فصول الكتاب

<<  <   >  >>

فمشهور مَذْهَب مَالك أَنَّهَا ثَلَاث فِي الْمَدْخُول بهَا وَيَنْوِي فِي غير الْمَدْخُول بهَا هَل أَرَادَ الثَّلَاث أم مَا دونهَا وَيقبل قَوْله فِيمَا دون ذَلِك وَقَالَ ابْن الْمَاجشون لَا يَنْوِي فِي أقل من ثَلَاث وَإِن لم يدْخل وَقيل فِي الْمَذْهَب أَنَّهُمَا طَلْقَة وَاحِدَة بَائِنَة وَإِن دخل وَمذهب أبي بكر وَعمر وَابْن عَبَّاس رَضِي الله عَنْهُم أَنه يلْزم فِيهَا كَفَّارَة يَمِين لقَوْله عز وَجل فِي سُورَة التَّحْرِيم ((قد فرض الله لكم تَحِلَّة أَيْمَانكُم)) وَقَالَ الشَّافِعِي يَنْوِي فِي الطَّلَاق وَفِي عدده وَإِن أَرَادَ تَحْرِيمهَا بِغَيْر طَلَاق فَعَلَيهِ كَفَّارَة يَمِين وَقَالَ أَبُو حنيفَة يَنْوِي فِي الطَّلَاق وَفِي عدده فَإِن لم ينْو شَيْئا لم يلْزمه شَيْء فروع ثَمَانِيَة (الْفَرْع الأول) إِذا طلق بِاللَّفْظِ وَالنِّيَّة نفذ إِجْمَاعًا وَإِن طلق بِالنِّيَّةِ دون اللَّفْظ لم ينفذ فِي الْمَشْهُور خلافًا لَهُم وَقيل ينفذ وَإِن طلق بِاللَّفْظِ دون نِيَّة كمن سبق لِسَانه إِلَى الطَّلَاق وَلم يردهُ لم ينفذ وَكَذَلِكَ لَو كَانَ اسْم امْرَأَته طَالِق فناداها باسمها لم ينفذ (الْفَرْع الثَّانِي) الْهزْل فِي الطَّلَاق نَافِذ كالجد وَكَذَلِكَ فِي النِّكَاح وَالْعِتْق (الْفَرْع الثَّالِث) إِشَارَة الْأَخْرَس بِالطَّلَاق كَالصَّرِيحِ وَإِشَارَة الْقَادِر على الْكَلَام بِالْكِنَايَةِ (الْفَرْع الرَّابِع) من كتب الطَّلَاق عَازِمًا عَلَيْهِ لزمَه بِخِلَاف المتردد ليشاور نَفسه (الْفَرْع الْخَامِس) من بَاعَ امْرَأَته فَهِيَ طَلْقَة بَائِنَة وَقيل تحرم عَلَيْهِ وَقيل لَا شَيْء عَلَيْهِ (الْفَرْع السَّادِس) قَالَ ابْن حَارِث من أَرَادَ أَن يحلف على شَيْء فَقَالَ لزوجته أَنْت طَالِق ثمَّ أمسك على الْيَمين وحالت نِيَّته عَنهُ لم يلْزمه شَيْء (الْفَرْع السَّابِع) الشَّك فِي الطَّلَاق فَإِن شكّ هَل طلق أم لَا لم يلْزمه شَيْء وَإِن حلف بِالطَّلَاق ثمَّ شكّ هَل حنث أم لَا أَمر بالفراق وَاخْتلف هَل هُوَ على الْوُجُوب أَو على النّدب وَإِن تَيَقّن الطَّلَاق وَشك فِي الْعدَد لم تحل لَهُ حَتَّى تنْكح زوجا غَيره لِأَنَّهَا تحْتَمل ثَلَاثًا خلافًا لَهما (الْفَرْع الثَّامِن) إِذا ادَّعَت الْمَرْأَة أَن زَوجهَا طَلقهَا وَأنكر هُوَ فَإِن أَتَت بِشَاهِدين عَدْلَيْنِ نفذ الطَّلَاق وَإِن أَتَت بِشَاهِد وَاحِد حلف الزَّوْج وبريء وَإِن لم يحلف سجن حَتَّى يقر أَو يحلف وَإِن لم تأت بِشَاهِد فَلَا شَيْء على الزَّوْج وَعَلَيْهَا منع نَفسهَا مِنْهُ جهدها وَإِن حلف بِالطَّلَاق وَادعت أَنه حنث فَالْقَوْل قَول الزَّوْج وَكَذَا إِذا حلف بِالْعِتْقِ وَادّعى العَبْد أَنه حنث

الْبَاب الثَّالِث فِي تَعْلِيق الطَّلَاق

وَالطَّلَاق على نَوْعَيْنِ معجل ومعلق فالمعجل ينفذ فِي الْحِين وَأما الْمُعَلق فَهُوَ الَّذِي يعلق إِلَى زمن مُسْتَقْبل أَو وُقُوع صفة أَو شَرط وَهُوَ على سَبْعَة أَقسَام (الأول) أَن يعلق بِأَمْر يُمكن أَن يكون وَيُمكن أَلا يكون كَقَوْلِه إِن دخلت الدَّار فَأَنت طَالِق وَكَذَلِكَ إِن كلمت زيدا أَو إِن قدم فلَان من سَفَره فَهَذَا إِن

<<  <   >  >>