فصول الكتاب

<<  <   >  >>

تَلْخِيص قتال الْبُغَاة يمتاز عَن قتال الْمُشْركين بِأحد عشر وَجها أَن يقْصد بِالْقِتَالِ ردعهم لَا قَتلهمْ وَلَا يقتل من أدبر مِنْهُم وَلَا يُجهز على جريحهم وَلَا يقتل أسيرهم وَلَا تغتنم أَمْوَالهم وَلَا تسبى ذَرَارِيهمْ وَلَا يستعان عَلَيْهِم بمشرك وَلَا يصالحون على مَال وَلَا تنصب عَلَيْهِم الرعادات وَلَا تحرق عَلَيْهِم المساكن وَلَا تقطع أَشْجَارهم وقتال الْمُحَاربين كقتال الْبُغَاة إِلَّا فِي خَمْسَة يجوز تعمد قَتلهمْ وَيقتل مدبرهم ويطالبون بِمَا استهلكوه من دم أَو مَال فِي الْحَرْب وَغَيرهَا وَيجوز حبس أَسْرَاهُم لاستبراء أَحْوَالهم وَمَا أَخَذُوهُ من الْخراج وَالزَّكَاة وَلَا يسْقط عَمَّن كَانَ عَلَيْهِ كَالْغَاصِبِ خلافًا لِابْنِ الْمَاجشون

الْبَاب الْعَاشِر فِي الْمُرْتَد والزنديق والساب والساحر

أما الْمُرْتَد فَهُوَ الْمُكَلف الَّذِي يرجع عَن الْإِسْلَام طَوْعًا إِمَّا بالتصريح بالْكفْر وَإِمَّا بِلَفْظ يَقْتَضِيهِ أَو بِفعل يتضمنه وَيجب أَن يُسْتَتَاب ويمهل ثَلَاثَة وَقَالَ الشَّافِعِي فِي أحد قوليه يُسْتَتَاب فِي الْحَال وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب رَضِي الله عَنهُ يُسْتَتَاب شهرا وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ أبدا فَإِن تَابَ قبلت تَوْبَته وَإِن لم يتب وَجب عَلَيْهِ الْقَتْل وَلَا يَرِثهُ ورثته من الْمُسلمين وَلَا من الْكفَّار بل يكون مَاله فَيْئا للْمُسلمين إِلَّا أَن يكون عبدا فَمَاله لسَيِّده وَإِذا ارْتَدَّت الْمَرْأَة فَحكمهَا كَالرّجلِ وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب تسْتَرق وَقَالَ أَبُو حنيفَة إِن كَانَت حرَّة حبست حَتَّى تسلت وَإِن كَانَت أمة أجبرها سَيِّدهَا على الْإِسْلَام بَيَان لَا خلاف فِي تَكْفِير من نفى الربوبية أَو الوحدانية أَو عبد مَعَ الله غَيره أَو كَانَ على دين الْيَهُود أَو النَّصَارَى وَالْمَجُوس أَو الصابئين أَو قَالَ بالحلول أَو التناسخ أَو اعْتقد أَن الله غير حَيّ أَو غير عليم أَو نفى عَنهُ صفة من صِفَاته أَو قَالَ صنع الْعَالم غَيره أَو قَالَ هُوَ متولد عَن شَيْء أَو ادّعى مجالسة الله حَقِيقَة أَو العروج إِلَيْهِ أَو قَالَ بقدم الْعَالم أَو شكّ فِي ذَلِك كُله أَو قَالَ بنبوة أحد بعد سيدنَا مُحَمَّد صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أَو جوز الْكَذِب على الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام أَو قَالَ بتخصيص الرسَالَة بالعرب أَو ادّعى أَنه يُوحى إِلَيْهِ أَو يدْخل الْجنَّة فِي الدُّنْيَا حَقِيقَة أَو كفر جَمِيع الصَّحَابَة رَضِي الله عَنْهُم أَو جحد شَيْئا مِمَّا يعلم من الدّين ضَرُورَة أَو سعى إِلَى الْكَنَائِس بزِي النَّصَارَى أَو قَالَ بِسُقُوط الْعِبَادَة عَن بعض الْأَوْلِيَاء أَو جحد حرفا فَأكْثر من الْقُرْآن أَو زَاده أَو غَيره أَو قَالَ لَيْسَ بمعجز أَو قَالَ الثَّوَاب وَالْعِقَاب معنويان أَو قَالَ الْأَئِمَّة أفضل من الْأَنْبِيَاء وَمن أكره على الْكفْر وَقَلبه مطمئن بِالْإِيمَان فَلَا شَيْء عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَإِن انْتقل الْكَافِر من مِلَّة إِلَى أُخْرَى فَلَا شَيْء عَلَيْهِ (وَأما الزنديق) فَهُوَ الَّذِي يظْهر الْإِسْلَام وَيسر الْكفْر فَإِذا عثر عَلَيْهِ قتل وَلَا يُسْتَتَاب وَلَا يقبل قَوْله فِي دَعْوَى التَّوْبَة إِلَّا إِذا جَاءَ تَائِبًا قبل ظُهُور زندقته وَقَالَ الشَّافِعِي وَأَبُو

<<  <   >  >>