للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَإِنَّكَ لَا تُزَكِّي مَا اقْتَضَيْتَ حَتَّى يَتِمَّ مَا اقْتَضَيْتَ وَمَا اسْتَهْلَكْتَ بَعْدَ الْحَوْلِ عِشْرِينَ دِينَارًا فَتُخْرِجُ زَكَاتَهَا، ثُمَّ مَا اقْتَضَيْتَ بَعْدَ ذَلِكَ مِنْ قَلِيلٍ أَوْ كَثِيرٍ فَعَلَيْكَ فِيهِ الزَّكَاةُ

قُلْتُ: مَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي الدَّيْنِ يُقِيمُ عَلَى الرَّجُلِ أَعْوَامًا لِكَمْ يُزَكِّيهِ صَاحِبُهُ إذَا قَبَضَهُ؟ فَقَالَ: لِعَامٍ وَاحِدٍ.

قُلْتُ: وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ مِمَّا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ فَتَرَكَهُ أَوْ كَانَ مُفْلِسًا لَا يَقْدِرُ عَلَى أَخْذِهِ مِنْهُ فَأَخَذَهُ بَعْدَ أَعْوَامٍ أَهَذَا عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ؟

قَالَ: نَعَمْ عَلَيْهِ زَكَاةُ عَامٍ وَاحِدٍ إذَا أَخَذَهُ وَهَذَا كُلُّهُ عِنْدَ مَالِكٍ سَوَاءٌ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ لَوْ أَنَّ رَجُلًا كَانَتْ لَهُ دَنَانِيرُ عَلَى النَّاسِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ فَأَرَادَ أَنْ يُؤَدِّيَ زَكَاتَهَا مَنْ مَالِهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا؟ فَقَالَ: لَا يُقَدِّمُ زَكَاتَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا.

قَالَ: وَقَدْ قَالَ لِي مَالِكٌ فِي رَجُلٍ اشْتَرَى سِلْعَةً لِلتِّجَارَةِ فَحَال عَلَيْهَا الْحَوْلُ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا فَأَرَادَ أَنْ يُقَدِّمَ زَكَاتَهَا، قَالَ: فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَفْعَلُ ذَلِكَ، فَقَالَ فَقُلْتُ لَهُ: إنْ أَرَادَ أَنْ يَتَطَوَّعَ بِذَلِكَ؟

قَالَ: يَتَطَوَّعُ فِي غَيْرِ هَذَا وَيَدَعُ زَكَاتَهُ حَتَّى يَبِيعَ عَرَضَهُ، وَالدَّيْنُ عِنْدِي مِثْلُ هَذَا، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَدَّمَ زَكَاتَهُ لَمْ تُجْزِئْهُ، قَالَ: فَرَأَيْتُ الدَّيْنَ مِثْلَ هَذَا.

قَالَ أَشْهَبُ عَنْ الْقَاسِمِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ دِينَارٍ حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ.

قَالَ أَشْهَبُ قَالَ: وَأَخْبَرَنِي ابْنُ أَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانُ بْنُ بِلَالٍ وَالزِّنْجِيُّ مُسْلِمُ بْنُ خَالِدٍ، أَنَّ عَمْرًا مَوْلَى الْمُطَّلِبِ حَدَّثَهُمْ أَنَّهُ سَأَلَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَكَاةِ الدَّيْنِ فَقَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ حَتَّى يُقْبَضَ، فَإِذَا قُبِضَ فَإِنَّمَا فِيهِ زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ لِمَا مَضَى مِنْ السِّنِينَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَابْنُ وَهْبٍ وَعَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ وَابْنُ نَافِعٍ وَأَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ خُصَيْفَةَ، إنَّهُ سَأَلَ سُلَيْمَانَ بْنَ يَسَارٍ عَنْ رَجُلٍ لَهُ مَالٌ وَعَلَيْهِ دَيْنٌ مِثْلُهُ أَعَلَيْهِ زَكَاةٌ؟ فَقَالَ: لَا.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ نَافِعٍ وَابْنِ شِهَابٍ إنَّهُ بَلَغَهُ عَنْهُمَا مِثْلُ قَوْلِ سُلَيْمَانَ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ يَزِيدَ بْنِ عِيَاضٍ عَنْ عَبْدِ الْكَرِيمِ بْنِ أَبِي الْمُخَارِقِ عَنْ الْحَكَمِ بْنِ عُتَيْبَةَ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ مِثْلَهُ.

قَالَ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ قَيْسٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ أَبِي رَبَاحٍ، إنَّهُ كَانَ يَقُولُ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ زَكَاةٌ وَإِنْ كَانَتْ فِي مَلَاءٍ حَتَّى يَقْبِضَهُ صَاحِبُهُ.

قَالَ سُفْيَانُ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ قَالَ: لَيْسَ فِي الدَّيْنِ إذَا لَمْ يَأْخُذْهُ صَاحِبُهُ زَمَانًا ثُمَّ أَخَذَهُ أَنْ يُزَكِّيَهُ إلَّا مَرَّةً وَاحِدَةً.

قَالَ ابْنُ مَهْدِيٍّ عَنْ الرَّبِيعِ بْنِ صَبِيحٍ عَنْ الْحَسَنِ مِثْلَهُ.

قَالَ أَشْهَبُ قَالَ مَالِكٌ: وَالدَّلِيلُ عَلَى أَنَّ الدَّيْنَ يَغِيبُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَقْبِضُهُ صَاحِبُهُ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، الْعُرُوض تَكُونُ عِنْدَ الرَّجُلِ لِلتِّجَارَةِ فَتُقِيمُ أَعْوَامًا ثُمَّ يَبِيعُهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي أَثْمَانِهَا إلَّا زَكَاةٌ وَاحِدَةٌ، فَكَذَلِكَ الدَّيْنُ وَذَلِكَ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُخْرِجَ زَكَاةَ الدَّيْنِ أَوْ الْعُرُوضِ مِنْ مَالٍ سِوَاهُ وَلَا يُخْرِجُ زَكَاةً مِنْ شَيْءٍ عَنْ شَيْءٍ غَيْرِهِ.

<<  <  ج: ص:  >  >>