للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

دِينَارًا، وَقَدِ احْتَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهَا أَرْبَعِينَ دِينَارًا، استحق من منافعه النصف، لاحتمال الثلث للنصف.

وَإِنِ احْتَمَلَ الثُّلُثُ مِنْهَا عِشْرِينَ دِينَارًا، اسْتَحَقَّ من منافعه الربع لاحتمال الثلث للربع.

فعلى هذا: إذا كان هذا الذي احتمله الثلث نِصْفَ الْخِدْمَةِ فَفِيهِ وَجْهَانِ: أَحَدُهُمَا: يَسْتَخْدِمُ الْمُوصَى له نصف العبد بأخذ النِّصْفَ مِنْ كَسْبِهِ وَيَسْتَخْدِمُ الْوَرَثَةُ النِّصْفَ الْآخَرَ بأخذ النِّصْفَ الْآخَرِ مِنْ كَسْبِهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّهُ يتهانا عليه الورثة، والموصى له يوما ويوما، أو أسبوعا وَأُسْبُوعًا.

فَأَمَّا النَّفَقَةُ: فَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا عَلَى مَالِكِ الرَّقَبَةِ كَانَتْ عَلَى الْوَرَثَةِ.

وَإِنْ قِيلَ بِوُجُوبِهَا عَلَى مَالِكِ الْمَنْفَعَةِ، كَانَتْ بَيْنَ الْمُوصَى له والورثة نصفين لاشتراكهما بالتسوية فِي مَنْفَعَتِهِ، وَلَوْ تَفَاضَلَا فِيهَا لَفُضِّلَ بَيْنَهُمَا بقدرها.

فأما زَكَاةُ الْفِطْرِ: فَلَا تَجِبْ عَلَى الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ بِحَالٍ، سَوَاءٌ مَلَكَ جَمِيعَهَا أَوْ بَعْضَهَا وَفِي وُجُوبِهَا عَلَى الْوَرَثَةِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: تَجِبُ عَلَيْهِمْ لِتَعَلُّقِهَا بِالرَّقَبَةِ.

وَالثَّانِي: تَسْقُطُ وَلَا تَجِبُ لِأَنَّ مِلْكَهُمْ لَمْ يَكْمُلْ، وَصَارَتْ كَزَكَاةِ الْمُكَاتَبِ والله أعلم.

[فصل:]

وأما بيع هذا العبد الموصى بخدمته.

فإن أراد الموصى له بخدمته لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ بَيْعُهُ: لَمْ يَجُزْ، سَوَاءٌ مَلَكَ جَمِيعَ الْمَنْفَعَةِ أَوْ بَعْضَهَا، وَسَوَاءٌ قِيلَ إِنَّهُ مَالِكٌ، أَوْ غَيْرُ مَالِكٍ.

وَإِنْ أَرَادَ وَرَثَةُ الْمُوصِي بَيْعَهُ، فَفِيهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: يَجُوزُ لِثُبُوتِ الْمِلْكِ.

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِعَدَمِ الْمَنْفَعَةِ.

وَالثَّالِثُ: يَجُوزُ بَيْعُهُ مِنَ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، وَلَا يَجُوزُ مِنْ غَيْرِهِ، لِأَنَّ الْمُوصَى لَهُ يَنْتَفِعُ بِهِ، دُونَ غَيْرِهِ.

فَصْلٌ:

وَأَمَّا عِتْقُهُ: فَإِنْ أَعْتَقَهُ الْمُوصَى لَهُ بِالْمَنْفَعَةِ، لَمْ يَجُزْ لِاخْتِصَاصِ حَقِّهِ بِالْمَنْفَعَةِ، سَوَاءٌ قُوِّمَتِ الرَّقَبَةُ فِي حَقِّهِ أَمْ لَا. لِأَنَّ تَقْوِيمَهَا عَلَيْهِ فِي أحد الوجهين لاستحقاقه كل الْمَنْفَعَةِ لَا غَيْرَ وَإِنْ أَعْتَقَهُ وَرَثَةُ الْمُوصِي فَفِي نُفُوذِ عِتْقِهِمْ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: ذَكَرَهُ أَبُو الحسن بْنُ الْقَطَّانِ: أَنَّهُ لَا يَنْفُذُ عِتْقُهُمْ. وَهَذَا عَلَى الْوَجْهِ الَّذِي يَجْعَلُ الرَّقَبَةَ دَاخِلَةً فِي ملك الموصى له.

والوجه الثاني: وهو الأصح. أن عتقهم نافذ وإن لم يملكوا الانتفاع والبيع كالمكاتب.

<<  <  ج: ص:  >  >>