فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

دلَالَة من إِجْمَاع أَو غَيره على أَن حكم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حكم غَيره فِي ذَلِك الْفِعْل فانه لَا تعَارض بَين ذَلِك الْخَبَر وَبَين فعله وَإِن دلّت على ان حكم النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم حكم غَيره فِي ذَلِك فَالْكَلَام فِيهِ كَالْكَلَامِ فِي الْقسم الَّذِي سَنذكرُهُ الْآن وَإِن كَانَ الْخَبَر يتَنَاوَل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بِأَن يكون خَبرا عَن الْوُجُوب عَلَيْهِ وعَلى غَيره أَو حِكَايَة عَن الله تَعَالَى يتَنَاوَلهُ ويتناول غَيره فانه يكون معرضًا لَهُ فان أمكن أَن يخص أَحدهمَا بِالْآخرِ فعل ذَلِك وَإِن لم يُمكن وَكَانَ أحد الْخَبَرَيْنِ متواترا دون الآخر قضي بالتواتر وَإِن كَانَا منقولين بالآحاد رَجَعَ فيهمَا إِلَى التَّرْجِيح وَلَيْسَ يجوز مَعَ هَذَا التَّنَافِي أَن يَكُونَا منقولين بالتواتر

فصل فِي الرِّوَايَة بِحَسب سَماع الرَّاوِي

إِذا قَالَ الرَّاوِي حَدثنِي فلَان أَو أَخْبرنِي فلَان أَو سَمِعت فلَانا وَقد حدث بذلك من سَمعه يَقُول هَذَا القَوْل فَلِمَنْ سَمعه أَن يَقُول حَدثنِي وَأَخْبرنِي وَسمعت مِنْهُ وَإِذا قريء على الْإِنْسَان الْأَحَادِيث ثمَّ قَالَ عِنْد الْفَرَاغ من الْقِرَاءَة الْأَمر كَمَا قريء عَليّ أَو قَالَ قد سَمِعت مَا قريء عَليّ فانه يكون بِهَذَا القَوْل مُحدثا على الْجُمْلَة فَلِمَنْ سمع الْقِرَاءَة عَلَيْهِ وَسمع الشَّيْخ يَقُول ذَلِك أَن يَقُول حَدثنِي وَأَخْبرنِي وَسمعت من فلَان أَلا ترى أَنه لَا فرق فِي جَوَاز الشَّهَادَة على البيع بَين أَن يلفظ البَائِع عِنْد الشَّاهِد بِلَفْظ البيع وَبَين أَن يقْرَأ عَلَيْهِ كتاب البيع فَيَقُول الْأَمر كَمَا قريء عَليّ فَأَما إِذا قريء عَلَيْهِ فَلم يُنكر وَلم يقل الْأَمر على مَا قريء عَليّ أَو قد سَمِعت مَا قريء فللسامعين أَن يعملوا على تِلْكَ الْأَحَادِيث لِأَن ترك النكير يدل على سَمَاعه الْأَحَادِيث وَلَيْسَ لمن سمع الْقِرَاءَة أَن يَقُول حَدثنِي أَو أَخْبرنِي أَو سَمِعت لِأَن الشَّيْخ لم يلفظ بِشَيْء سَمعه مِنْهُ وَلَا فصل بَين التحدث والإخبار

فان قيل إِمْسَاكه عَن النكير يجْرِي مجْرى إِبَاحَته أَن يتحدث عَنهُ قيل لَو أباحهم أَن يتحدثوا عَنهُ لم يجز لَهُم التحدث عَنهُ إِذا لم يُحَدِّثهُمْ لِأَن الْكَذِب لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>