فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْكَلَام فِي الْحَظْر وَالْإِبَاحَة

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي الْأَشْيَاء هَل هِيَ قبل الشَّرْع على الْحَظْر أَو على الْإِبَاحَة - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

اعْلَم أَن أَفعَال الْمُكَلف فِي الْعقل ضَرْبَان قَبِيح وَحسن فالقبيح كالظلم وَالْجهل وَالْكذب وَكفر النِّعْمَة وَغير ذَلِك وَالْحسن ضَرْبَان أَحدهمَا يتَرَجَّح فعله على تَركه وَالْآخر لَا يتَرَجَّح فعله على تَركه فَالْأول مِنْهُ مَا الأولى أَن نَفْعل كالإحسان والتفضل وَمِنْه مَا لَا بُد من فعله وَهُوَ الْوَاجِب كالإنصاف وشكر الْمُنعم وَأما الَّذِي لَا يتَرَجَّح فعله على تَركه فَهُوَ الْمُبَاح وَذَلِكَ كالانتفاع بالمآكل والمشارب وَهَذَا مَذْهَب الشَّيْخَيْنِ أبي عَليّ وَأبي هَاشم وَالشَّيْخ ابي الْحسن وَذهب بعض شُيُوخنَا البغداديين وَقوم من الْفُقَهَاء إِلَى أَن ذَلِك مَحْظُور وَتوقف آخَرُونَ فِي حظر ذَلِك وإباحته

وَقد تقدم معنى الْمُبَاح والمحظور فَلَا معنى لإعادته غير أَنه قد يُوصف الْفِعْل بِأَن الْإِقْدَام عَلَيْهِ فَقَط مُبَاح وَإِن كَانَ مَحْظُورًا تَركه كوصفنا الْمُرْتَد بِأَنَّهُ مُبَاح الدَّم وَمَعْنَاهُ أَنه لَا ضَرَر على من اراق دَمه وَلَا تبعة وَإِن كَانَ الإِمَام ملوما بترك إراقته وَدَلِيلنَا على أَن الِانْتِفَاع بالمآكل مُبَاح فِي الْعقل هُوَ أَن الِانْتِفَاع بهَا مَنْفَعَة لَيْسَ فِيهِ وَجه من وُجُوه الْقبْح وكل مَا هَذِه سَبيله فحسنه مَعْلُوم وَالْعلَّة فِي حسن مَا هَذِه سَبيله هِيَ أَن الْمَنْفَعَة تَدْعُو إِلَى الْفِعْل وتسوغه إِذْ هِيَ غَرَض من الْأَغْرَاض فاذا انْتَفَى وُجُوه عَنْهَا تجرد مَا يَقْتَضِي الْحسن أما أَن أكل الْفَاكِهَة مَنْفَعَة فَلَا شُبْهَة فِيهِ وَلَا شُبْهَة فِي انْتِفَاء وُجُوه الْقبْح عَنهُ نَحْو الْكَذِب وَالْجهل وَكفر النِّعْمَة أَو مضرَّة على النَّفس أَو على الْغَيْر لأَنا إِنَّمَا تكلمنا فِي أكل مَا لَا مضرَّة فِيهِ وَلَو كَانَ فِيهِ مفْسدَة لدلنا الله عَلَيْهَا

<<  <  ج: ص:  >  >>