فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْعُمُوم الْمَخْصُوص دلّ ذَلِك على جَوَاز تَخْصِيصه عُمُوما لم يدْخلهُ التَّخْصِيص إِذْ أَحدهمَا فِي معنى الآخر كَمَا أَن إجماعها على تَخْصِيص بعض الْآيَات بِخَبَر الْوَاحِد دَلِيل على تَخْصِيص آيَة أُخْرَى بِخَبَر الْوَاحِد لِأَن أَحدهمَا فِي معنى الآخر

وقلوهم إِن الْعُمُوم الْمَخْصُوص قد صَار مجَازًا أَو مُجملا فَجَاز تَخْصِيصه وَلَيْسَ كَذَلِك الْعُمُوم إِذا لم يخص فَبَاطِل لِأَن الْعُمُوم الْمَخْصُوص لَيْسَ بمجاز من حَيْثُ يتَنَاوَل مَا لم يدْخلهُ التَّخْصِيص فَصَارَ من هَذِه الْجِهَة كَالَّذي لم يتقدمه تَخْصِيص وَإِنَّمَا هُوَ مجَاز من حَيْثُ لم يرد بِهِ بعض مَا يتَنَاوَلهُ وَقَوْلهمْ إِنَّه مُجمل لَا نسلمه وَقَوْلهمْ إِن عمر عَلَيْهِ السَّلَام امْتنع من تَخْصِيص قَوْله عز وَجل {أسكنوهن من حَيْثُ سكنتم من وجدكم} بِخَبَر فَاطِمَة بنت قيس بقوله لَا نَدع كتاب رَبنَا وَسنة نَبينَا لقَوْل امْرَأَة لَا نَدْرِي لَعَلَّهَا نسيت أم كذبت لَا يَصح لأَنا قد بَينا أَن ذَلِك ينْصَرف إِلَى النّسخ على أَن هَذِه الْآيَة مَخْصُوصَة بِخُرُوج الْمُرْتَدَّة مِنْهَا وَقَول من فرق بَين الْعُمُوم الْمَخْصُوص بِالِاسْتِثْنَاءِ وَبَين الْمَخْصُوص بِالدّلَالَةِ الْمُنْفَصِلَة بِأَن الْعُمُوم الْمَخْصُوص بِالِاسْتِثْنَاءِ حَقِيقَة فِيمَا عدا الْمُسْتَثْنى لِأَن الْعُمُوم مَعَ الِاسْتِثْنَاء يجْرِي مجْرى لفظ الْعدَد مَعَ الِاسْتِثْنَاء فِي أَنه يتَنَاوَل مَا عدا الْمُسْتَثْنى من الْأَعْدَاد وَأما الْعُمُوم الْمَخْصُوص بِدَلِيل مُنْفَصِل فَهُوَ مجَاز فَبَاطِل بِمَا ذَكرْنَاهُ الْآن

فصل فِي الحكم إِذا اقْتضى قِيَاس الاصول فِيهِ خلاف مَا اقْتَضَاهُ خبر الْوَاحِد

اعْلَم أَن الْقيَاس على أصل من الاصول إِذا عَارض خبر وَاحِد فانما يُعَارضهُ إِذا اقْتضى الْخَبَر إِيجَاب أَشْيَاء وَاقْتضى الْقيَاس حظر جَمِيعهَا على الْحَد الَّذِي اقْتضى الْخَبَر إِيجَابهَا أَو بَان يكون الْخَبَر مُخَصّصا لعِلَّة الْقيَاس فان اقْتضى تخصيصها فِيمَن يُجِيز تَخْصِيص الْعلَّة يجمع بَينهمَا وَمن لَا يرى تَخْصِيص الْعلَّة

<<  <  ج: ص:  >  >>