للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ لَا يُلْجِئَهُ إِلَيْهِ وَإِنَّمَا هَرَبَ فِي صَحْرَاءَ وَافَقَ سَبُعًا مُعْتَرِضًا فِيهَا فَافْتَرَسَهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَى الطَّالِبِ، سَوَاءٌ كَانَ الْمَطْلُوبُ بَصِيرًا أَوْ ضَرِيرًا، صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا، لِأَنَّهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ وَلَا مُلْجِئٍ.

فَإِنْ قِيلَ: فَلَوْ أَلْقَاهُ فِي بَحْرٍ فَالْتَقَمَهُ الْحُوتُ ضَمِنَهُ فَهَلَّا قُلْتُمْ إِذَا اعْتَرَضَهُ السَّبُعُ ضَمِنَهُ؟

قِيلَ: لِأَنَّهُ بِإِلْقَائِهِ فِي الْبَحْرِ مُبَاشِرٌ فَجَازَ أَنْ يَضْمَنَ مَا حَدَثَ بِإِلْقَائِهِ، لِأَنَّهُ صَارَ مُلْجِئًا وَفِي الْهَرَبِ مِنْهُ غَيْرُ مُبَاشِرٍ فَلَمْ يَضْمَنْ مَا حَدَثَ بِالْهَرَبِ إِذَا لَمْ يَقْتَرِنْ بِهِ إِلْجَاءٌ، وَلَوِ انْخَسَفَ مِنْ تَحْتِ الْهَارِبِ سَقْفٌ فَخَرَّ مِنْهُ مَيِّتًا فَفِي ضَمَانِ الطَّالِبِ لَهُ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَضْمَنُهُ كَالسَّبُعِ إِذَا اعْتَرَضَهُ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ الْإِسْفَرَايِينِيِّ يَضْمَنُهُ لِأَنَّهُ مُلْجِئٌ إِلَى مَا لَا يُمْكِنُ الِاحْتِرَازُ مِنْهُ.

(فَصْلٌ)

وَلَوْ رَمَاهُ مِنْ شَاهِقٍ فَاسْتَقْبَلَهُ آخَرُ بِسَيْفِهِ مِنْ تَحْتِهِ فَقَدَّهُ نِصْفَيْنِ فَهَذَا عَلَى ضَرْبَيْنِ:

أَحَدُهُمَا: أَنْ يَكُونَ الشَّاهِقُ مِمَّا يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ الْوَاقِعُ مِنْهُ فَضَمَانُهُ على القاطع دون الملقي؛ لأن القاطع موح وَالْمُلْقِيَ جَارِحٌ.

وَالضَّرْبُ الثَّانِي: أَنْ يَكُونَ الشَّاهِقُ مِمَّا لَا يَجُوزُ أَنْ يَسْلَمَ الْوَاقِعُ مِنْهُ فَفِي ضَمَانِهِ ثَلَاثَةُ أَوْجُهٍ:

أَحَدُهَا: عَلَى الْمُلْقِي ضَمَانُهُ، لِأَنَّهُ قَدْ صَارَ بِإِلْقَائِهِ كَالْمُوجِي فَيَضْمَنُهُ بِالْقَوَدِ لِمُبَاشَرَتِهِ.

وَالْوَجْهُ الثَّانِي: أَنَّ ضَمَانَهُ بِالْقَوَدِ أَوِ الدِّيَةِ عَلَى الْقَاطِعِ دُونَ الْمُلْقِي، لِأَنَّهُ قد سبقه إلى مباشرة موحيه.

وَالْوَجْهُ الثَّالِثُ: أَنَّهُمَا يَضْمَنَانِهِ جَمِيعًا بِالْقَوَدِ أَوِ الدية، لأنهما قد صارا كالشريكين في توحيته والله أعلم.

[(مسألة)]

قال الشافعي رضي الله عنه: " وَيُقَالُ لِسَيِّدِ أُمِّ الْوَلَدِ إِذَا جَنَتْ أَفْدِهَا بِالْأَقَلِّ مِنْ قِيمَتِهَا أَوْ جِنَايَتِهَا ثَمَّ هَكَذَا كُلَّمَا جَنَتْ (قَالَ الْمُزَنِيُّ) هَذَا أَوْلَى بِقَوْلِهِ مِنْ أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَهُوَ أَنَّ السَّيِّدَ إِذَا غَرِمَ قِيمَتَهَا ثُمَّ جَنَتْ شَرَكَ الْمَجْنِيُّ عَلَيْهِ الثاني المجني عليه الأول (قال المزني) فهذا عندي ليس بشيء لأن المجني عليه الأول قد ملك الأرش

<<  <  ج: ص:  >  >>