وَهُوَ جمع أسطورة بِالضَّمِّ وإسطارة بِالْكَسْرِ.

٧٢٨٤ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عَنْ أبِي بِشْرٍ عَنْ يُوسُفَ بنِ مَاهِكَ قَالَ كَانَ مَرْوَانُ عَلَى الحِجاز اسْتَعْمَلَهُ مُعَاوِيَةُ فَخَطَبَ فَجَعَلَ يَذْكُرُ يَزِيدَ بنَ مُعاوِيَةَ لِكَيْ يُبَايِعَ لَهُ بَعْدَ أبِيهِ فَقَالَ لَهُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبِي بَكْرٍ شَيْئا فَقَالَ خُذُوهُ فَدَخَلَ بَيْتَ عَائِشَةَ فَلَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ فَقَالَ مَرْوَانُ إنَّه هَذَا الَّذِي أَنْزَلَ الله فِيهِ: {وَالَّذِي قَالَ لِوَالِدَيْهِ أُفٍّ لَكُمَا أَتَعِدَانِنِي} فَقَالَتْ عَائِشَةَ مِنْ وَرَاءِ الحِجابِ مَا أنْزَلَ الله فِينا شَيْئا مِنَ القُرْآنِ إلَاّ أنَّ الله أنْزَلَ عُذْرِي.

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو عوَانَة اسْمه الوضاح، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، جَعْفَر بن أبي وحشية إِيَاس، ويوسف ابْن مَاهك منصرف وَغير منصرف وَهُوَ مُعرب وَمَعْنَاهُ: قمير، مصغر الْقَمَر.

قَوْله: (كَانَ مَرْوَان على الْحجاز) ، أَي: أَمِيرا على الْمَدِينَة من قبل مُعَاوِيَة. قَوْله: (فَجعل يذكر يزِيد بن مُعَاوِيَة) ، إِلَى آخِره، قد أوضحه الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته بِلَفْظ: أَرَادَ مُعَاوِيَة أَن يسْتَخْلف يزِيد فَكتب إِلَى مَرْوَان وَكَانَ على الْمَدِينَة فَجمع النَّاس فخطبهم وَقَالَ إِن أَمِير الْمُؤمنِينَ قد رأى رَأيا حسنا فِي يزِيد ودعا إِلَى بيعَة يزِيد، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: مَا هِيَ إلَاّ هِرَقْلِيَّة، أَن أَبَا بكر وَالله لم يَجْعَلهَا فِي أحد من وَلَده وَلَا من أهل بَلَده وَلَا من أهل بَيته، فَقَالَ مَرْوَان: أَلَسْت الَّذِي قَالَ الله فِيهِ: {وَالَّذِي قَالَ لوَالِديهِ أُف لَكمَا} قَالَ: فسمعتها عَائِشَة، فَقَالَت: يَا مَرْوَان أَنْت الْقَائِل لعبد الرَّحْمَن كَذَا وَكَذَا، وَالله مَا أنزلت إلَاّ فِي فلَان بن فلَان الْفُلَانِيّ، وَفِي لفظ وَالله لَو شِئْت أَن أُسَمِّيهِ لسميت، وَلَكِن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لعن أَبَا مَرْوَان ومروان فِي صلبه، فمروان فضَض أَي: قِطْعَة من لعنة الله عز وَجل، فَنزل مَرْوَان مسرعا حَتَّى أَتَى بَاب عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَجعل يكلمها وتكلمه ثمَّ انْصَرف، وَفِي لفظ، فَقَالَت عَائِشَة: كذب وَالله مَا نزلت فِيهِ. قَوْله: (فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر شَيْئا) ، وَلم يبين مَا هَذَا الشَّيْء الَّذِي قَالَه عبد الرَّحْمَن لمروان، وأوضح ذَلِك الْإِسْمَاعِيلِيّ فِي رِوَايَته، فَقَالَ: عبد الرَّحْمَن: مَا هِيَ إلَاّ هِرَقْلِيَّة، وَله من طَرِيق شُعْبَة عَن مُحَمَّد بن زِيَاد فَقَالَ مَرْوَان: سنة أبي بكر وَعمر، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: سنة هِرقل. وَقَيْصَر. قَوْله: (فَقَالَ: خذوه) أَي: فَقَالَ مَرْوَان لأعوانه خُذُوا عبد الرَّحْمَن. قَوْله: (فَدخل) أَي: عبد الرَّحْمَن بَيت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا ملتجأ بهَا. قَوْله: (فَلم يقدروا) أَي: لم يقدروا على إِخْرَاجه من بَيت عَائِشَة إعظاما لعَائِشَة امْتَنعُوا

<<  <  ج: ص:  >  >>