فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فروع لَهَا تعلق بالرواية بِالْمَعْنَى

الْفَرْع الأول للْعُلَمَاء فِي اخْتِصَار الحَدِيث وَهُوَ حذف بعضه والاقتصار فِي الرِّوَايَة على بعضه أَقْوَال

القَوْل الأول الْمَنْع من ذَلِك مُطلقًا بِنَاء على الْمَنْع من الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لِأَن حذف بعض الحَدِيث وَرِوَايَة بعضه رُبمَا أحدث الْخلَل فِيهِ والمختصر لَا يشْعر

قَالَ عتبَة قلت لِابْنِ الْمُبَارك علمت أَن حَمَّاد بن سَلمَة كَانَ يُرِيد أَن يختصر الحَدِيث فينقلب مَعْنَاهُ قَالَ فَقَالَ لي أوفطنت لَهُ

وروى يَعْقُوب بن شيبَة عَن مَالك أَنه كَانَ لَا يرى أَن يختصر الحَدِيث إِذا كَانَ عَن رَسُول الله ص =

وَقَالَ أَشهب سَأَلت مَالِكًا عَن الْأَحَادِيث يقدم فِيهَا وَيُؤَخر وَالْمعْنَى وَاحِد قَالَ مَا كَانَ مِنْهَا من قَول رَسُول الله ص = فَإِنِّي أكره ذَلِك وأكره أَن يُزَاد فِيهَا وَينْقص مِنْهَا وَمَا كَانَ من قَول غير رَسُول الله ص = فَلَا أرى بذلك بَأْسا إِذا كَانَ الْمَعْنى وَاحِدًا

وَكَانَ عبد الْملك بن عُمَيْر وَغَيره لَا يجيزون أَن يحذف مِنْهُ حرف وَاحِد فَإِن كَانَ لشك فَهُوَ سَائِغ كَانَ مَالك يَفْعَله كثيرا

القَوْل الثَّانِي الْجَوَاز مُطلقًا وَيَنْبَغِي تَقْيِيد الْإِطْلَاق بِمَا إِذا لم يكن الْمَحْذُوف مُتَعَلقا بالمأتي بِهِ تعلقا يخل حذفه بِالْمَعْنَى كالاستثناء وَالشّرط فَإِن كَانَ كَذَلِك لم يجز بِلَا خلاف وَهُوَ ظَاهر

القَوْل الثَّالِث أَنه إِن لم يكن رَوَاهُ التَّمام قبل ذَلِك هُوَ أَو غَيره لم يجز وَإِن كَانَ قد رَوَاهُ على التَّمام قبل ذَلِك هُوَ أَو غَيره جَازَ

القَوْل الرَّابِع أَنه يجوز ذَلِك للْعَالم الْعَارِف إِذا كَانَ مَا تَركه متميزا عَمَّا نَقله غير مُتَعَلق بِهِ بِحَيْثُ لَا يخْتل الْبَيَان وَلَا تخْتَلف الدّلَالَة فِيمَا نَقله بترك مَا تَركه

وَهَذَا يَنْبَغِي أَن يجوز حَتَّى عِنْد من لم يجز الرِّوَايَة بِالْمَعْنَى لِأَن الْمَحْذُوف والمروي حِينَئِذٍ يكونَانِ بِمَنْزِلَة خبرين منفصلين وَهُوَ الصَّحِيح كَمَا قَالَ ابْن الصّلاح

وَلَا فرق

<<  <  ج: ص:  >  >>