<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

799 - عُمَرُ هَذَا مِنْ أَهْلِ الْأَدَبِ وَلَهُ بِالْكَلَامِ أَنَسٌ تَامٌّ وَبِالطِّبِّ وَغَيْرِ ذَلِكَ

وَكَانَ كَثِيرًا مَا يَحْضُرُ عِنْدِي وَسَمِعَ عَلَيَّ جُمْلَةً مِنَ الْحَدِيثِ فِي أَوَّلِ وُصُولِي إِلَى الثَّغْرِ مَعَ جَمَاعَةٍ مِنَ الْفُقَهَاء سنة إِحْدَى عشر وَخَمْسمِائة وَبَعْدَ ذَلِكَ وَعَلَى مَنْ كُنْتُ أَقْرَأُ عَلَيْهِ مِنَ الشُّيُوخِ ثُمَّ انْتَقَلَ إِلَى مِصْرَ وَأَقَامَ بِهَا إِلَى أَنْ تُوُفِّيَ

قَالَ لِي إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمِّدِ بْنِ مُسْلِمٍ الْفُوِّيُّ فِي شَهْرِ رَبِيعٍ الْأَوَّلِ سنة خمسين وَخَمْسمِائة تُوُفِّيَ عُمَرُ فِي أَوَّلِ هَذَا الشَّهْرِ وَقَدْ صَلَّيْتُ أَنَا عَلَيْهِ فِي جُمْلَةِ مَنْ صَلَّى مِنَ النَّاسِ وَمَوْلِدُهُ بِسَفَاقُسَ وَيُعْرَفُ بِالذَّهَبِيِّ وَكَانَ مُولِعًا بِالرَّدِّ عَلَى أَبِي حَامِدٍ الْغَزَالِيِّ وَنَقْضِ كَلَامِهِ وَالرَّدِّ عَلَيْهِ

وَسَمِعْتُهُ يَعْنِي أَبَا حَفْصٍ الذَّهَبِيَّ يَقُولُ ظَافِرٌ مَطْبُوعٌ قَلِيلُ التَّصَنُّعِ وَالْفَقِيهُ يَتَصَنَّعُ وَيُبَقِّي لِلطَّبْعِ أَدْنَى مَوْضِعٍ وَشِعْرُ ظَافِرٍ مِنْ شِعْرِ الْكُتَّابِ كَابْنِ الزَّيَّاتِ وَأَقْرَانِهِ وَشِعْرُ أَبِي عَبْدِ اللَّهِ كَشِعْرِ أَبِي تَمَّامٍ وَنُظَرَائِهِ

مَنِ اسْمُهُ عُثْمَانُ

800 - أَنْشَدَنِي أَبُو عَمْرٍو عُثْمَانُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ عُمَرَ السَّرَقُوسِيُّ النَّحْوِيُّ لِنَفْسِهِ بِالثَّغْرِ وَكَتَبَ لِي بِخَطِّهِ

(إِنَّ الْمَشِيبَ مِنَ الْخُطُوبِ خَطِيبُ ... أَلَّا هَوَى بعَدَ الشَّبَابِ يَطِيبُ)

(خَطَبَ الْخِضَابُ عَلَى قَضِيبِكَ خُطْبَةً ... لَا غُصْنَ مِنْ بَعْدِ الْخِضَابِ رَطِيبُ)

(فَدَعِ الصِّبَا فَمِنَ الْمُصِيبَةِ أَنْ تُرَى ... صَبًّا وَصَيِّبُ مُقْلَتَيْكَ يَصُوبُ)

(إِنَّ الْخِضَابَ لِعَيْنِ عِينٍ ضِدُّهُ ... بِبِنَانِهِنَّ وَكَفِّهِنَّ خَضِيبُ)

(ضَحِكَ الْمَشِيبُ بِلِمَّتِي فَبَكَتْ لَهُ ... عَيْنِي فَمِنِّي بَاسِمٌ وَقَطُوبُ)

(ضِدَّانِ مُجْتَمِعَانِ فِي وَقْتٍ مَعًا ... فِي ذَاتِ مَرْءٍ إِنَّ ذَا لَعَجِيبُ) // الْكَامِل //

801 - أَبُو عَمْرٍو هَذَا لَهُ فِيَّ غَيْرُ قَصِيدَةٍ وَكَانَ مِنَ الْعِلْمِ بِمَكَانٍ نَحْوًا وَلُغَةً وَقَدْ

<<  <   >  >>