فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وَهَذِه الْأَقْسَام كلهَا بَاطِلَة لِأَنَّهُ لَو كَانَ فِي الشَّرْع نَص يمْنَع من قبُوله لعرفناه مَعَ الفحص الشَّديد إِن قيل أَلَيْسَ قد رد عمر خبر أبي مُوسَى فِي الاسْتِئْذَان ورد أَبُو بكر خبر الْمُغيرَة فِي الْجدّة قيل إِنَّمَا يدل هَذَا على مَا ذكرْتُمْ لَو لم يقبلُوا فِي ذَلِك إِلَّا خَبرا قد تَوَاتر نَقله فَأَما وَقد قبلوه إِذا انْضَمَّ إِلَى الرَّاوِي راو آخر فَلَا دَلِيل لكم فِي ذَلِك وَإِجْمَاع الصَّحَابَة على الْعَمَل بأخبار الْآحَاد يتَضَمَّن فِي الْمَعْنى هَذِه الْمَسْأَلَة على مَا سنبينه فَبَطل قَوْلكُم لَيْسَ فِي الشَّرْع مَا دلّ على قبُوله وَقَوْلهمْ إِذا عَم الْبلوى بالحكم وَجب فِي الْحِكْمَة إشاعته فَبَاطِل لِأَنَّهُ إِنَّمَا يجب ذَلِك لَو لزم الْمُكَلّفين الْعلم مَعَ الْعَمَل إو لَزِمَهُم الْعَمَل على كل حَال فَأَما إِذا لزم الْعَمَل بِهِ بِشَرْط أَن يبلغهم الْخَبَر وَإِلَّا لم يلْزمهُم فَلَيْسَ فِي ذَلِك تَكْلِيف مَا لَا طَرِيق إِلَيْهِ وَلَو وَجب مَا ذَكرُوهُ فِيمَا يعم الْبلوى بِهِ لوَجَبَ فِيمَا لَا يعم بِهِ الْبلوى لِأَن مَا لَا يعم بِهِ الْبلوى يعلم وُقُوعه وَإِن كَانَ وُقُوعه نَادرا وَفِي آحَاد النَّاس كالرعاف فِي الصَّلَاة فَيجب فِي الْحِكْمَة إِشَاعَة حكمه خوفًا من أَن لَا يصل إِلَى من ابْتُلِيَ بِهِ فيضيع الْغَرَض

فان قَالُوا لَا يلْزم القَوْل بِوُجُوب إشاعته لِأَنَّهُ إِنَّمَا يُكَلف الْمَرْء ذَلِك الحكم بِشَرْط وُصُوله إِلَيْهِ وَإِن لم يصل إِلَيْهِ لم يكن مُكَلّفا قيل إِن جَازَ ذَلِك فِي آحَاد من النَّاس جَازَ فِي جَمَاعَتهمْ على أَن وجوب الْوتر يعم الْبلوى بِهِ وَلم يتواتر النَّقْل بِوُجُوبِهِ وَقَوْلهمْ قد تَوَاتر النَّقْل بالوتر لَا يعصمهم من التَّنَاقُض لِأَن الْوُجُوب يعم بِهِ الْبلوى وَالنَّقْل لَهُ لم يتواتر فَأَما القي والرعاف فِي الصَّلَاة فالبلوى بهما عَام وَلَيْسَ يبطل عُمُومه كَون مس الذّكر أَعم مِنْهُ

فصل فِي خبر الْوَاحِد إِذا فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خلاف مُقْتَضَاهُ

اعْلَم ان الرَّاوِي إِذا روى شَيْئا فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم خِلَافه فَلَا يَخْلُو الْخَبَر الَّذِي رَوَاهُ إِمَّا أَن يتَنَاوَل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم وَإِمَّا لَا يتَنَاوَلهُ فان لم يتَنَاوَلهُ نَحْو أَن يكون خَبرا عَن وجوب الْفِعْل على غَيره أَو يكون أمرا أَو نهيا لغيره عَن فعل وَيكون النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم قد فعل مَا نهي عَنهُ أَو لم يفعل مَا أَمر بِهِ فانه إِن لم تدل

<<  <  ج: ص:  >  >>