فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>
مسار الصفحة الحالية:

وَفعل الدُّخُول يكون فَاسِدا وَلَا معنى لفساده إِلَّا أَنه قَبِيح محرم وَأما الثَّانِي فَهُوَ أَن يُقَال للمكلف لَا تصل عُريَانا فاذا لم يصل عُريَانا أَجزَأَهُ فِي إِسْقَاط التَّعَبُّد بِهِ فِي ذَلِك الْوَقْت كَمَا قيل لَهُ صل على طَهَارَة فصلى على طَهَارَة فانه يُجزئهُ مَا فعله فِي إِسْقَاط التَّعَبُّد بِهِ فقد تبع مَدْلُول كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا تبع مَدْلُول الآخر قيل أَلَيْسَ إِذا قيل للمكلف صل بِطَهَارَة مَعَ أَن الْأَمر على الْوُجُوب فانه يتبع مَدْلُول هَذَا الْأَمر أَنه إِذا خَالف فصلى على غير طَهَارَة كَانَ مَا فعله فَاسِدا غير مجزىء فَيجب إِذا قيل لَهُ لَا تصل عُريَانا فَخَالف وَصلى عُريَانا أَن يكون ذَلِك فَاسِدا غير مجزىء قيل فقد أوجبتم أَن يتبع مَدْلُول النَّهْي مَا يتبع مَدْلُول الآخر وَهُوَ الْفساد وَنفي الْإِجْزَاء وَأَنْتُم أوجبتم أَن يكون التَّابِع لأَحَدهمَا نقيض مَا تبع الآخر وَلم توجبوا أَن يكون أحد التَّابِعين هُوَ التَّابِع للْآخر فَمَا ذكرتموه الْآن غير دَاخل فِي العقد الَّذِي ذكرتموه بل هُوَ ضِدّه فَإِن تركُوا مَا قَالُوهُ وَقَالُوا إِذا كَانَ النَّهْي نقيض الْأَمر فَيجب أَن يكون مَا يتبع مَدْلُول أَحدهمَا هُوَ مَا يتبع مَدْلُول الآخر قيل لَهُم هَذِه دَعْوَى مِنْكُم تخالفون فِيهَا وَنحن وَإِن لم نوجب أَن يكون التَّابِع لأَحَدهمَا هُوَ نقيض مَا يتبع الاخر فَإنَّا لَا نوجب أَن يكون مثله بل ذَلِك مَوْقُوف على الدّلَالَة وَلَيْسَ يجوز أَن يكون كَون النَّهْي وَالْأَمر نقيضين يَقْتَضِي تَسَاوِي مَا يتبع مدلولهما

فصل فِي الْعُمُوم

إِن قيل مَا تنكرون أَن يكون قَبيلَة من الْعَرَب وضعُوا للاستغراق وَحده لفظ كل أَو غَيره ثمَّ وَضعته قَبيلَة أُخْرَى للْبَعْض فَلم تتْرك الْعَرَب أَن تضع للاستغراق لفظا يَخُصُّهُ وَمَعَ ذَلِك فالإشراك حَاصِل قيل لَو كَانَ كَذَلِك لَكَانَ حَقِيقَة قَوْلنَا كل عِنْد تِلْكَ الْقَبِيلَة للْبَعْض لَا غير وَأَن يسْبق إِلَى إفهامنا عِنْد سَماع قَوْلنَا كل الْبَعْض وَمَعْلُوم أَن ذَلِك لَا يحصل فِي قَبيلَة من الْقَبَائِل كَمَا لَا يسْبق إِلَى فهم أحد عِنْد سَماع اسْم الْأسد الرجل الشجاع إِذا

<<  <  ج: ص:  >  >>