فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فَوَائِد تتَعَلَّق بمبحث الحَدِيث الْحسن

الْفَائِدَة الأولى

فِي أَن بعض الْأَحَادِيث قد يعرض لَهَا من الْأَحْوَال مَا يرفعها من درجتها إِلَى الدرجَة الَّتِي هِيَ فَوْقهَا

قد يعرض لبَعض الْأَحَادِيث أَحْوَال تورثها قُوَّة وَبِذَلِك قد يرْتَفع الضَّعِيف من دَرَجَته إِلَى دَرَجَة الْحسن وَقد يرْتَفع الْحسن من دَرَجَته إِلَى دَرَجَة الصَّحِيح وَلَيْسَ هَذَا الحكم خَاصّا بالضعيف وَالْحسن بل يَشْمَل الصَّحِيح أَيْضا بِاعْتِبَار تنوع درجاته إِلَّا أَن بحثنا الْآن إِنَّمَا يتَعَلَّق بهما فَقَط فَنَقُول

إِن الحَدِيث الضَّعِيف قد يكون ضعفه مُمكن الزَّوَال وَقد يكون غير مُمكن الزَّوَال

فَإِن كَانَ مُمكن الزَّوَال وَذَلِكَ فِيمَا إِذا كَانَ الضعْف ناشئا من ضعف حفظ بعض رُوَاته مَعَ كَونه من أهل الصدْق والديانة فَإِذا جَاءَ مَا رَوَاهُ من وَجه آخر عرفنَا أَنه قد حفظه وَلم يخْتل فِيهِ ضَبطه فيرتفع بذلك من دَرَجَة الضَّعِيف إِلَى دَرَجَة الْحسن

وَمثل ذَلِك مَا إِذا كَانَ ضعفه ناشئا من جِهَة الْإِرْسَال كَمَا فِي الْمُرْسل الَّذِي يُرْسِلهُ إِمَام حَافظ فَإِن ضعفه يَزُول بروايته من وَجه خر فيرتفع بذلك من دَرَجَة الضَّعِيف إِلَى دَرَجَة الْحسن وَمثل الْإِرْسَال التَّدْلِيس أَو جَهَالَة بعض الرِّجَال

وَإِن كَانَ ضعفه غير مُمكن الزَّوَال كالضعف ينشأ من كَون الرَّاوِي مُتَّهمًا بِالْكَذِبِ أَو كَون الحَدِيث شاذا فَإِن ضعفه لَا يَزُول بروايته من وَجه آخر فَلَا يرْتَفع بذلك من دَرَجَة الضَّعِيف إِلَى دَرَجَة الْحسن كَحَدِيث من حفظ على أمتِي

<<  <  ج: ص:  >  >>