<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

(كتاب الْجِهَاد)

[956] مثل الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله كَمثل الصَّائِم إِلَى آخِره قَالَ الْبَاجِيّ جَمِيع أَعمال الْبر هِيَ سَبِيل الله إِلَّا أَن هَذِه اللَّفْظَة إِذا أطلقت فِي الشَّرْع اقْتَضَت الْغَزْو أَي الْعَدو وَمعنى الحَدِيث أَن لَهُ من الثَّوَاب على جهاده مثل ثَوَاب المستديم للصيام وَالصَّلَاة لَا يفتر مِنْهُمَا وَإِنَّمَا أحَال على صَوَاب الصَّائِم والقائم وَإِن كُنَّا لَا نَعْرِف مِقْدَاره لما قرر الشَّرْع من كثرته وَعرف من عظمه وَالْمرَاد بالقائم هُنَا الْمُصَلِّي انْتهى

[957] تكفل الله قَالَ النَّوَوِيّ أَي أوجب بفضله وَكَرمه قَالَ وَهُوَ مُوَافق لقَوْله تَعَالَى إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى مِنَ الْمُؤْمِنِينَ أَنْفُسَهُمْ وَأَمْوَالَهُمْ بِأَنَّ لَهُمُ الْجَنَّةَ الْآيَة لَا يُخرجهُ من بَيته إِلَّا الْجِهَاد فِي سَبيله وتصديق كَلِمَاته قَالَ النَّوَوِيّ أَي كلمة الشَّهَادَتَيْنِ وَقيل تَصْدِيق كَلَام الله تَعَالَى فِي الاخبار لما للمجاهدين من عظم الثَّوَاب قَالَ وَالْمعْنَى لَا يُخرجهُ إِلَّا مَحْض الْإِيمَان وَالْإِخْلَاص لله تَعَالَى أَن يدْخلهُ الْجنَّة قَالَ الْبَاجِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض يحْتَمل أَن يدْخلهُ عِنْد مَوته كَمَا قَالَ الله تَعَالَى فِي الشُّهَدَاء أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ وَفِي الحَدِيث أَرْوَاح الشُّهَدَاء فِي الْجنَّة وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد دُخُول الْجنَّة عِنْد دُخُول السَّابِقين والمقربين بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب وَلَا مُؤَاخذَة بذنب فَتكون الشَّهَادَة مكفرة لذنوبه كَمَا صرح بِهِ فِي الحَدِيث الصَّحِيح أَو يردهُ إِلَى مَسْكَنه الَّذِي خرج مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ من أجر أَو غنيمَة قَالَ النَّوَوِيّ قَالُوا مَعْنَاهُ مَعَ مَا حصل لَهُ من الْأجر بِلَا غنيمَة إِن لم يغنموا أَو من الْأجر وَالْغنيمَة مَعًا إِن غنموا وَقيل إِن أَو هُنَا بِمَعْنى الْوَاو كَمَا وَقع بِالْوَاو فِي رِوَايَة لمُسلم وَفِي أبي دَاوُد وَقَالُوا وَمعنى الحَدِيث أَن الله ضمن أَن الْخَارِج للْجِهَاد ينَال خيرا بِكُل حَال فإمَّا أَن يستشهد فَيدْخل الْجنَّة وَإِمَّا أَن يرجع بِأَجْر وَإِمَّا بِأَجْر وغنيمة

<<  <  ج: ص:  >  >>