فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فان قَالُوا لعدالتهم قيل فَهَذِهِ الْعلَّة حَاصِلَة فِي غَيرهم من الْعُدُول فان قَالَ الظَّاهِر من قَول الصَّحَابِيّ قَالَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم كَذَا وَكَذَا أَنه سَمعه مِنْهُ قيل فقد قبلتموه على أَنه مُسْند لَا على أَنه مُرْسل على أَنه يُمكن أَن يَقُول الصَّحَابِيّ بَلغنِي أَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ كَذَا وَكَذَا أَو سَمِعت أَنه قَالَ كَذَا فيتصور الْمَسْأَلَة فِي هَذَا الْموضع

فصل فِي الحَدِيث إِذا أرسل مرّة وَأسْندَ مرّة اخرى أَو ألحق بِالنَّبِيِّ مرّة وَجعل مَوْقُوفا على صَحَابِيّ مرّة

إِذا أسْند الرَّاوِي الحَدِيث وأرسله غَيره فَلَا شُبْهَة فِي قبُول من يقبل الْمَرَاسِيل لَهُ وَمن لَا يقبلهَا أَيْضا بجعله مُسْندًا لِأَن عَدَالَة الْمسند تَقْتَضِي ذَلِك إِذا لم يعارضها معَارض وَلَيْسَ فِي إرْسَال الْمُرْسل مَا يُعَارض إِسْنَاده لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون إِنَّمَا أرسل غَيره الْخَبَر لِأَنَّهُ سَمعه مُرْسلا وسَمعه هَذَا مُسْندًا أَو لِأَنَّهُ سَمعه الْمُرْسل مُسْندًا ثمَّ نسي رَاوِيه بِعَيْنِه وَعلم ثقته فِي الْجُمْلَة فَأرْسلهُ لهَذَا الْوَجْه أَو أرْسلهُ لمعرفته بِثِقَة من رَوَاهُ بِعَيْنِه وَأما إِذا أرْسلهُ هُوَ فِي وَقت آخر فان ذَلِك لَا يمْنَع من جعله مُسْندًا أَيْضا لِأَنَّهُ يجوز أَن يُرْسِلهُ فِي وَقت آخر لهَذِهِ الْأُمُور

وَأما إِذا وصل الرَّاوِي الحَدِيث بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَوَقفه الآخر على صَحَابِيّ فانه يَجْعَل مُتَّصِلا بِالنَّبِيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لجَوَاز أَن يكون بعض الصَّحَابَة سمع ذَلِك الْخَبَر من النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَرَوَاهُ مرّة عَنهُ وَذكره مرّة اخرى عَن نَفسه على سَبِيل الْفَتْوَى فَسَمعهُ بعض النَّاس يسْندهُ إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وسَمعه الآخر يُفْتِي بِهِ عَن نَفسه فَرَوَاهُ كل وَاحِد مِنْهُمَا على مَا سمع وَيجوز أَن يكون أحد الراويين سمع الصَّحَابِيّ يسند الْخَبَر إِلَى النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم ثمَّ نسي أَنه أسْندهُ إِلَيْهِ وتوهم أَنه ذكره عَن نَفسه فَجعله مَوْقُوفا عَلَيْهِ

فَأَما إِذا وصل الرَّاوِي الحَدِيث بِالنَّبِيِّ مرّة وَجعله هُوَ مَوْقُوفا على بعض

<<  <  ج: ص:  >  >>