<<  <  ج: ص:  >  >>

بأخبار الْآحَاد وَلَيْسَ يقف الْمَنْع من ذَلِك على قيام الدّلَالَة على قبُول خبر الْوَاحِد وَلَيْسَ كَذَلِك وُقُوع التَّخْصِيص بهَا لِأَن ذَلِك مُرَتّب على كَون أَخْبَار الْآحَاد طَريقَة يحْتَج بهَا فَلذَلِك أخرنا القَوْل فِي وُقُوع التَّخْصِيص بهَا إِلَى أَبْوَاب الْأَخْبَار ثمَّ نذْكر مَا لَا يجوز نسخه وَلَا وُقُوع النّسخ بِهِ كالإجماع وَالْقِيَاس وفحوى القَوْل ثمَّ نذْكر مَا ألحق بالنسخ أَو أخرج مِنْهُ كالزيادة فِي النَّص وَالنُّقْصَان مِنْهُ ثمَّ نذْكر الطَّرِيق إِلَى كَون النَّاسِخ نَاسِخا وَلما كَانَ النّسخ مَوْقُوفا على التَّنَافِي وعَلى ذكر التَّارِيخ وَكَانَت الْأَحْكَام تتنافى على الشَّخْص الْوَاحِد وعَلى الْأَشْخَاص الْكَثِيرَة دخل فِي ذَلِك العمومان إِذا تَعَارضا فَوَجَبَ ذكر ذَلِك أجمع على التَّرْتِيب وَنحن نأتي على ذَلِك أجمع إِن شَاءَ الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي فَائِدَة اسْم النّسخ فِي اللُّغَة وَفِي الشَّرْع - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

اعْلَم أَنه لما كَانَ اسْم النّسخ مُسْتَعْملا فِي أصُول الْفِقْه وَجب ذكر فَائِدَته لنفهمها عِنْد إِطْلَاقه وَلما كَانَ مُسْتَعْملا فِي اللُّغَة وَفِي الشَّرِيعَة نَظرنَا هَل فَائِدَته فيهمَا وَاحِدَة أَو مُخْتَلفَة

فاسم النّسخ مُسْتَعْمل فِي اللُّغَة فِي الْإِزَالَة وَفِي النَّقْل أما فِي الْإِزَالَة فَقَوْلهم نسخت الشَّمْس الظل لِأَنَّهُ قد لَا يحصل الظل فِي مَكَان آخر فيظن أَنه انْتقل إِلَيْهِ وَقَوْلهمْ نسخت الرّيح آثَارهم وَأما فِي النَّقْل فَقَوْلهم نسخت الْكتاب أَي نقلت مَا فِيهِ إِلَى كتاب آخر وَالْأَشْبَه أَن يكون مجَازًا فِي ذَلِك لِأَن مَا فِي الْكتاب لم ينْتَقل على الْحَقِيقَة وَإِذا كَانَ مجَازًا فِيهِ كَانَ حَقِيقَة فِي الْإِزَالَة لِأَنَّهُ غير مُسْتَعْمل فِي سواهُمَا فاذا بَطل كَونه حَقِيقَة فِي أَحدهمَا كَانَ حَقِيقَة فِي الآخر وَإِلَّا بَطل أَن يكون الِاسْم حَقِيقَة فِي اللُّغَة إِن قيل إِذا كَانَ مَا فِي الْكتاب لم ينْتَقل على الْحَقِيقَة علمنَا أَنهم إِنَّمَا وصفوه بِأَنَّهُ مَنْسُوخ لتسبهها بالمنقولة من حَيْثُ حصل مثله فِي كتاب آخر فَجرى حُصُول

<<  <  ج: ص:  >  >>