فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه لَا يمْنَع من نقل حَدِيثه على الْمَعْنى لِأَن من نقل الْمَعْنى يُقَال إِنَّه قد أدّى كَمَا سمع لِأَنَّهُ يُقَال للمترجم من لُغَة إِلَى لُغَة قد أدّى كَمَا سمع على أَنه لَو منع الْخَبَر من نقل الحَدِيث على الْمَعْنى لَكَانَ قد منع من ذَلِك فِيمَا يشْتَبه وَيجوز أَن يخْتَلف الِاجْتِهَاد فِيهِ وَلِهَذَا قَالَ وَرب حَامِل فقه إِلَى من هُوَ أفقه مِنْهُ وَرب حَامِل فقه لَيْسَ بفقيه وَمَا لَا يشْتَبه من الْأَلْفَاظ وَلَا يخْتَلف اجْتِهَاد النَّاس فِي قيام بعضه مقَام بعض يَسْتَوِي فِيهِ النَّاقِص الْفِقْه والكامل الْفِقْه والفقيه وَغير الْفَقِيه وَلِهَذَا يجب أَن يكون النَّاقِل للْحَدِيث على الْمَعْنى من أهل الْعلم ليعلم مَا يشْتَبه الْحَال فِيهِ مِمَّا لَا يشْتَبه فِيهِ

فصل فِي الرِّوَايَة من كتاب

إِذا روى الرَّاوِي الحَدِيث من كِتَابه فَلهُ أَحْوَال

مِنْهَا أَن يعلم أَنه قَرَأَهُ على شَيْخه أَو حَدثهُ بِهِ وَيذكر أَلْفَاظ قِرَاءَته وَوقت ذَلِك فَلَا شُبْهَة فِي جَوَاز رِوَايَته وَالْأَخْذ بهَا وَكَذَلِكَ إِذا علم الرَّاوِي أَنه قَرَأَ جَمِيع مَا فِي الْكتاب أَو حَدثهُ بِهِ الرَّاوِي وَلم يذكر الفاظ الْقِرَاءَة وَلَا وَقت الْقِرَاءَة لِأَنَّهُ عَالم فِي الْحَال بِأَنَّهُ قَرَأَ جَمِيع مَا فِي الْكتاب أَو سَمعه مِمَّن حَدثهُ

وَمِنْهَا أَن يعلم أَنه مَا سمع مَا فِي الْكتاب أَو يظنّ ذَلِك أَو يجوز سَمَاعه وَيجوز نَفْيه على سَوَاء وَفِي ذَلِك كُله لَا يجوز لَهُ أَن يحدث بِهِ وَلَا يُؤْخَذ بروايته لِأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَن يخبر بِمَا يعلم أَنه كَاذِب فِيهِ أَو ظان أَو شَاك

وَمِنْهَا أَن لَا يذكر سَمَاعه لما فِي الْكتاب وَلَا قِرَاءَته لَهُ وَلكنه يغلب على ظَنّه سَمَاعه لَهُ أَو قِرَاءَته لما يرَاهُ من خطه فَهَذَا هُوَ الَّذِي يَنْبَغِي أَن يكون النَّاس قد اخْتلفُوا فِيهِ فَعِنْدَ أبي حنيفه رَحمَه الله لَا يجوز لَهُ أَن يرويهِ وَلَا يجوز الْعَمَل على رِوَايَته لِأَنَّهُ لَا يجوز أَن يَقُول حَدثنِي فلَان وَهُوَ لَا يعلم أَنه حَدثهُ إِذا كَانَ ذَلِك حكما عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد حَدثهُ كَمَا لَا يجوز مثله فِي الشَّهَادَة وَعند أبي يُوسُف وَمُحَمّد وَالشَّافِعِيّ يجوز لَهُ الرِّوَايَة وَيجب الْعَمَل عَلَيْهَا لِأَن الصَّحَابَة

<<  <  ج: ص:  >  >>