فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

فصل فِي فَائِدَة خبر الْوَاحِد إِذا كَانَ الْبلوى بِهِ عَاما هَل يرد لَهُ خبر الْوَاحِد الْوَارِد فِيهِ أم لَا

الْخَبَر الْمَرْوِيّ بالآحاد لَا يَخْلُو إِمَّا أَن يتَضَمَّن إِيجَاب الْعلم أَو يتَضَمَّن إِيجَاب الْعَمَل فَقَط وَالْأول إِمَّا أَن يكون فِي الْأَدِلَّة القاطعة مَا يدل على ذَلِك الْعلم وَإِمَّا أَن لَا يكون فِيهَا مَا يدل على ذَلِك فان لم يكن فِيهَا مَا يدل على ذَلِك لم يقبل الْخَبَر سَوَاء تضمن مَعَ الْعلم عملا أَو لم يتَضَمَّن عملا لِأَنَّهُ لَو كَانَ صَحِيحا لأشاعه النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم على وَجه يجب فِي الْعَادة التَّوَاتُر بنقله ولأوجب نَقله على وَجه تقوم الْحجَّة بِهِ إِذْ كَانَ لَا يجوز أَن يُوجب علينا الْعلم وَلَا يَجْعَل لنا طَرِيقا إِلَيْهِ وَخبر الْوَاحِد لَيْسَ بطرِيق إِلَى الْعلم

إِن قيل هلا قبلتم الْخَبَر وحكمتم بِأَن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أوجب الْعلم على مَا شافهه بذلك قيل لَيْسَ يَسْتَحِيل ذَلِك إِذا كَانَ الْخَبَر خطابا لمن حضر النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِنَّمَا رددنا الْخَبَر إِذا كَانَ إِيجَابا على من شافهه وَمن لم يشافهه

إِن قيل جوزوا أَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم أظهر الْخَبَر وَأمر بتواتر نَقله وألزم كل أحد الْعلم بِشَرْط أَن يبلغهُ الْخَبَر على حد التَّوَاتُر فَيكون من شافهه بِهِ قد وَجب عَلَيْهِ الْعلم وَمن لم يشافهه لم يجب عَلَيْهِ إِذا لم ينْقل بالتواتر قيل لَو كَانَ النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد اشاع الحَدِيث وأظهره على هَذَا الْحَد وَأوجب تَوَاتر نَقله لقويت دواعي الدّين وَالْعَادَة إِلَى نَقله متواترا وَلما جَازَ أَن يخفى لِأَن جَوَاز خَفَاء ذَلِك يَقْتَضِي تَجْوِيز حُدُوث أُمُور فِي الدّين وَالدُّنْيَا عَظِيمَة لم يبلغنَا خَبَرهَا وَلذَلِك قُلْنَا إِن النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم لَو كَانَ يجْهر بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم كَمَا كَانَ يجْهر بِالْفَاتِحَةِ لَكَانَ النَّقْل لأَحَدهمَا كالنقل للْآخر فَلَمَّا اخْتلف النَّقْل علمنَا أَنه كَانَ يجْهر مرّة بِبسْم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم ويخفي أُخْرَى فَنقل بعض النَّاس أَنه جهر وَنقل غَيره أَنه أسر

فَأَما إِن كَانَ فِي الْأَدِلَّة مَا يدل على الْعلم لم يمْنَع أَن يكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد

<<  <  ج: ص:  >  >>