للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

أَحَدُهُمَا: أَنَّهُ يَقْضِي مَا زَادَ عَلَى الثَّلَاثِ وَلَا يَقْضِي الثَّلَاثَ، لِأَنَّهَا مُسْتَحَقَّةٌ لَهَا.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: ذَكَرَهُ أَبُو حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيُّ أَنَّهُ تُقْضَى السَّبْعُ كُلُّهَا لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - لِأُمِّ سَلَمَةَ إِنْ شِئْتِ سَبَّعْتُ عِنْدَكِ وَعِنْدَهُنَّ، وَإِنْ شِئْتِ ثَلَّثْتُ عِنْدَكِ وَدُرْتُ.

فَصْلٌ

وَإِذَا اسْتَجَدَّ نِكَاحَ امْرَأَتَيْنِ لَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي الدُّخُولِ كَمَا لَا يَجْمَعُ بَيْنَ زَوْجَتَيْنِ فِي قسم ويبدأ بأسبقهما زفافاً إليه، فإن زفا إليه في وقت واحد بدأ بأسبقهما نكاحاً، فإن نكحها فِي وَقْتٍ وَاحِدٍ قَرَعَ بَيْنَهُمَا وَبَدَأَ بِالْقَارِعَةِ مِنْهُمَا، فَإِنْ قَدَّمَ إِحْدَاهُمَا مِنْ غَيْرِ قُرْعَةٍ كَرِهْنَا ذَلِكَ لَهُ وَأَجْزَأَهُ، ثُمَّ يَدْخُلُ بِالثَّانِيَةِ وَيُوَالِي بَيْنَ الزِّفَافَيْنِ، وَلَيْسَ لِلْمُتَقَدِّمَاتِ مِنْ نِسَائِهِ أَنَّ تَمْنَعَهُ مِنَ الْمُوَالَاةِ بَيْنَهُمَا، فَلَوْ أَقَامَ عِنْدَ هَذِهِ يَوْمًا، وَعِنْدَ هَذِهِ يَوْمًا حَتَّى وَفَّاهُمَا، وَهُمَا بِكْرَانِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ يَوْمًا فَقَدْ أَسَاءَ وَأَجْزَأَ، لِأَنَّ الْمُوَالَاةَ مُسْتَحَقَّةٌ وَإِنْ سَقَطَتْ بِالتَّفْرِقَةِ كَقَضَاءِ الدُّيُونِ.

فَصْلٌ

وَإِذَا كَانَ لَهُ زَوْجَتَانِ وَقَسَمَ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا لَيْلَتَيْنِ فَأَقَامَ عِنْدَ إِحْدَاهِمَا بَعْضَ زَمَانِهَا اسْتَجَدَّ نِكَاحَ ثَالِثَةٍ زُفَّتْ إِلَيْهِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ أَنْ نقضت اللَّيْلَةُ بِكَمَالِهَا كَأَنَّهُ أَقَامَ عِنْدَ الْمُتَقَدِّمَةِ إِحْدَى اللَّيْلَتَيْنِ بِكَمَالِهَا، وَبَقِيَتْ لَهَا اللَّيْلَةُ الْأُخْرَى فَاسْتَجَدَّ نِكَاحَ الثَّالِثَةِ قَدَّمَ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ وَقَطَعَ قَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ لِمَعْنَيَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنَّ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْعَقْدِ وَقَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ مُسْتَحَقٌّ بِالْفِعْلِ، وَالْمُسْتَحَقُّ بِالْعَقْدِ أَوْكَدُ.

وَالثَّانِي: أَنَّ قَسْمَ الْمُسْتَجَدَّةِ لَا يُقْضَى، وَقَسْمَ الْمُتَقَدِّمَةِ يُقْضَى، وَمَا لَا يَلْزَمُ قَضَاؤُهُ أَوْكَدُ، فَإِذَا وَفَّى الْمُسْتَجَدَّةَ قَسْمَهَا وَفَّى الْمُتَقَدِّمَةَ بَاقِي قَسْمِهَا، وَهُوَ لَيْلَةٌ ثُمَّ اسْتَأْنَفَ الْقَسْمَ بَيْنَ الثَّلَاثِ وَإِنْ كَانَ قَدِ اسْتَجَدَّهَا فِي تَضَاعِيفِ اللَّيْلَةِ الْأُولَى مِنْ قَسْمِ الْمُتَقَدِّمَةِ، فَفِيهِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: يَقْطَعُ اللَّيْلَةَ عَلَيْهَا وَيَقْسِمُ لِلْمُسْتَجَدَّةِ لِمَا ذَكَرْنَا مِنَ الْمَعْنَيَيْنِ ثُمَّ يَقْضِي لِلْمُتَقَدِّمَةِ بَقِيَّةَ لَيْلَتِهَا الْأُولَى وَجَمِيعَ اللَّيْلَةِ الثَّانِيَةِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: يُكْمِلُ تِلْكَ اللَّيْلَةَ، لِأَنَّهُ قَدْ تَعَيَّنَ اسْتِحْقَاقُ الْمُتَقَدِّمَةِ بِهَا بِالدُّخُولِ فِيهَا وَإِنَّ فِي تَبْعِيضِ اللَّيْلَةِ عَلَيْهَا مُبَايَنَةً لَهَا وَانْكِسَارًا لِنَفْسِهَا، وَالْفَرْقُ بَيْنَ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ أَنَّهُ لَمَّا جَازَ فِي النَّهَارِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا جَازَ أَنْ يَقْسِمَ لِمَنِ اسْتَجَدَّ نِكَاحَهَا، وَلَمَّا لَمْ يَجُزْ فِي اللَّيْلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ عِنْدِهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَقْسِمَ فِيهِ لِغَيْرِهَا.

مَسْأَلَةٌ

قَالَ الشَّافِعِيُّ: " وَلَا أُحِبُّ أَنْ يَتَخَلَّفَ عَنْ صلاةٍ مكتوبةٍ وَلَا شُهُودِ جنازةٍ وَلَا بِرٍّ كَانَ يَفْعَلُهُ وَلَا إِجَابَةِ دعوةٍ ".

<<  <  ج: ص:  >  >>