فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

الْكَلَام فِي النَّاسِخ والمنسوخ

- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ - بَاب فِي حَقِيقَة النَّاسِخ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّم َ -

قد حد أَصْحَابنَا الطَّرِيق النَّاسِخ بِأَنَّهُ مَا دلّ على أَن مثل الحكم الثَّابِت بِالنَّصِّ غير ثَابت على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا مَعَ تراخيه عَنهُ وَقُلْنَا يلْزم على هَذَا أَن يكون الْعَجز المزيل لمثل الحكم الَّذِي كَانَ ثَابتا على الْمُكَلف نَاسِخا لِأَنَّهُ قد دلّ على أَن مثل الحكم الثَّابِت بِالنَّصِّ غير ثَابت على وَجه لولاه لَكَانَ ثَابتا مَعَ تراخيه عَنهُ فان قيل إِن الدَّال على أَن مثل الحكم غير ثَابت هُوَ دَلِيل الْعقل الدَّال على أَنه لَا تَكْلِيف مَعَ الْعَجز وَهَذَا الدَّلِيل مُتَقَدم على الدَّلِيل الدَّال على وجوب الْعِبَادَة غير متراخ عَنهُ قُلْنَا هَذَا يُوجب أَن لَا يُوصف فعل النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم بضد مَا أمرنَا بِهِ بِأَنَّهُ دَلِيل مَا نسخ عَنَّا الْعِبَادَة الْمَأْمُور بهَا لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون نَاسِخا عَنَّا لأجل مَا تقدم من الدَّلِيل على أَنا إِذا علمنَا الْوَجْه الَّذِي أوقع النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فعله عَلَيْهِ كَانَ حكمنَا فِيهِ حكمه من وجوب أَو نفل أَو إِبَاحَة وَقد قَالَ أَصْحَابنَا بِأَن فعله يكون دَلِيلا نَاسِخا عَنَّا الْعِبَادَة وَإِن كَانَ دَلِيل اتباعنا أَيَّاهُ فِيهِ مُتَقَدما فَكَذَلِك يلْزم أَن يُقَال فِي الْعَجز الطاريء على الْمُكَلف وعَلى أَن الدَّلِيل الْعقلِيّ الدَّال على أَن الْعِبَادَة ترْتَفع بِالْعَجزِ وَهُوَ كالدليل الْعقلِيّ الدَّال على وجوب الْمصير إِلَى قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم فَكَمَا لم يمْنَع أَن يكون قَول النَّبِي صلى الله عَلَيْهِ وَسلم هُوَ النَّاسِخ إِذا ورد بِرَفْع الْعِبَادَة فَكَذَلِك لَا يمْتَنع أَن يكون الْعَجز هُوَ النَّاسِخ وَإِن كُنَّا علمنَا بِالْعقلِ أَن الْعَجز ترْتَفع مَعَه الْعِبَادَة

<<  <  ج: ص:  >  >>