للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
رقم الحديث:

لَو أَن لِابْنِ آدم واديان قَوْله من مَال وَفِي الحَدِيث الثَّالِث مَلأ من ذهب وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَاديا من ذهب وَعند أَحْمد فِي حَدِيث زيد بن أَرقم " من ذهب وَفِضة " قَوْله " لابتغى " بالغين الْمُعْجَمَة من الابتغاء وَهُوَ الطّلب وَفِي الحَدِيث الثَّانِي " لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله " وَفِي حَدِيث أنس " لتمنى مثله ثمَّ تمنى مثله حَتَّى يتَمَنَّى أَوديَة " وَفِي الحَدِيث الثَّالِث " أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا " وَفِي الرَّابِع أحب إِلَيْهِ أَن يكون لَهُ وَاديا وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي قَوْله لابتغى لَهما ثَالِثا فَزَاد لَفْظَة لَهما فِي شَرحه ثمَّ قَالَ فَإِن قلت الابتغاء لَا يسْتَعْمل بِاللَّامِ قلت هَذَا مُتَعَلق بقوله ثَالِثا أَي ثَالِثا لَهما أَي مثلثهما انْتهى قَوْله وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم وَفِي الحَدِيث الثَّانِي " وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم " وَفِي الثَّالِث " وَلَا يسد جَوف ابْن آدم " وَفِي الرَّابِع " وَلنْ يمْلَأ فَاه " وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن جريج لَا يمْلَأ نفس ابْن آدم وَفِي مُرْسل جُبَير بن يُغير وَلَا يشْبع جَوف ابْن آدم بِضَم الْيَاء من الإشباع وَفِي حَدِيث زيد بن أَرقم " وَلَا يمْلَأ بطن ابْن آدم " وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا وَجه ذكره فِي الرِّوَايَة الأولى الْجوف وَفِي الثَّانِيَة الْعين وَفِي الثَّالِثَة الْفَم قلت لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْهُ الْحَقِيقَة بِقَرِينَة عدم الانحصار على التُّرَاب إِذْ غَيره يملؤه أَيْضا بل هُوَ كِنَايَة عَن الْمَوْت لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم للامتلاء فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يشْبع سنّ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُوت فالغرض من الْعبارَات كلهَا وَاحِد لَيْسَ فِيهَا إِلَّا التفنن فِي الْكَلَام وَقَالَ بَعضهم هَذَا يحسن فِيمَا إِذا اخْتلفت مخارج الحَدِيث وَأما إِذا اتّحدت فَهُوَ من تصرف الروَاة انْتهى قلت إحالته على كَلَام الشَّارِع أولى من إحالته إِلَى تصرف الروَاة مَعَ أَن فِيهِ تَغْيِير لفظ الشَّارِع فَإِن قلت نِسْبَة الامتلاء إِلَى الْجوف والبطن وَاضِحَة فَمَا وَجههَا إِلَى النَّفس والفم وَالْعين قلت أما النَّفس فَعبر بهَا عَن الذَّات وَأَرَادَ الْبَطن من قبيل إِطْلَاق الْكل وَإِرَادَة الْجُزْء وَأما الْفَم فلكونه الطَّرِيق إِلَى الْوُصُول إِلَى الْجوف وَأما الْعين فَلِأَنَّهَا الأَصْل فِي الطّلب لِأَنَّهُ يرى مَا يُعجبهُ فيطلبه ليحوزه إِلَيْهِ وَخص الْبَطن فِي أَكثر الرِّوَايَات لِأَن أَكثر مَا يطْلب المَال لتَحْصِيل المستلذات وأكثرها تكْرَار للْأَكْل وَالشرب وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَقع قَوْله وَلَا يمْلَأ إِلَى آخِره موقع التذييل والتقرير للْكَلَام السَّابِق كَأَنَّهُ قيل وَلَا يشْبع من خلق من التُّرَاب إِلَّا بِالتُّرَابِ قَوْله وَيَتُوب الله على من تَابَ أَي من الْمعْصِيَة وَرجع عَنْهَا يَعْنِي يوفقه للتَّوْبَة أَو يرجع عَلَيْهِ من التَّشْدِيد إِلَى التَّخْفِيف أَو يرجع عَلَيْهِ بقبوله

٢٥ - (حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا مخلد أخبرنَا ابْن جريج قَالَ سَمِعت عَطاء يَقُول سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول سَمِعت رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - يَقُول لَو أَن لِابْنِ آدم مثل وَاد مَالا لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فَلَا أَدْرِي من الْقُرْآن هُوَ أم لَا قَالَ وَسمعت ابْن الزبير يَقُول ذَلِك على الْمِنْبَر) هَذَا طَرِيق آخر عَن مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام وَصرح بذلك فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي وَهُوَ يروي عَن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام ابْن يزِيد من الزِّيَادَة أَبُو الْحسن الْحَرَّانِي الْجَزرِي مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة قَوْله مثل وَاد ويروى ملْء وَاد قَوْله قَالَ ابْن عَبَّاس فَلَا أَدْرِي من الْقُرْآن هُوَ أم لَا يَعْنِي الحَدِيث الْمَذْكُور يَعْنِي من الْقُرْآن الْمَنْسُوخ تِلَاوَته قَوْله قَالَ وَسمعت ابْن الزبير أَي قَالَ عَطاء سَمِعت عبد الله بن الزبير وَهُوَ مُتَّصِل بالسند الْمَذْكُور قَوْله يَقُول ذَلِك إِشَارَة إِلَى الحَدِيث وَقَالَ الْكرْمَانِي وَعبد الله بن الزبير كَانَ يَقُول قَالَ النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - قَالَ ذَلِك يَعْنِي لَو أَن لِابْنِ آدم إِلَى آخِره وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ قَول لَا أَدْرِي أَيْضا قَوْله على الْمِنْبَر أَي بِمَكَّة كَمَا يَأْتِي الْآن

٢٦ - (حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن الغسيل عَن عَبَّاس بن سهل بن سعد قَالَ سَمِعت ابْن الزبير على الْمِنْبَر بِمَكَّة فِي خطبَته يَقُول يَا أَيهَا النَّاس إِن النَّبِي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - كَانَ يَقُول لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا مَلأ من ذهب أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَو أعطي ثَانِيًا أحب إِلَيْهِ ثَالِثا وَلَا يسد جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ) أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وَعبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الغسيل أَي مغسول الْمَلَائِكَة حِين اسْتشْهد وَهُوَ

<<  <  ج: ص:  >  >>