فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم

[فصل]

إِن قيل إِذا قُلْتُمْ إِن الْأَحْكَام الْمَعْلُومَة بِنَصّ الشَّرِيعَة أَو بالاستنباط أَحْكَام شَرْعِيَّة وقلتم أَيْضا إِن الْأَحْكَام الْعَقْلِيَّة إِذا لم تنقلها الشَّرْعِيَّة هِيَ شَرْعِيَّة ايضا فقد قُلْتُمْ إِن الْأَحْكَام كلهَا شَرْعِيَّة وَإِذا قُلْتُمْ ذَلِك فَكيف تَقولُونَ إِن الْأَحْكَام مِنْهَا عقلية وَمِنْهَا شَرْعِيَّة الْجَواب إِن وصف الحكم بِأَنَّهُ شَرْعِي يكون على وَجْهَيْن أَحدهمَا يُرَاد بِهِ أَنه حصل بِنَصّ الشَّرِيعَة أَو بِأَفْعَال حَاصِلَة فِيهَا أَو باستنباط من ذَلِك فَقَط وَالْآخر أَنه حصل بذلك أَو بإمساك الشَّرِيعَة عَن نَقله عَن مُقْتَضى الْعقل فاذا قُلْنَا الْأَحْكَام مِنْهَا عقلية وَمِنْهَا شَرْعِيَّة فَإنَّا نُرِيد الْوَجْه الأول أَي أَن مِنْهَا عَقْلِي وَإِمَّا مركوز فِي الْعقل أَو حَاصِل بِدَلِيل عَقْلِي وَمِنْهَا مَا حصل بِنَصّ الشَّرِيعَة أَو بِفعل أَو باستنباط وكل وَاحِد من هذَيْن الْقسمَيْنِ مُقَابل للْآخر وَإِذا قُلْنَا إِن أصُول الْفِقْه هِيَ طرق الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة فَإنَّا نُرِيد الْوَجْه الثَّانِي وَهُوَ أَنَّهَا طرق إِلَى الْأَحْكَام الْحَاصِلَة بِنَصّ الشَّرِيعَة أَو بِأَفْعَال أَو باستنباط مِنْهَا أَو بإمساك الشَّرِيعَة عَن نَقله عَن مُقْتَضى الْعقل فَلذَلِك يَجْعَل الْحَظْر وَالْإِبَاحَة إِذا لم ينقلنا عَنْهُمَا الشَّرِيعَة من أَبْوَاب أصُول الْفِقْه وطرقه وَلَوْلَا أَن ذَلِك مَوْصُوف بِأَنَّهُ من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة مَا جَازَ أَن يَجْعَل الطَّرِيق إِلَيْهِ من طرق الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة

وَالَّذِي يبين مَا ذَكرْنَاهُ أَن أحدا من الْفُقَهَاء لَا يمْنَع من ان نصف أَحْكَام الْفُرُوع الَّتِي يسْتَدلّ عَلَيْهَا بِالْبَقَاءِ على حكم الْعقل بِأَنَّهَا من الْأَحْكَام الشَّرْعِيَّة وَقد يُوصف أَيْضا بِأَنَّهَا عقلية على معنى أَنَّهَا ثَابِتَة بِالْعقلِ فَبَان أَن وصف الحكم بِأَنَّهُ شَرْعِي جَازَ على الْوَجْهَيْنِ اللَّذين ذكرناهما

<<  <  ج: ص:  >  >>