فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

تجرد اللَّفْظ وَأَيْضًا فَكيف اتّفق فِي أَلْفَاظ الْعُمُوم كلهَا على كثرتها أَن يحصل فِي كل وَاحِد مِنْهَا الْإِشْرَاك وَلَا يخلص وَاحِد مِنْهَا للاستغراق ويضعون لكل معنى اسْما يَخُصُّهُ وَلَا يضعون إسما للاستغراق إِلَّا ويضعونه لنقيض الِاسْتِغْرَاق وَأَيْضًا فَكَانَ يجب فِي الْقَبِيلَة الَّتِي وضعت قَوْلهَا كل للْبَعْض أَن يضعوا للاستغراق لفظا آخر ليعبروا بِهِ عَن الِاسْتِغْرَاق فان قَالُوا قد وضعُوا لَهُ لَفْظَة جَمِيع وَوَضَعته الْقَبِيلَة الْأُخْرَى للْبَعْض قيل كَيفَ اتّفق فِي جَمِيع أَلْفَاظ الْعُمُوم أَن بَعضهم وَضعهَا للْعُمُوم وَبَعضهَا للخصوص وَلم يخلص للاستغراق وَاحِد مِنْهَا وايضا فَمَا ذَكرْنَاهُ من شدَّة الْحَاجة إِلَى وضع اسْم للاستغراق يَقْتَضِي إِذا وَقع الِاشْتِرَاك فِي أَلْفَاظ الْعُمُوم لأجل وضع قبيلتين أَن يضعوا للاستغراق لفظا آخر يَخُصُّهُ لشدَّة حَاجتهم إِلَى ذَلِك

فصل فِي الِاسْتِثْنَاء من الِاسْتِثْنَاء

قد قيل لَو رَجَعَ الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي إِلَى الِاسْتِثْنَاء الأول وَإِلَى الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لَكَانَ إِيجَابا وسلبا وَاعْترض ذَلِك بِأَنَّهُ لَا يمْتَنع ذَلِك إِذا تعلق بكلامين وَإِنَّمَا يمْتَنع إِذا تعلق بِكَلَام وَاحِد وَالْجَوَاب إِنَّه لَو رَجَعَ الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي إِلَيْهِمَا لَكَانَ إِيجَابا وسلبا من الْمُسْتَثْنى مِنْهُ لِأَنَّهُ إِذا قَالَ الْقَائِل لزيد عِنْدِي عشرَة دَرَاهِم إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَم وَرجع قَوْله إِلَّا دِرْهَم إِلَى الْعشْرَة وَهِي إِيجَاب لنفى مِنْهَا درهما آخر وَرجع مَعَ ذَلِك إِلَى الدرهمين وَهِي نفي لَكَانَ قد أوجب الدِّرْهَم كَأَنَّهُ قَالَ إِلَّا دِرْهَمَيْنِ إِلَّا دِرْهَم من الدرهمين فانه عَليّ فَيكون قد أثبت الدِّرْهَم فِي الْعشْرَة وَقد نَفَاهُ حِين رَجَعَ إِلَى الْعشْرَة فَيكون قد نفى عَن الْعشْرَة درهما سوى الدرهمين واثبته فِيهَا مَعًا فقد بَان أَنه يلْزم أَن يكون الِاسْتِثْنَاء الثَّانِي نفيا وإثباتا من الْعشْرَة فَهُوَ إِذا نفي وَإِثْبَات من كَلَام وَاحِد

<<  <  ج: ص:  >  >>