تم الاندماج مع الموقع الرسمي لمشروع المكتبة الشاملة وقد يتم الاستغناء عن هذا النطاق قريبا

فصول الكتاب

<<  <   >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الظّرْف أَو اضْطَرَبَتْ الْعَادة فَلَا يكون هَدِيَّة بل أَمَانَة فِي يَد المهدى إِلَيْهِ كَالْوَدِيعَةِ وَيحرم اسْتِعْمَاله لِأَنَّهُ انْتِفَاع بِملك غَيره بِغَيْر إِذْنه إِلَّا فِي أكل الْهَدِيَّة مِنْهُ إِن اقتضته الْعَادة عملا بهَا وَيكون عَارِية حِينَئِذٍ وَيسن رد الْوِعَاء حَالا وَهَذَا فِي مَأْكُول أما غَيره فيختلف رد ظرفه باخْتلَاف عَادَة النواحي فَيعْمل فِي كل نَاحيَة بعرفهم وَيعْمل فِي كل قوم عرفهم باخْتلَاف طبقاتهم

بَاب فِي الْوَقْف

وَهُوَ حبس شَيْء ينْتَظر الِانْتِفَاع بِهِ مَعَ بَقَاء عينه بِمَنْع التَّصَرُّف فِي عينه على مصرف مُبَاح وَجهه وَالشَّيْء يَشْمَل الْكَلْب الْمعلم لِأَنَّهُ يَصح وَقفه على وَجه وَالرَّاجِح أَنه لَا يَصح وَقفه كَذَا فِي كِفَايَة الأخيار وَهُوَ قربَة مَنْدُوب إِلَيْهَا

قَالَ الله تَعَالَى {وافعلوا الْخَيْر} 22 الْحَج الْآيَة 77 وَأول من وقف سيدنَا عمر بن الْخطاب بإشارته صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ تتَابع الصَّحَابَة رضوَان الله عَلَيْهِم على ذَلِك حَتَّى زادوا على الثَّمَانِينَ

وأركانه أَرْبَعَة الأول الْوَاقِف وَشَرطه صِحَة تبرعه فَحِينَئِذٍ إِنَّمَا (صَحَّ وقف) مَا يَأْتِي من أهل تبرع فِي الْحَيَاة ككافر وَلَو لمَسْجِد نظرا لاعتقادنا أَو مصحف بِأَن كتبه أَو وَرثهُ من أَبِيه وأعمى إِذْ يَصح وقف غير المرئي وَإِمَام من بَيت المَال على معِين أَو جِهَة فَلَا يَصح من صبي وَمَجْنُون وسفيه ومكاتب بِغَيْر إِذن سَيّده ومفلس وَإِن زَاد مَاله على دُيُونه كَأَن طَرَأَ لَهُ مَال بعد الْحجر أَو ارْتَفع سعر مَاله الَّذِي حجر عَلَيْهِ فِيهِ وَولي

الرُّكْن الثَّانِي الْمَوْقُوف فَلَا يرد الْوَقْف إِلَّا فِي (عين) فَلَا يَصح وقف الْمَنْفَعَة وَإِن ملكهَا مُؤَبَّدًا بِالْوَصِيَّةِ وَمن ذَلِك الخلوات فَلَا يَصح وَقفهَا وَلَا وقف الْمُلْتَزم فِي الذِّمَّة لِأَن حَقِيقَة الْوَقْف إِزَالَة ملك عَن عين نعم يجوز الْتِزَامه فِيهَا بِالنذرِ (مَمْلُوكَة) وَلَو لغير الْوَاقِف كوقف الإِمَام نَحْو أَرَاضِي بَيت المَال على جِهَة ومعين بِشَرْط ظُهُور الْمصلحَة فِي ذَلِك إِذْ تصرفه فِيهِ مَنُوط بهَا فَلَا يَصح وقف حر نَفسه لِأَن ذَاته غير مَمْلُوكَة لَهُ وَلَا بُد أَن تكون الْعين مِمَّا يقبل النَّقْل فَلَا يَصح وقف مُسْتَوْلدَة لعدم قبُولهَا للنَّقْل كَالْحرِّ وَلَا وقف مكَاتب كِتَابَة صَحِيحَة (تفِيد) أَي تِلْكَ الْعين فَائِدَة كالفحل للضراب بِخِلَاف إِجَارَته لَهُ فَلَا تصح لِأَنَّهُ يحْتَمل فِي الْقرْبَة مَا لَا يحْتَمل فِي غَيرهَا أَو تفِيد مَنْفَعَة تصح إِجَارَتهَا سَوَاء كَانَت حَالا أَو مَآلًا كالجحش الصَّغِير وَالْمَغْصُوب وَلَو من عَاجز عَن انْتِزَاعه (وَهِي) أَي الْعين (بَاقِيَة) لِأَن الْوَقْف شرع ليَكُون صَدَقَة جَارِيَة فَيصح وقف بِنَاء وغراس فِي أَرض مستأجرة لِأَنَّهُمَا مملوكان ينْتَفع بهما مَعَ بَقَاء عينهما وَإِن استحقا الْقلع بعد انْقِضَاء مُدَّة الْإِجَارَة وَيصِح وقف الْمُدبر وَالْمُعَلّق عتقه بِصفة وَإِن عتقا بِالْمَوْتِ وَوُجُود الصّفة وَبَطل الْوَقْف بهما لِأَنَّهُمَا مِمَّا يَدُوم نَفعه دواما نسبيا بِخِلَاف المطعوم والمشموم والأثمان فَلَا يَصح وَقفهَا لِأَن المطعوم إِنَّمَا ينْتَفع

<<  <   >  >>
تعرف على الموسوعة الشاملة للتفسير