للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

مُزَفَّتِهِ؟

قَالَ: نَعَمْ، يَكْرَهُ الْمُزَفَّتَ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ، الزِّقَاقَ الْمُزَفَّتَةَ وَالْفَخَّارَ الْمُزَفَّتَ وَكُلَّ ظَرْفٍ زُفِّتَ كَانَ يَكْرَهُهُ.

قُلْتُ: أَيُّ شَيْءٍ الزِّفْتُ؟

قَالَ: النَّاسُ يَعْرِفُونَهُ، الَّذِينَ يُزَفِّتُونَ بِهِ قِلَالَهُمْ وَظُرُوفَهُمْ، قُلْتُ: فَهَلْ كَانَ مَالِكٌ يَكْرَهُ شَيْئًا مِنْ الظُّرُوفِ سِوَى مَا ذَكَرْتَ لِي؟

قَالَ: لَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَطْبُوخَ، مَا يَكْرَهُ مِنْهُ مَالِكٌ وَمَا لَا يَكْرَهُ؟ قَالَ: سَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْمَطْبُوخِ فَقَالَ: الَّذِي كُنْتُ أَسْمَعُ بِهِ إذَا ذَهَبَ ثُلُثَاهُ وَبَقِيَ ثُلُثُهُ. قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَمَا حَدُّهُ عِنْدَكَ؟ قَالَ: حَدُّهُ عِنْدِي إذَا طُبِخَ حَتَّى لَا يُسْكِرَ. قَالَ: فَلَمْ أَرَ مَالِكًا يَلْتَفِتُ إلَى ثُلُثٍ. وَلَا إلَى ثُلُثَيْنِ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ مَا سَأَلْتُكَ عَنْهُ مِنْ هَذِهِ الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا إذَا فَسَدَتْ وَصَارَتْ خَمْرًا، أَيَحِلُّ إصْلَاحُهَا وَهِيَ عِنْدَ مُسْلِمٍ يُخَلِّلُهَا أَمْ لَا فِي قَوْلِ مَالِكٍ؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: الْخَمْرُ إذَا مَلَكَهَا الْمُسْلِمُ فَلْيُهْرِقْهَا، فَإِنْ اجْتَرَأَ عَلَيْهَا فَخَلَّلَهَا حَتَّى صَارَتْ خَلًّا فَلْيَأْكُلْهَا وَبِئْسَ مَا صَنَعَ.

قَالَ: وَسَأَلْتُ مَالِكًا عَنْ الْخَمْرِ يُجْعَلُ فِيهَا الْحِيتَانُ فَتَصِيرُ مُرِيًا؟ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: لَا أَرَى أَكْلَهُ وَكَرِهَهُ.

قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا عَمِلَهَا لِلْخَمْرِ فَلَا تُؤْكَلُ وَإِنْ تَخَلَّلَتْ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ سَحْنُونٍ الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الظُّرُوفَ، أَلَيْسَ قَدْ ذَكَرَ مَالِكٌ فِيهَا عَنْ رَبِيعَةَ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ عَنْ النَّبِيِّ - عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ - أَنَّهُ نَهَى عَنْ الظُّرُوفِ ثُمَّ وَسَّعَ فِيهَا؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: ثَبَتَ عِنْدَنَا «أَنَّ النَّبِيَّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - نَهَى عَنْ الدُّبَّاءِ وَالْمُزَفَّتِ» . تَمَّ كِتَابُ الْأَشْرِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْكُبْرَى وَيَلِيه كِتَابُ السَّرِقَةِ

<<  <  ج: ص:  >  >>