للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَرُوِيَ فَالْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ، وَالثَّانِيَةُ تَطَوُّعٌ

وَرَوَى بُسْرُ بْنُ مِحْجَنٍ عَنْ أَبِيهِ أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - فِي مَجْلِسٍ فَقَامَ النَّبِيُّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - وَرَجَعَ إِلَى الْمَجْلِسِ وَمِحْجِنٌ قَاعِدٌ لَمْ يُصَلِّ فَقَالَ: مَا يَمْنَعُكَ أَنْ تُصَلِّيَ مَعَنَا أَلَسْتَ بِرَجُلٍ مُسْلِمٍ قَالَ: صَلَّيْتُ فِي أَهْلِي فَقَالَ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " إِذَا صَلَّيْتَ فِي أَهْلِكَ وَأَدْرَكْتَ الصَّلَاةَ فَصَلِّهَا " فَكَانَ عَلَى عُمُومِهِ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ

وَرُوِيَ عَنِ الْحَسَنِ عَنْ أَبِي بَكْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - صَلَّى بِبَطْنِ النَخْلِ صَلَاةَ الْمَغْرِبِ مَرَّتَيْنِ، وَلِأَنَّهَا صَلَاةٌ رَاتِبَةٌ فِي وَقْتٍ أَدْرَكَ لَهَا الْجَمَاعَةَ بَعْدَ فِعْلِهَا فَوَجَبَ أَنْ يُسْتَحَبَّ لَهُ إِعَادَتُهَا

أَصْلُهُ مَعَ أبي حنيفة الظُّهْرُ وَالْعِشَاءُ، وَقَوْلُنَا: راتبة احتراز مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ

وَأَمَّا قَوْلُهُ " لَا تُصَلَّى صَلَاةُ يَوْمٍ مَرَّتَيْنِ " فَيَعْنِي: وَاجِبًا، وَنَحْنُ نَأْمُرُهُ بِذَلِكَ اسْتِحْبَابًا، وَأَمَّا قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " لَا فَرْضَانِ فِي يَوْمٍ "، فَلَا دَلِيلَ فِيهِ، لِأَنَّ إِحْدَى الصَّلَاتَيْنِ فَرْضٌ وَالْأُخْرَى نَفْلٌ فَإِذَا تَقَرَّرَ أَنَّهُ مَأْمُورٌ بِإِعَادَةِ مَا أَدْرَكَ فَمَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ أَنَّ فَرْضَهُ الْأُولَى لِقَوْلِهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -: " فَالْأُولَى هِيَ صَلَاتُهُ وَالثَّانِيَةُ تَطَوُّعٌ "، وَأَشَارَ الشَّافِعِيُّ فِي الْقَدِيمِ إِلَى أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى يَحْتَسِبُ لَهُ فَرِيضَةَ مَا شَاءَ مِنْهُمَا، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عُمَرَ، وَالْأَوَّلُ أَصَحُّ لِلْخَبَرِ، وَلِأَنَّهُ لَوْ لَمْ تَكُنِ الْأُولَى فَرِيضَةً لَوَجَبَ عَلَيْهِ صَلَاةٌ ثانية

[(مسألة)]

: قال الشافعي رضي الله عنه: " وَمَنْ لَمْ يَسْتَطِعْ إِلَّا أَنْ يُومِئَ أَوْمَأَ، وَجَعَلَ السُّجُودَ أَخْفَضَ مِنَ الرُّكُوعِ "

قَالَ الْمَاوَرْدِيُّ: وَهَذَا صَحِيحٌ

إِذَا عَجَزَ الْمُصَلِّي عَنِ الْقِيَامِ فِي صَلَاتِهِ صَلَّى قَاعِدًا، وَإِنْ عَجَزَ عَنِ الْقُعُودِ صَلَّى مُومِيًا لِقَوْلِهِ تَعَالَى: {الَّذِينَ يَذْكُرُونَ اللَّهَ قِيَامًا وَقُعُودًا وَعَلَى جُنُوبِهِمْ} [آل عمران: ١٩١] قَالَ أَهْلُ الْعِلْمِ: مَعْنَاهُ الَّذِينَ يُصَلُّونَ قِيَامًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ، وَقُعُودًا مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الْقِيَامِ، وَعَلَى جُنُوبِهِمْ مَعَ الْعَجْزِ عَنِ الْقُعُودِ

وروى عمران بن الحصين أن رجلاً شكى إلى النبي - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - النَّاصُورَ فَقَالَ: صَلِّ قَائِمًا، فَإِنْ لَمْ تَسْتَطِعْ فقاعداً، فإن لم تستطع فعلى جنب "، فإن قَدَرَ الْمُصَلِّي عَلَى الْقِيَامِ صَلَّى قَائِمًا، وَرَكَعَ قَائِمًا، فَإِنْ قَدَرَ عَلَى الِانْتِصَابِ وَلَمْ يَقْدِرْ على الركوع قراء مُنْتَصِبًا، فَإِذَا أَرَادَ

<<  <  ج: ص:  >  >>