فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْأَفْعَال من بَاب قسْمَة الْأَفْعَال

قد حد الْقَبِيح بِأَنَّهُ فعل على صفة لَهَا تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم فان قيل الصَّغِيرَة قبيحة وَلَيْسَت على صفة لَهَا تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم قيل بل لَهَا صفة لَهَا تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم أَلا ترى أَنه لَو لم يكن فاعلها يسْتَحق من الْمَدْح أَكثر من ذمها لأثرت الصّفة فِي اسْتِحْقَاق الذَّم فان قيل أَلَيْسَ مَعَ اسْتِحْقَاقه لمدح أَكثر من ذمها لَا يُؤثر فِي اسْتِحْقَاق الذَّم فقد انْتقض الْحَد قيل قَوْلنَا لَهَا تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم لَا يَقْتَضِي أَن يُؤثر فِي ذَلِك فِي كل حَال وعَلى كل وَجه وسيما فِي عرف الْفُقَهَاء والمتكلمين فِي أصُول الْفِقْه لأَنهم يتعارضون من قَوْلهم لكذا تَأْثِير فِي كَذَا أَنه يُؤثر فِيهِ وَإِن كَانَ يُؤثر فِي بعض الْحَالَات وَإِذا قُلْنَا لليسار تَأْثِير فِي إِزَالَة الْهم لم ينْتَقض ذَلِك فِي عرف كل النَّاس بِأَن يُؤْخَذ الْيَسَار فِي بعض الْحَالَات وَلَا يَزُول الْهم لما كَانَ فِي بعض الْحَالَات مؤثرا فِي إِزَالَة الْهم فَمَا ذَكرْنَاهُ جَار فِي عرف الْفُقَهَاء وَغَيرهم

وَإِذا أردنَا حسم هَذَا السُّؤَال قُلْنَا فِي الْحَد الْقَبِيح فعل على صفة لكَونه عَلَيْهَا تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم على بعض الْوُجُوه أَو مَا لم يمْنَع من ذمه مَانع أَو قُلْنَا فعل لَهُ تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم على بعض الْوُجُوه أَو مَا لم يمْنَع من ذمه مَانع وَلَا نذْكر الصّفة وَإِذا قيدنَا الْحَد بذلك قُلْنَا فِي حد الْحسن إِنَّه فعل لَا تَأْثِير لَهُ فِي اسْتِحْقَاق فَاعله الذَّم على وَجه من الْوُجُوه أَو من غير مَانع وَكَذَلِكَ نُرِيد فِي حد الْوَاجِب إِذا حددناه بِاسْتِحْقَاق الذَّم على الْإِخْلَال بِهِ فَنَقُول هُوَ الْفِعْل الَّذِي للإخلال بِهِ تَأْثِير فِي اسْتِحْقَاق الذَّم على بعض الْوُجُوه أَو مَا لم يمْنَع من ذمه مَانع

[فصل]

الأولى فِي قسْمَة الْأَسْبَاب ان يُقَال الْأَسْبَاب الشَّرْعِيَّة ضَرْبَان احدهما يعلم ثُبُوته وَكَونه سَببا بِالشَّرْعِ وَذَلِكَ كفساد الصَّلَاة فانا بِالشَّرْعِ نعلم ثُبُوته ونعلم

<<  <  ج: ص:  >  >>