للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

[مسألة:]

قال الشافعي رضي الله عنه: " فَإِنْ خَرَجَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ نَقَضَ اعْتِكَافَهُ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: أَمَّا اعْتِكَافُ التَّطَوُّعِ، فَلَهُ الْخُرُوجُ مِنْهُ مَتَى شَاءَ، وَالْعَوْدُ إِذَا شَاءَ وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَضَرْبَانِ:

مُتَتَابِعٌ، وَغَيْرُ مُتَتَابِعٍ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَتَابِعٍ لَمْ يَبْطُلْ بِخُرُوجِهِ، وَبَنَى عَلَيْهِ بَعْدَ رُجُوعِهِ، وَلَوْ كَانَ مُتَتَابِعًا بَطَلَ بِخُرُوجِهِ، وَإِنْ قَلَّ.

وَقَالَ أبو يوسف ومحمد: إِنْ خَرَجَ أَكْثَرَ النَّهَارِ بَطَلَ اعْتِكَافُهُ، وَإِنْ خَرَجَ أَقَلَّ النهار لم يبطل هذا خَطَأٌ.

وَالدَّلَالَةُ عَلَيْهِمَا هُوَ أَنَّ كُلَّ عِبَادَةٍ أَبْطَلَهَا الْخُرُوجُ الطَّوِيلُ، أَبْطَلَهَا الْيَسِيرُ كَالصَّوْمِ وَالصَّلَاةِ وَعَكْسُهُ الْمُعْتَكِفُ إِذَا أُخْرِجَ لِمَرَضٍ أَوْ حَاجَةٍ.

[مسألة:]

قال الشافعي رضي الله عنه: " فَإِنْ نَذَرَ اعْتِكَافًا بصومٍ فَأَفْطَرَ اسْتَأْنَفَ ".

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَصُورَةُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، فِي رَجُلٍ نَذَرَ اعْتِكَافَ عَشَرَةِ أَيَّامٍ مُتَتَابِعَاتٍ بِصَوْمٍ فَأَفْطَرَ فِيهَا، فَعَلَيْهِ أَنْ يَسْتَأْنِفَ الصَّوْمَ وَالِاعْتِكَافَ، نَصَّ عَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ، لِأَنَّ الصَّوْمَ وَإِنْ كَانَ عِبَادَةً مُفْرَدَةً، فَقَدْ صَارَ صِفَةَ الِاعْتِكَافِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ إِفْرَادُهُ عَنْهُ، وَإِذَا أُبْطِلَ أَحَدُ صِفَاتِ الِاعْتِكَافِ، لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُهُ، وَفِيهِ وَجْهٌ آخَرُ إِنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الصَّوْمَ، وَيَبْنِي عَلَى الِاعْتِكَافِ، لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عِبَادَةٌ مُفْرَدَةٌ فَلَمْ يَكُنْ فَسَادُ أَحَدِهِمَا قَادِحًا فِي صِحَّةِ الْأُخْرَى، كَمَا لَوْ نَذَرَ صَوْمًا وَصَلَاةً لَمْ يَقْدَحْ فَسَادُ أَحَدِهِمَا فِي صِحَّةِ الْآخَرِ، فَأَمَّا إِنْ خَرَجَ مِنَ اعْتِكَافِهِ، وهو صايم لَزِمَهُ اسْتِئْنَافُ الِاعْتِكَافِ وَالصَّوْمِ جَمِيعًا لِأَنَّ الِاعْتِكَافَ هو المقصود، والصوم تبع فإذا بطل المقصود بطل حكم توابعه.

[مسألة:]

وقال المزني قَدْ قَالَ الشَّافِعِيُّ فِي بَابِ مَا جَمَعْتُ لَهُ مِنْ كِتَابِ الصِّيَامَ وَالسُّنَنِ وَالْآثَارِ لَا يُبَاشِرُ الْمُعْتَكِفُ فَإِنْ فَعَلَ أَفْسَدَ اعْتِكَافَهُ (وَقَالَ) فِي مَوْضِعٍ مِنْ مَسَائِلَ فِي الِاعْتِكَافِ لَا يُفْسِدُ الِاعْتِكَافَ مِنَ الْوَطْءِ إِلَّا مَا يُوجِبُ الحد (قال المزني) هذا أشبه بقوله لأنه منهي في الاعتكاف والصوم والحج عن الجماع فلما لم يفسد عنده صوم ولا حج بمباشرة دون ما يوجب الحد أو الإنزال في الصوم كانت المباشرة في الاعتكاف كذلك عندي في القياس ".

<<  <  ج: ص:  >  >>