فصول الكتاب

<<  <   >  >>

الْبَاب الثَّالِث فِي أَسمَاء الله تَعَالَى الْحسنى

قَالَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم (إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة) وَقد وَردت مَعْدُودَة مُعينَة فِي حَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق أبي هُرَيْرَة رَضِي الله عَنهُ وَاخْتلف النَّاس فِي تِلْكَ الْأَسْمَاء الْمعينَة فِيهِ هَل هِيَ فِيهِ مَرْفُوعَة إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كأصل الحَدِيث أَو هِيَ مَوْقُوفَة على أبي هُرَيْرَة لِأَن لله تَعَالَى أَسمَاء زَائِدَة على تِلْكَ الْمعينَة مِنْهَا مَا ورد فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَمِنْهَا مَا هِيَ أَسمَاء مُشْتَقَّة من أَفعاله وَاعْلَم أَن أَسمَاء الله وَصِفَاته تَنْقَسِم على الْجُمْلَة إِلَى ثَلَاثَة أَقسَام مِنْهَا مَا يرجع إِلَى الذَّات وَإِلَى صِفَات الذَّات وَإِلَى صِفَات الْفِعْل وتنقسم على التَّفْصِيل بِالنّظرِ إِلَى مَعَانِيهَا عشرَة أَقسَام (الأول) اسْم يدل على الذَّات وَهُوَ قَوْلنَا (الله) وَقد قيل أَنه اسْم الله الْأَعْظَم (الثَّانِي) أَسمَاء تدل على الوحدانية كإسمه الْوَاحِد الصَّمد وَالْوتر (الثَّالِث) أَسمَاء تدل على الْحَيَاة كالحي وَالْأول وَالْآخر (الرَّابِع) أَسمَاء تدل على اختراع الْمَخْلُوقَات وَذَلِكَ أخص صِفَات الربوبية كالخالق والباري والفاطر (الْخَامِس) أَسمَاء تدل على الْقُدْرَة كالقدير والمنتقم والقهار (السَّادِس) أَسمَاء تدل على الْإِرَادَة كالمريد والفعال لما يُرِيد والقابض والباسط (السَّابِع) أَسمَاء تدل على الْإِدْرَاك كالعليم والسميع والبصير (الثَّامِن) أَسمَاء تدل على العظمة والجلال كالعظيم وَالْكَبِير والعلي (التَّاسِع) أَسمَاء تدل على الْملك والتملك كالملك وَالْمَالِك والغني (الْعَاشِر) أَسمَاء تدل على الرَّحْمَة كالرحمن الرَّحِيم والغفار والتواب والوهاب

الْبَاب الرَّابِع فِي تَوْحِيد الله تَعَالَى

وَهُوَ محصول قَوْلنَا ((لَا إِلَه إِلَّا الله)) وَهُوَ أَن تؤمن بِأَنَّهُ إِلَه وَاحِد أحد فَرد صَمد لم يتَّخذ صَاحِبَة وَلَا ولدا وَلَا يُشَارِكهُ فِي حكمه أحد لَيْسَ لَهُ فِي ربوبيته شريك وَلَا نَظِير وَلَيْسَ لَهُ فِي ملكه ضد وَلَا ند وَلَا مُنَازع وَلَا ظهير والبرهان الْوَاضِح على الوحدانية مَعْقُول أَربع آيَات (الأولى) قَوْله تَعَالَى ((لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا)) وَمِنْه أَخذ المتكلمون دَلِيل التمانع إِلَّا أَن الْقُرْآن أفْصح وأوضح (وَالثَّانيَِة) قَوْله تَعَالَى ((قل لَو كَانَ مَعَه آلِهَة كَمَا تَقولُونَ إِذا لابتغوا إِلَى ذِي الْعَرْش سَبِيلا)) فَإِن عدم النزاع دَلِيل دَلِيل على عدم المنازع (وَالثَّالِثَة) قَوْله تَعَالَى ((مَا اتخذ الله من ولد وَمَا كَانَ مَعَه من إِلَه إِذا لذهب كل إِلَه بِمَا خلق ولعلا بَعضهم على بعض)) فكون الْوُجُود كُله مرتبطا بعضه بِبَعْض دَلِيل على أَن مَالِكه وَاحِد (وَالرَّابِعَة) مَعْقُول قَوْله تَعَالَى ((وَاتَّخذُوا من دون الله آلِهَة لَا يخلقون شَيْئا وهم يخلقون)) فَإِن

<<  <   >  >>