<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فَائِدَةٌ؛ قَدِ اشْتَهَرَ بَيْنَ الْعَوَامِّ أَنَّ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ هِيَ لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ النَّبَوِيِّ وَمَوْسِمُ الرَّجَبِيَّةِ مُتَعَارَفٌ فِي الْحَرَمَيْنِ الشَّرِيفَيْنِ يَأْتِي النَّاسُ فِي رَجَبٍ مِنْ بَلادٍ نَائِيَةٍ لِزِيَارَةِ الْقَبْرِ النَّبَوِيِّ فِي الْمَدِينَةِ وَيَجْتَمِعُونَ فِي اللَّيْلَةِ الْمَذْكُورَةِ، وَهُوَ أَمْرٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ بَيْنَ الْمُحَدِّثِينَ وَالْمُؤَرِّخِينَ فَقِيلَ كَانَ ذَلِكَ فِي رَبِيعٍ الأَوَّلِ، وَقِيلَ فِي رَبِيعٍ الآخِرَةِ، وَقِيلَ فِي ذِي الْحَجَّةِ وَقِيلَ فِي شَوَّالٍ، وَقِيلَ فِي رَمَضَانَ، وَقِيلَ فِي رَجَبٍ فِي لَيْلَةِ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ وَقَوَّاهُ بَعْضُهُمْ. وَقَدْ بَسَطَ الْكَلامَ فِيهِ الْقَسْطَلانِيُّ فِي الْمَوَاهِبِ اللَّدُنِّيَّةِ وَغَيْرُهُ فِي غَيْرِهِ، وَعَلَى هَذَا فَيُسْتَحَبُّ إِحْيَاءُ لَيْلَةَ السَّابِعِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ رَجَبٍ وَكَذَا سَائِرِ اللَّيَالِي الَّتِي قِيلَ أَنَّهَا لَيْلَةُ الْمِعْرَاجِ بِالإِكْثَارِ فِي الْعِبَادَةِ شُكْرًا لما مَنَّ اللَّهُ عَلَيْنَا فِي تِلْكَ اللَّيْلَةِ مِنْ فَرْضِيَّةِ الصَّلَوَاتِ الْخَمْسِ وَجعلهَا فِي الثَّوَاب خمسين، وَلَمَّا أَفَاضَ اللَّهُ عَلَى نَبِيِّنَا فِيهَا مِنْ أَصْنَافِ الْفَضِيلَةِ وَالرَّحْمَةِ وَشَرَّفَهُ بِالْمُوَاجَهَةِ وَالْمُكَالَمَةِ وَالرُّؤْيَةِ، وَكَذَا قِيلَ أَنَّ لَيْلَةَ الإِسْرَاءِ أَفْضَلُ مِنْ لَيْلَةِ الْقَدْرِ فِي حَقِّ نَبينَا لَا فِي حَقِّ الأُمَّةِ وَأَمَّا كَيْفيَّة الْإِحْيَاء فمفوضة إِلَى رَأْيِ الْعَبْدِ لَمْ يَرِدْ فِيهَا حَدِيث متعمد وَمَا وَرَدَ فِيهَا فَهُوَ مَوْضُوعٌ عَلَى مَا مَرَّ ذِكْرُهُ وَكَذَا يُسْتَحَبُّ أَنْ يَصُومَ صَبَاحَ تِلْكَ اللَّيْلَةِ، وَقَدْ وَرَدَتْ فِيهِ أَحَادِيثُ لَا تَخْلُو من طَعْنٍ وَسُقُوطٍ كَمَا بَسَطَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي تَبْيِينِ الْعَجَبِ مِمَّا وَرَدَ فِي فَضْلِ رَجَبٍ وَمَا اشْتَهَرَ فِي بِلادِ الْهِنْدِ وَغَيْرِهِ أَنَّ صَوْمَ صَبَاحِ تِلْكَ اللَّيْلَةِ يعد أَلْفَ صَوْمٍ فَلا أَصْلَ لَهُ.

ذِكْرُ عَاشِرِ رَجَبٍ

فَائِدَةٌ؛ ذَكَرَ ابْنُ رَجَبٍ فِي لَطَائِفِ الْمَعَارِفِ رُوِيَ عَنْ قَيْسِ بْنِ عُبَادٍ أَنَّهُ قَالَ فِي يَوْمِ الْعَاشِرِ مِنْ رَجَبٍ يَمْحُو اللَّهُ مَا يَشَاءُ وَيُثْبِتُ، وَكَانَ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَتَحَرَّوْنَ الدُّعَاءَ فِيهِ عَلَى الظَّالِمِ فَكَانَ يُسْتَجَابُ لَهُمْ، وَلَهُمْ فِي ذَلِكَ أَخْبَارٌ مَشْهُورَةٌ، وَقَدْ ذَكَرَهَا ابْنُ أَبِي الدُّنْيَا فِي كِتَابِ مُجَابِي الدَّعْوَةِ وَغَيْرِهِ وَقَدْ ذَكَرَ ذَلِكَ لِعُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فَقَالَ عُمَرُ: إِنَّ اللَّهَ يَصْنَعُ بِهِمْ ذَلِكَ لِيَحْجُزَ بَعْضَهُمْ عَنْ بَعْضٍ وَإِنَّ اللَّهَ جَعَلَ السَّاعَةَ مَوْعِدَكُمْ والساعة أدهى وَأمر انْتهى.

<<  <   >  >>