للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

سَوَاءٌ؟

قَالَ: نَعَمْ سَوَاءٌ عِنْدِي.

سَحْنُونٌ عَنْ مَالِكٍ عَنْ ابْنِ لَهِيعَةَ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ سُلَيْمٍ قَالَ: حَجَّتْ مَعَنَا امْرَأَةٌ تُوُفِّيَ عَنْهَا زَوْجُهَا قَبْلَ أَنْ تُوفِيَ عِدَّتَهَا، فَلَمَّا بَلَغَتْ الْمَدِينَةَ انْطَلَقَتْ إلَى عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ فَقَالَتْ: إنِّي حَجَجْتُ قَبْلَ أَنْ أَقْضِيَ عِدَّتِي فَقَالَ لَهَا: لَوْلَا أَنَّكِ قَدْ بَلَغْتِ هَذَا الْمَكَانَ لَأَمَرْتُكِ أَنْ تَرْجِعِي

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ إنْ لَمْ تَكُنْ تَمْضِي فِي الْمَسِيرِ فِي حَجِّهَا إلَّا مَسِيرَةَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَهَلَكَ زَوْجُهَا أَوْ طَلَّقَهَا، أَتَرَى أَنْ تَرْجِعَ عَنْ حَجِّهَا وَتَعْتَدَّ فِي بَيْتِهَا أَمْ لَا؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إذَا كَانَ أَمْرًا قَرِيبًا وَهِيَ تَجِدُ ثِقَاتٍ تَرْجِعُ مَعَهُمْ، رَأَيْتُ أَنْ تَرْجِعَ إلَى مَنْزِلِهَا وَتَعْتَدُّ فِيهِ، فَإِنْ تَبَاعَدَ ذَلِكَ وَسَارَتْ مَضَتْ عَلَى حَجِّهَا سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ يُونُسَ بْنِ يَزِيدَ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ أَنَّهُ قَالَ فِي امْرَأَةٍ طَلُقَتْ وَهِيَ حَاجَّةٌ قَالَ: تَعْتَدُّ وَهِيَ فِي سَفَرِهَا

قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي تَفْسِيرِ قَوْلِ مَالِكٍ: فِي اللَّائِي رَدَّهُنَّ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ مِنْ الْبَيْدَاءِ إنَّمَا هُنَّ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ وَمَا قَرُبَ مِنْهَا، قَالَ: فَقُلْتُ لِمَالِكٍ: فَكَيْفَ تَرَى فِي رَدِّهِنَّ؟

قَالَ مَالِكٌ: مَا لَمْ يُحْرِمْنَ فَأَرَى أَنْ يَرْدُدْنَ، فَإِذَا أَحْرَمْنَ فَأَرَى أَنْ يَمْضِينَ لِوَجْهِهِنَّ وَبِئْسَ مَا صَنَعْنَ، وَأَمَّا الَّتِي تَخْرُجُ مِنْ مِصْرَ فَهَلَكَ زَوْجُهَا بِالْمَدِينَةِ وَلَمْ تُحْرِمْ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: هَذِهِ تَنْفُذُ لِحَجِّهَا وَإِنْ لَمْ تُحْرِمْ.

قُلْتُ أَرَأَيْتَ إنْ سَافَرَ بِامْرَأَتِهِ وَالْحَاجَةُ لِامْرَأَتِهِ إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ الْمَرْأَةُ وَالزَّوْجُ لِخُصُومَةٍ لَهَا فِي تِلْكَ الْبَلْدَةِ أَوْ دَعْوَى قِبَلَ رَجُلٍ أَوْ مُوَرِّثٍ لَهَا أَرَادَتْ قَبْضَهُ، فَلَمَّا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الْمَوْضِعِ الَّذِي تُرِيدُ إلَيْهِ مَسِيرَةُ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ هَلَكَ زَوْجُهَا عَنْهَا وَمَعَهَا ثِقَةٌ أَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى بَلَدِهَا أَمْ تَمْضِي لِلْحَاجَةِ لِوَجْهِهَا الَّتِي خَرَجَتْ إلَيْهَا أَوْ تَرْجِعُ إلَى بِلَادِهَا وَتَتْرُكُ حَاجَتَهَا؟

قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ هِيَ وَجَدَتْ ثِقَةً تَرْجِعُ إلَى بَيْتِهَا وَإِنْ لَمْ تَجِدْ ثِقَةً تَنْفُذُ إلَى مَوْضِعِهَا حَتَّى تَجِدَ ثِقَةً فَتَرْجِعُ مَعَهُ إلَى مَوْضِعِهَا فَتَعْتَدُّ فِيهِ بَقِيَّةَ عِدَّتِهَا إنْ كَانَ مَوْضِعُهَا الَّذِي تَخْرُجُ إلَيْهِ تُدْرِكُهُ قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّتِهَا قُلْتُ: فَإِنْ خَرَجَ بِامْرَأَتِهِ مِنْ مَوْضِعٍ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ فَسَافَرَ بِهَا مَسِيرَةَ الْأَرْبَعَةِ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةِ الْأَشْهُرِ، ثُمَّ إنَّهُ هَلَكَ وَبَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الْأَرْبَعَةُ الْأَشْهُرِ وَالْخَمْسَةُ الْأَشْهُرِ؟

قَالَ: إنَّهُ إذَا كَانَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ بِلَادِهَا الَّتِي خَرَجَتْ مِنْهَا مَا إنْ هِيَ رَجَعَتْ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا قَبْلَ أَنْ تَبْلُغَ بِلَادَهَا فَإِنَّهَا تَعْتَدُّ حَيْثُ هِيَ أَوْ حَيْثُمَا أَحَبَّتْ وَلَا تَرْجِعَ إلَى بِلَادِهَا.

قُلْتُ: أَرَأَيْتَ الْمَرْأَةَ مِنْ أَهْلِ الْمَدِينَةِ إذَا اكْتَرَتْ إلَى مَكَّةَ تُرِيدُ الْحَجَّ مَعَ زَوْجِهَا،

<<  <  ج: ص:  >  >>