فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْفَصْل السَّابِع فِي رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى وَمَا يتَعَلَّق بذلك

اخْتلف الْعلمَاء فِي رِوَايَة الحَدِيث بِالْمَعْنَى فَذهب قوم إِلَى عدم جَوَاز ذَلِك مُطلقًا مِنْهُم ابْن سِيرِين وثعلب وَأَبُو بكر الرَّازِيّ وَغَيرهم ويروى ذَلِك عَن ابْن عمر وَذهب الْأَكْثَرُونَ إِلَى جَوَاز ذَلِك إِذا كَانَ الرَّاوِي عَارِفًا بدقائق الْأَلْفَاظ بَصيرًا بِمِقْدَار التَّفَاوُت بَينهَا خَبِيرا بِمَا يحِيل مَعَانِيهَا فَإِذا أبدل اللَّفْظ الَّذِي بلغه بِلَفْظ آخر يقوم مقَامه بِحَيْثُ يكون مَعْنَاهُ مطابقا لِمَعْنى اللَّفْظ الَّذِي بلغه جَازَ ذَلِك

وَقد تعرض لهَذِهِ الْمَسْأَلَة عُلَمَاء الْأُصُول وَلما كَانَت من الْمسَائِل المهمة جدا أَحْبَبْت أَن أورد من عباراتهم هُنَا مَا يكون فِيهِ كِفَايَة لمطالع كتَابنَا قَالَ الْأُسْتَاذ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ فِي اللمع بَاب القَوْل فِي حَقِيقَة الرِّوَايَة وَمَا يتَّصل بهَا وَالِاخْتِيَار فِي الرِّوَايَة أَن يروي الْخَبَر بِلَفْظِهِ لقَوْله ص = نضر الله امْرأ سمع مَقَالَتي فوعاها ثمَّ أَدَّاهَا كَمَا سمع قرب حَامِل فقه إِلَى مَا هُوَ أفقه مِنْهُ

فَإِن أورد الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى نظر فَإِن كَانَ مِمَّن لَا يعرف معنى الحَدِيث لم يجز لِأَنَّهُ لَا يُؤمن أَن يُغير معنى الحَدِيث

وَإِن كَانَ مِمَّن يعرف معنى الحَدِيث نظر فَإِن كَانَ ذَلِك فِي خبر مُحْتَمل لم يجز أَن يروي بِالْمَعْنَى لِأَنَّهُ رُبمَا نَقله بِلَفْظ لَا يُؤَدِّي مُرَاد الرَّسُول ص = فَلَا يجوز أَن يتَصَرَّف فِيهِ وَإِن كَانَ خَبرا ظَاهرا فَفِيهِ وَجْهَان من أَصْحَابنَا من قَالَ لَا يجوز لِأَنَّهُ رُبمَا كَانَ التَّعَبُّد بِاللَّفْظِ كتكبير الصَّلَاة وَالثَّانِي أَنه يجوز وَهُوَ الْأَظْهر

<<  <  ج: ص:  >  >>