<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[699] مَالك أَنه بلغه أَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول من شهد الْعشَاء من اليلة الْقدر فقد أَخذ بحظه مِنْهَا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يكون رَأيا وَلَا يُؤْخَذ إِلَّا توقيفا ومراسيل سعيد أصح الْمَرَاسِيل قلت أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أنس نَحوه تَتِمَّة اخْتلف الْعلمَاء فِي لَيْلَة الْقدر اخْتِلَافا كثيرا وأفردوها بالتصنيف وَمِمَّنْ ألف فِيهَا من الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ فَقيل إِنَّهَا رفعت أصلا ورأسا قَالَه الْحجَّاج الْوَالِي الظَّالِم والرافضة ويرادفه قَول من قَالَ إِنَّهَا لم تكن فِي سوى سنة وَاحِدَة فِي زمن رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَقيل إِنَّهَا دَائِرَة فِي جَمِيع السّنة وَقيل إِنَّهَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَقيل مُخْتَصَّة برمضان مُمكنَة فِي جَمِيع لياليه وَرجحه السُّبْكِيّ وَقَالَ السَّرخسِيّ فِي شرح الْهِدَايَة قَول أبي حنيفَة انها تنْتَقل فِي جَمِيع رَمَضَان وقو ل صَاحِبيهِ انها فِي لَيْلَة مُعينَة مِنْهُ مُبْهمَة وَكَذَا قَالَ النَّسَفِيّ فِي الْمَنْظُومَة وَلَيْلَة الْقدر بِكُل الشَّهْر دَائِرَة وعيناها فادر وَقيل هِيَ أول لَيْلَة من رَمَضَان رَوَاهُ بن أبي عَاصِم عَن أنس وَقَالَ لَا نعلم أحدا قَالَ ذَلِك غَيره وَقيل لَيْلَة النّصْف مننه وَقيل لَيْلَة سِتّ عشرَة وَقيل لَيْلَة سبع عشرَة وَقيل لَيْلَة ثَمَانِي عشرَة وَقيل لَيْلَة تسع عشرَة وَقيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي الْعشْر الْأَوْسَط وَقيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي الْعشْر الْأَخير وَقيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي السَّبع الْأَوَاخِر وَقيل هِيَ لَيْلَة الْحَادِي والعشري وَقيل كَذَلِك إِن كَانَ الشَّهْر نَاقِصا وَإِلَّا فليلة الْعشْرين قَالَه بن حزم وَقيل لَيْلَة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقيل ثَلَاث وعشري وَقيل لَيْلَة أَربع وَعشْرين وَقيل لَيْلَة خمس وعشري وَقيل لَيْلَة سِتّ وعشري وَقيل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَاخْتَارَهُ خلائق وَحَكَاهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الْحِلْية عَن أَكثر الْعلمَاء وَحَكَاهُ بن حجر عَن الْجُمْهُور وَقيل لَيْلَة ثَمَان وعشري وَقيل لَيْلَة تسع وعشري وَقيل لَيْلَة الثَّلَاثِينَ وَقيل انها تنْتَقل فِي النّصْف الآخير وَقيل انها تنْتَقل فِي الْعشْر الْأَخير كُله نَص عَلَيْهِ مَالك وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب مَذْهَب الشَّافِعِي وَجُمْهُور أَصْحَابنَا أَنَّهَا منحصرة فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مُبْهمَة علينا وَلكنهَا فِي لَيْلَة مُعينَة فِي نفس الْأَمر لَا تنْتَقل عَنْهَا وَلَا تزَال فِي تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وكل ليَالِي الْعشْر الْأَوَاخِر مُحْتَملَة لَهَا لَكِن ليَالِي الْوتر أرجاها وأرجى الأوتار عِنْد الشَّافِعِي لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَمَال الشَّافِعِي فِي مَوضِع آخر إِلَى ثَلَاث وعشري وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ مَذْهَب الشَّافِعِي أَن أرجاها لَيْلَة إِحْدَى وعشري وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِحْدَى وَعشْرين أَو ثَلَاث وَعشْرين فهما أَرْجَى لياليها عِنْده وَبعدهَا لَيْلَة سبع وَعشْرين هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَنَّهَا منحصرة فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان وَقَالَ إمامان جليلان من أَصْحَابنَا وهما الْمُزنِيّ وَصَاحبه أَبُو بكر بن خُزَيْمَة انها منتقلة فِي ليَالِي الْعشْر تنْتَقل فِي بعض السنين إِلَى لَيْلَة وَفِي بَعْضهَا إِلَى غَيرهَا جمعا بَين الْأَحَادِيث وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار لتعارض الْأَحَادِيث فِيهَا وَلَا طَرِيق إِلَى الْجمع بَين الْأَحَادِيث إِلَّا بانتقالها هَذَا كُله كَلَام النَّوَوِيّ وَقيل انها تنْتَقل فِي أوتار الْعشْر الْأَخير وَقيل إِنَّهَا تنْتَقل فِي السَّبع الْأَوَاخِر وَقيل إِنَّهَا فِي أشفاع الْعشْر الْأَوْسَط وَالْعشر الْأَخير وَذهب بعض الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَنَّهَا دَائِما تكون لَيْلَة الْجُمُعَة قَالَ بن حجر وَلَا أصل لَهُ مهمة حكى الْحَافِظ بن حجر قولا وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفه أَنَّهَا خَاصَّة بِهَذِهِ الْأمة وَلم تكن فِي الْأُمَم قبلهَا وَقَالَ جزم بِهِ بن حبيب وَغَيره من الْمَالِكِيَّة وَنَقله صَاحب الْعدة من الشَّافِعِيَّة عَن الْجُمْهُور وَرجحه وحجتهم أثر مَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي تقاصر الْأَعْمَار الحَدِيث قَالَ وَهَذَا مُحْتَمل للتأويل فَلَا يدْفع التَّصْرِيح فِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد النَّسَائِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أتكون مَعَ الْأَنْبِيَاء فَإِذا مَاتُوا رفعت أم هِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ بل هِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انْتهى وَأَقُول هَذَا الحَدِيث أَيْضا يقبل التَّأْوِيل وَهُوَ أَن مُرَاده السُّؤَال هَل تخْتَص بِزَمن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ ترفع بعد مَوته لقَرِينَة مُقَابلَته ذَلِك بقوله أم هِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَلَا يكون فِيهِ مُعَارضَة لأثر الْمُوَطَّأ وَقد ورد مَا يعضده فَفِي فَوَائِد أبي طَالب الْمُزَكي من حَدِيث أنس أَن الله وهب لأمتي لَيْلَة الْقدر وَلم يُعْطهَا من كَانَ قبلهم قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب لَيْلَة الْقدر مُخْتَصَّة بِهَذِهِ الْأمة زَادهَا الله شرفا وَلم تكن لمن قبلنَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي قطع بِهِ أَصْحَابنَا كلهم وجماهير الْعلمَاء هَذِه عِبَارَته قَالَ وَسميت لَيْلَة الْقدر أَي لَيْلَة الحكم والفصل وَقيل لعظم قدرهَا قَالَ ويراها من شَاءَ الله من بني آدم كَمَا تظاهرت عَلَيْهِ الْأَحَادِيث وأخبار الصَّالِحين قَالَ وَأما قَول الْمُهلب بن أبي صفرَة الْفَقِيه الْمَالِكِي لَا يُمكن رؤيتها حَقِيقَة لغلط انْتهى وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تعلم

(كتاب الْحَج)

<<  <  ج: ص:  >  >>