فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

الْحَقِيقَة الْأُخْرَى فَيَنْبَغِي أَن نقسم الْحَقِيقَة إِلَى المفردة والمشتركة

فالمفردة هِيَ مَا أفيد بهَا مَا هُوَ الأسبق إِلَى فهم العارفين بالاصطلاح عِنْد سماعهَا وَلَا يبطل ذَلِك باللفظة إِذا علم أَنه مَا عني بِهِ الْحَقِيقَة وَكَانَ لَهَا وَجْهَان فِي الْمجَاز أَحدهمَا أسبق إِلَى الْفَهم من الآخر وأشبه بِالْحَقِيقَةِ مِنْهُ لِأَنَّهُ وَجه الْمجَاز الأسبق لَيْسَ يسْبق إِلَى الْفَهم عِنْد سَماع اللَّفْظَة إِلَّا بعد أَن يخرج الْحَقِيقَة من ان تكون مُرَادة فَلذَلِك لم يكن اللَّفْظ حَقِيقَة فِيهِ

وَأما الْحَقِيقَة الْمُشْتَركَة فَهِيَ مَا أفيد بهَا معنى يُسَاوِيه غَيره فِي السَّبق إِلَى الْفَهم عِنْد سَماع أهل الِاصْطِلَاح لَهَا وَقد دخل فِي ذَلِك الْحَقِيقَة اللُّغَوِيَّة والعرفية والشرعية وَلَا يَنْبَغِي أَن نحد الْحَقِيقَة الْمُشْتَركَة بِأَنَّهَا مَا سبق إِلَى الْفَهم مَعْنَاهَا أَو مَا يقوم مقَامه لِأَن للسَّائِل أَن يَقُول يقوم مقَامهَا فِي مَاذَا فان قُلْنَا فِي كَونهَا حَقِيقَة كُنَّا قد فسرنا اللَّفْظَة بِنَفسِهَا

وَأما الْمجَاز فَهُوَ مَا أفيد بِهِ معنى مصطلحا عَلَيْهِ والأسبق إِلَى الْفَهم فِي تِلْكَ الْمُوَاضَعَة غَيره

[فصل]

إِن قيل إِذا كَانَت الْحَقِيقَة المفردة هِيَ مَا أفيد بهَا معنى لَا يسْبق إِلَى الْفَهم غَيره لم يدْخل فِيهِ الْأَمر لِأَنَّهُ لم يوضع ليُفِيد غَيره عنْدكُمْ كَمَا يَقُوله أصحابكم بل هُوَ نَفسه الطّلب قيل بل يدْخل فِيهِ الْأَمر لِأَن صيغته جعلهَا أهل اللُّغَة طلبا ووضعوها لَهُ لَا على أَن يكون إسما لَهُ بل على أَن يكون نَفسهَا طلبا وَإِنَّمَا يكون الصِّيغَة قد أفيد بهَا الطّلب إِذا قارنها من النَّفس مَا يطابقها وَهُوَ الارادة وَمَا يجْرِي مجْراهَا كَمَا يكون اللَّفْظَة مفادا بهَا مَا وضعت لَهُ إِذا قارنها من الْمُتَكَلّم بهَا إِرَادَة مَا وضعت لَهُ وَمَا يجْرِي مجْراهَا نَحْو الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر فقد أمكن ذَلِك فِي الْأَمر كَمَا أمكن فِي الْخَبَر

<<  <  ج: ص:  >  >>