للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

ثُمَّ هُوَ ظَاهِرٌ فِي الِاكْتِفَاءِ بِوُجُودِ ذَلِكَ فِي طَبَقَةٍ وَاحِدَةٍ، بِحَيْثُ لَا يَمْتَنِعُ أَنْ يَكُونَ فِي غَيْرِهَا مِنْ طِبَاقِهِ غَرِيبًا، بِأَنْ يَنْفَرِدَ بِهِ رَاوٍ آخَرُ عَنْ شَيْخِهِ، بَلْ وَلَا يَكُونُ مَشْهُورًا لِاجْتِمَاعِ ثَلَاثَةٍ فَأَكْثَرَ عَلَى رِوَايَتِهِ فِي بَعْضِ طِبَاقِهِ أَيْضًا. وَمَشَى عَلَى ذَلِكَ شَيْخُنَا ; حَيْثُ وَصَفَ حَدِيثَ شُعْبَةَ عَنْ وَاقِدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ، عَنْ أَبِيهِ، عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ مَرْفُوعًا: ( «أُمِرْتُ أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ» ) ، بِأَنَّهُ غَرِيبٌ ; لِتَفَرُّدِ شُعْبَةَ بِهِ عَنْ وَاقِدٍ، ثُمَّ لِتَفَرُّدِ أَبِي غَسَّانَ الْمِسْمَعِيِّ بِهِ عَنْ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الصَّبَّاحِ رَاوِيهِ، عَنْ شُعْبَةَ. وَعَزِيزٌ ; لِتَفَرُّدِ حَرَمِيِّ بْنِ عُمَارَةَ وَعَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ الصَّبَّاحِ بِهِ عَنْ شُعْبَةَ، ثُمَّ لِتَفَرُّدِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْمُسْنَدِيِّ وَإِبْرَاهِيمَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَرْعَرَةَ بِهِ عَنْ حَرَمِيٍّ.

وَسَبَقَهُ لِنَحْوِهِ ابْنُ الصَّلَاحِ ; حَيْثُ مَثَّلَ لِلْمَشْهُورِ بِحَدِيثِ: ( «الْأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ» ) ، مَعَ كَوْنِ أَوَّلِ سَنَدِهِ فَرْدًا، وَالشُّهْرَةُ إِنَّمَا طَرَأَتْ لَهُ مِنْ عِنْدِ يَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ. بَلْ قَالَ فِي الْغَرِيبِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ: إِنَّهُ غَرِيبٌ مَشْهُورٌ، وَذَلِكَ بِوَجْهَيْنِ وَاعْتِبَارَيْنِ.

وَقَالَ أَبُو نُعَيْمٍ فِي حَدِيثِ سُفْيَانَ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَقِيلٍ، عَنِ ابْنِ الْحَنَفِيَّةِ، عَنْ عَلِيٍّ رَفَعَهُ: ( «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ التَّكْبِيرُ» ) : إِنَّهُ مَشْهُورٌ، لَا نَعْرِفُهُ إِلَّا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ. فَقَالَ شَيْخُنَا: إِنَّ مُرَادَهُ أَنَّهُ مَشْهُورٌ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَقِيلٍ. فَهَذِهِ الشُّهْرَةُ النِّسْبِيَّةُ نَظِيرُ الْغَرَابَةِ النِّسْبِيَّةِ فِي قَوْلِهِ فِيمَا يَنْفَرِدُ بِهِ الرَّاوِي عَنْ شَيْخِهِ: غَرِيبٌ. وَإِنَّمَا الْمُرَادُ أَنَّهُ فَرْدٌ عَنْ ذَلِكَ الشَّيْخِ مِنْ رِوَايَةِ هَذَا بِخُصُوصِهِ عَنْهُ، مَعَ أَنَّ الشَّيْخَ قَدْ يَكُونُ تُوبِعَ عَلَيْهِ عَنْ شَيْخِهِ.

وَعَلَى هَذَا فَيَخْرُجُ الْحُكْمُ عَلَى حَدِيثِ الْأَعْمَالِ بِأَنَّهُ فَرْدٌ فِي أَوَّلِهِ، مَشْهُورٌ فِي آخِرِهِ، يُرِيدُ أَنَّهُ اشْتُهِرَ عَمَّنِ انْفَرَدَ بِهِ، فَهِيَ شُهْرَةٌ نِسْبِيَّةٌ لَا مُطْلَقَةٌ. وَعَلَى هَذَا مَشَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ مِمَّنْ أَخَذْتُ عَنْهُ، فَعَرَّفَ الْعَزِيزَ اصْطِلَاحًا: بِأَنَّهُ الَّذِي يَكُونُ فِي طَبَقَةٍ مِنْ طِبَاقِهِ رَاوِيَانِ فَقَطْ. وَلَكِنْ لَمْ يَمْشِ شَيْخُنَا فِي

<<  <  ج: ص:  >  >>