للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

فعلى هذا تعتبر قِيمَةُ الْحَمْلِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَجْهًا وَاحِدًا.

فَلَوْ أَعْتَقَ الْأُمَّ بَعْدَ عِتْقِ حَمْلِهَا نُظِرَ: فَإِنْ كان الثلث محتملا لقيمة الْأَوْلَادِ وَالْأُمِّ عُتِقُوا جَمِيعًا كُلُّهُمْ وَإِنِ احْتَمَلَ قِيمَةَ الْأَوْلَادِ دُونَ الْأُمِّ عُتِقَ الْأَوْلَادُ وَرَقَّتِ الأم من غير قرعة لأن قَدَّمَ عِتْقَهُمْ عَلَى عِتْقِ الْأُمِّ، وَلَوِ اتَّسَعَ الثُّلُثُ لِلْأَوْلَادِ وَبَعْضِ الْأُمِّ: عُتِقَ جَمِيعُ الْأَوْلَادِ وَعُتِقَ مِنَ الْأُمِّ قَدْرُ مَا بَقِيَ مِنَ الثُّلُثِ وَكَانَ بَاقِيهَا رِقًّا وَلَوْ ضَاقَ الثُّلُثُ عَنْ قِيمَةِ الْأَوْلَادِ كُلِّهِمْ أُقْرِعَ بَيْنَ الْأَوْلَادِ وجرى عتقه مَنِ احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنْهُمْ وَرُقَّ مَنْ لَمْ يَحْتَمِلْهُ الثُّلُثُ مَعَ الْأُمِّ، وَإِنَّمَا أُقْرِعَ بَيْنَهُمْ، وَلَمْ يُجْعَلْ مَا احْتَمَلَهُ الثُّلُثُ مِنَ الْعِتْقِ مُقَسَّطًا بَيْنَهُمْ لِأَنَّهُ قَدْ يَجُوزُ أَنْ يُعْتَقَ بَعْضُهُمْ وَيَرِقَّ بَعْضُهُمْ وَقَدْ أَعْتَقَهُمْ بِلَفْظَةٍ وَاحِدَةٍ فَصَارَ كَمَنْ أَعْتَق ثَلَاثَةَ أَعْبُدٍ لَهُ بِكَلِمَةٍ وَاحِدَةٍ وَالثُّلُثُ لَا يَحْتَمِلُ إِلَّا أَحَدَهُمْ عُتِقَ أَحَدُهُمْ بِالْقُرْعَةِ.

وَلَوْ أَنَّ مَرِيضًا أَعْتَقَ أَمَةً حَامِلًا وَأَعْتَقَ حَمْلَهَا مِنْ بَعْدِ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ لِمَا اسْتَأْنَفَهُ مِنْ عِتْقِ الْحَمْلِ تَأْثِيرًا لأنهم قد أعتقوا مَعَ الْأُمِّ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ.

وَلَوْ أَنَّ صَحِيحًا قَالَ لِعَبْدِهِ أَوْ أَمَتِهِ: إِذَا جَاءَ رَأْسُ الشهر فأنت حر ثم صار رَأْسُ الشَّهْرِ وَالسَّيِّدُ فِي مَرَضِ مَوْتِهِ كَانَ عِتْقُهُمْ عِتْقَ صِحَّةٍ مِنْ رَأْسِ الْمَالِ لِأَنَّهُ تلفظ به فيهم في حصته فلم تنتقل عن حكمه لحدوث الْمَرَضِ. وَاللَّهُ أَعْلَمُ.

فَصْلٌ:

فِي هِبَةِ الْمَرِيضِ وما يتصل به في الدور

وإذ وهب المريض في مرضه، هِبَةً، فَإِنْ كَانَتْ لِوَارِثٍ، فَهِيَ مَرْدُودَةٌ، لِأَنَّ هِبَةَ الْمَرِيضِ وَصِيَّةٌ مِنْ ثُلُثِهِ، وَالْوَارِثُ مَمْنُوعٌ مِنَ الْوَصِيَّةِ، وَكَذَلِكَ لَوْ وُهِبَ لِغَيْرِ وَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ وَارِثًا، كَانَتْ بَاطِلَةً، لِأَنَّهَا صَارَتْ هِبَةً لِوَارِثٍ، وَلَوْ وَهَبَ لِوَارِثٍ، فَصَارَ عِنْدَ الْمَوْتِ غَيْرَ وَارِثٍ، فَهِيَ هِبَةٌ لِغَيْرِ وارث اعتبارا بحاله عِنْدَ الْمَوْتِ.

وَلَوْ وَهَبَ فِي مَرَضِهِ لِوَارِثِهِ، ثُمَّ مَاتَ الْمَوْهُوبُ لَهُ قَبْلَ الْوَاهِبِ، صَحَّتِ الْهِبَةُ إِنِ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ، لِأَنَّهُ لَمَّا مَاتَ قَبْلَهُ صَارَ غَيْرَ وَارِثٍ.

وَلَوْ وَهَبَ لِوَارِثٍ فِي مَرَضِهِ، ثُمَّ صَحَّ مِنْهُ وَمَاتَ مِنْ غَيْرِهِ، كَانَتِ الْهِبَةُ جَائِزَةً، لِأَنَّ تَعَقُّبَ الصِّحَّةِ يمنع من أن يكون ما يقدمه وَصِيَّةً.

فَأَمَّا إِذَا وَهَبَ لِأَجْنَبِيٍّ فِي مَرَضِهِ الذي مات منه، هبة فإن لم يقبضها حَتَّى مَاتَ: فَالْهِبَةُ بَاطِلَةٌ، لِأَنَّهَا لَا تَتِمُّ إلا بالقبض.

وإن أقبضه قبل الموت: صَحَّتِ الْهِبَةُ، وَكَانَتْ مِنَ الثُّلُثِ، تَمْضِي إِنِ احْتَمَلَهَا الثُّلُثُ، وَيُرَدُّ مِنْهَا مَا عَجَزَ الثُّلُثُ عنه.

وَهَكَذَا لَوْ وَهَبَ فِي صِحَّتِهِ، وَأَقْبَضَ فِي مَرَضِهِ، كَانَتْ فِي ثُلُثِهِ، لِأَنَّهَا بِالْقَبْضِ فِي الموصي، فَصَارَتْ هِبَةً فِي الْمَرَضِ.

فَلَوْ وَهَبَ فِي مرضه وأقبض، وأعتق، فإن كان الثلث يحتملها، صحت الهبة والعتق،

<<  <  ج: ص:  >  >>