للمساهمة في دعم المكتبة الشاملة

فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ فَلَمْ يَلْزَمِ اعْتِبَارُهَا بِمَا دَعَتْ إِلَيْهِ الْحَاجَةُ؛ لِأَنَّهَا تَدْعُو إِلَى مَا يُدْفِئُ مِنَ الْبَرْدِ فِي الشِّتَاءِ، وَيَقِي مِنَ الْحَرِّ فِي الصَّيْفِ، وَإِذَا لَمْ يُغَيِّرْ مَا دَعَتْ إِلَيْهِ حَاجَةُ الشِّتَاءِ وَالصَّيْفِ كَانَ أَوْلَى أَنْ لَا يُغَيِّرَ مَا ذَهَبَ إِلَيْهِ مَالِكٌ مِنْ سِتْرِ الْعَوْرَةِ وَإِجْزَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ وَجْهَيْنِ:

أْحَدُهُمَا: خُرُوجُهُ مِنَ اعْتِبَارِ الِاسْمِ وَهُوَ أَصْلٌ عَنِ اعْتِبَارِ الْكِفَايَةِ وَهِيَ عُرْفٌ.

وَالثَّانِي: إِنَّهُ لَوْ أَعْطَاهُ مِنْ رَقِيقِ الثِّيَابِ مَا يَعُمُّ الْعَوْرَةَ وَلَا يَسْتُرُهَا لِرِقَّتِهِ أَجْزَأَهُ، وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فِيهِ الصَّلَاةُ وَلِأَنَّهُ لَمَّا اسْتَوَى قَدْرُ الْإِطْعَامِ فِي الرِّجَالِ وَالنِّسَاءِ وَجَبَ أَنْ يَسْتَوِيَ قَدْرُ الْكِسْوَةِ فِيهِمَا وَفِي اعْتِبَارِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ يُوجِبُ اخْتِلَافَ الْقَدْرِ فِيهِمَا لِاخْتِلَافِ الْعَوْرَةِ مِنْهُمَا فَكَانَ ذَلِكَ مَدْفُوعًا، وَإِذَا بَطَلَ بِمَا ذَكَرْنَا أَنْ يُعْتَبَرَ مَا زَادَ عَلَى انْطِلَاقِ الِاسْمِ ثَبَتَ أَنَّ مَا انْطَلَقَ اسْمُ الْكِسْوَةِ عَلَيْهِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فَنَقُولُ: كَسَاهُ قَمِيصًا أَوْ كَسَاهُ مِنْدِيلًا وَكَسَاهُ سَرَاوِيلَ وَكَذَلِكَ الْمِقْنَعَةُ وَالْخِمَارُ فَأَجْزَاهُ ذَلِكَ كُلُّهُ، وَقَالَ أَبُو يُوسُفَ: لَا تُجْزِئُهُ السَّرَاوِيلُ، لِأَنَّهُ تَبَعٌ لِغَيْرِهِ، وَهَذَا فاسدٌ بِالْعِمَامَةِ وَالْمِنْدِيلِ، فَأَمَّا الْقَلَنْسُوَةُ فَفِي إِجْزَائِهَا وَجْهَانِ؟

أَحَدُهُمَا: يَجُوزُ لِأَنَّهَا مِنْ جُمْلَةِ مَا يُكْتَسَى.

وَالثَّانِي: لَا يَجُوزُ لِأَنَّهَا زِيَادَةٌ وَلَا يَنْفَرِدُ بِلِبَاسِهَا، وقال أبو الغياض الْبَصْرِيُّ: إِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً تُغَطِّي نِصْفَ الرَّأْسِ لَمْ تَجُزْ وَإِنْ كَانَتْ كَبِيرَةً تَعُمُّ الرَّأْسَ وَتُغَطِّي الْآذَانَ وَالْقَفَا أَجْزَأَتْ وَلَا يُجْزِئُ أَنْ يُعْطِي خُفَّيْنِ وَلَا نَعْلَيْنِ وَلَا تِكَّةً، وَلَا مَا يُلْبَسُ مِنَ الْعَصَائِبِ وَلَا تُجْزِئُ مِنْطَقَةٌ وَلَا مُكَعَّبٌ وَلَا هِمْيَانُ لِخُرُوجِ ذَلِكَ عَنِ الكسوات الملبوسة.

[(فصل:)]

ما أُعْطِيَ مِنْ ثِيَابِ قُطْنٍ أَوْ كَتَّانٍ أَوْ شَعْرٍ أَجْزَأَ فَأَمَّا ثِيَابُ الْحَرِيرِ وَالْإِبِرِيسَمِ، فَيَجُوزُ أَنْ يُعْطَاهُ النِّسَاءُ لِإِحْلَالِهِ لَهُنَّ، وَكَذَلِكَ الصِّبْيَانُ، وَفِي جَوَازِ إِعْطَائِهِ لِلرِّجَالِ وَجْهَانِ:

أَحَدُهُمَا: لَا يَجُوزُ لِتَحْرِيمِ لُبْسِهِ عَلَيْهِمْ.

وَالثَّانِي: يَجُوزُ وَهُوَ أَصَحُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُوزُ أَنْ يُعْطَى لِلرِّجَالِ ثِيَابُ النِّسَاءِ، وَيُعْطَى النِّسَاءُ ثِيَابَ الرِّجَالِ، وَسَوَاءٌ بَيَاضُ الثياب ومصبوغها، وخامها ومقصورها، وجديدها وغسليها فَأَمَّا اللَّبِيسُ مِنْهَا، فَإِنْ أَذْهَبَ اللُّبْسُ أَكْثَرَ مَنَافِعِهِ لَمْ يَجْزِهِ وَإِنْ أَذَهَبَ أَقَلَّهَا أَجْزَأَهُ كَالرَّقَبَةِ الْمَعِيبَةِ إِنْ كَانَ عَيْبُهَا يَضُرُّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ لَمْ يَضُرَّ بِالْعَمَلِ إِضْرَارًا بَيِّنًا أَجْزَأَهُ وَيَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ ثَوْبًا نَجِسًا، لِأَنَّهُ يُطَهَّرُ بِالْغَسْلِ، لَكِنْ عَلَيْهِ أَنْ يُعْلِمَهُمْ بِنَجَاسَتِهِ حَتَّى لَا يُصَلُّوا فِيهِ إِلَّا بَعْدَ غَسْلِهِ، وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْطِيَهُمْ مَا نُسِجَ مِنْ

<<  <  ج: ص:  >  >>