<<  <  ج: ص:  >  >>

[1566] فتبرئكم يهود أَي تَبرأ إِلَيْكُم من دعواكم وَقيل عناه يخلصونكم من الْيَمين بحلفهم ويهود مَرْفُوع غير منون لِأَنَّهُ غير منصرف للعلمية والتأنيث على إِرَادَة اسْم الْقَبِيلَة والطائفة

كتاب الْجَامِع

قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي التَّفْسِير: هَذَا كتاب اخترعه مَالك فِي التصنيف لفائدتين إِحْدَاهمَا أَنه خَارج عَن رسم التَّكْلِيف الْمُتَعَلّق بِالْأَحْكَامِ الَّتِي صنفها أبوابا ورتبها أنواعا الثَّانِي أَنه لما لحظ الشَّرِيعَة وأنواعها وَرَآهَا منقسمة إِلَى أَمر وَنهي وَإِلَى عبَادَة ومعاملة وَإِلَى جنايات وعادات نظمها أسلاكا وربط كل نوع بِجِنْسِهِ وشذت عَنهُ من الشَّرِيعَة معَان مُفْردَة لم يتَّفق نظمها فِي سلك وَاحِد لِأَنَّهَا مُتَغَايِرَة الْمعَانِي وَلَا أمكن أَن يَجْعَل لكل وَاحِد مِنْهَا بَابا لصغرها وَلَا أَرَادَ هُوَ أَن يُطِيل القَوْل فِيمَا يُمكن إطالة القَوْل فِيهَا فجمعها أشتاتا وسمى نظامها كتاب الْجَامِع فطرق للمؤلفين مَا لم يَكُونُوا قبل ذَلِك بِهِ عَالمين فِي هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا ثمَّ بَدَأَ فِي هَذَا الْكتاب بالْقَوْل فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أصل الْإِيمَان ومعدن الدّين ومستقر النُّبُوَّة

[1567] اللَّهُمَّ بَارك لَهُم إِلَى آخِره قَالَ النوي الظَّاهِر أَن المُرَاد الْبركَة فِي نفس الْكَيْل بِحَيْثُ يَكْفِي الْمَدّ فِيهَا من لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا

[1568] وَإِنِّي أَدْعُوك للمدينة بِمثل مَا دعَاك بِهِ لمَكَّة وَمثله مَعَه قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا دَلِيل على فضل الْمَدِينَة على مَكَّة قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد بقوله وَمثله مَعَه من أَمر الرزق وَالدُّنْيَا وَإِن يُرِيد أر الْآخِرَة وتضعيف الْحَسَنَات وغفران السَّيِّئَات ثمَّ يَدْعُو أَصْغَر وليد يرَاهُ فيعطيه ذَلِك الثَّمر قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أيريد بذلك عظم الْأجر فِي إِدْخَال المسرة على من لاذنب لَهُ لصغره فَإِن سروره بِهِ أعظم من سرُور الْكَبِير

<<  <  ج: ص:  >  >>