فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تذْهب صَلَاتكُمْ. ارتحلوا من هَذَا الْمَكَان، ارتحلوا ". فَسَار قَرِيبا ثمَّ نزل فصلى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ثمَّ قَالَ لنا: " إِن الله قد أتم صَلَاتكُمْ فَقَالُوا: يَا رَسُول الله {إِن فلَانا لم يصل مَعنا. قَالَ: فَقَالَ: " مَا مَنعك أَن تصلي؟ " قَالَ: يَا رَسُول الله} أصابتني جَنَابَة. قَالَ: " فَتَيَمم الصَّعِيد فَصله، فَإِذا قدرت على المَاء فاغتسل ". قَالَ: وَبعث رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي طلب المَاء وَمَعَ كل إِنْسَان منا إداوة مثل أذن الأرنب بَين جلده وثوبه، وَإِذا عَطش رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - ابتدرناه بِالْمَاءِ.

قَالَ: فَانْطَلق عَليّ حَتَّى ارْتَفع علينا النَّهَار وَلم نجد مَاء، فَإِذا شخص، فَقَالَ عَليّ: مَكَانكُمْ حَتَّى نَنْظُر مَا هَذَا. قَالَ: فَإِذا امْرَأَة بَين مزداتين مَاء، فَقيل لَهَا: يَا أمة الله {أَيْن المَاء؟ فَقَالَت: لَا مَاء وَالله لكم؛ استقيت أمس فسرت نهاري أجمع وليلتي جَمْعَاء وَقد أَصبَحت إِلَى هَذِه السَّاعَة. قَالُوا: انطلقي إِلَى رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فَقَالَت: وَمن رَسُول الله؟ قَالُوا: مُحَمَّد - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. قَالَت: أمجنون قُرَيْش؟ قَالُوا: إِنَّه لَيْسَ بمجنون، وَلكنه رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فَقَالَت: يَا هَؤُلَاءِ} دَعونِي؛ فوَاللَّه لقد تركت صبية لي صغَارًا فِي غنيمَة قد خشيت أَن لَا أدركهم حَتَّى يَمُوت بَعضهم من الْعَطش. فَلم يملكوها من نَفسهَا شَيْئا حَتَّى أَتَوا بهَا رَسُول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -. فَأمر بالبعير فأنيخ، وَحل المزادة من أَعْلَاهَا، ثمَّ دَعَا بِإِنَاء عَظِيم فَمَلَأ من المَاء، ثمَّ دَفعه إِلَى الْجنب، فَقَالَ: " اذْهَبْ فاغتسل فَقَالَ: " وأيم الله مَا ترك لنا من مزادة وَلَا قربَة وَلَا إداوة وَلَا إِنَاء إِلَّا ملأَهُ من المَاء وَهِي تنظر. ثمَّ قَالَ: " شدوا المزادة من أَعْلَاهَا "، ثمَّ بعث الْبَعِير، ثمَّ قَالَ: " يَا هَذِه دُونك ". قَالَ:

<<  <  ج: ص:  >  >>