فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

وجودهَا فضربان أَحدهمَا أَن تنظر فِي تصحيحها وَالثَّانِي أَن تنظر فِي إفسادها وَنحن نفصل ذَلِك فصولا إِن شَاءَ الله

فصل فِي الْكَلَام فِي الحكم

أعلم أَن الحكم لما وَجب أَن يكون مَوْجُودا فِي أصل الْقيَاس وفرعه جَازَ أَن يكون نظرك فِيهِ لَهُ تعلق بِالْأَصْلِ وَحده أَو بالفرع وَحده أَو بِالْأَصْلِ وَالْفرع مَعًا وَجَاز أَن يكون نظرك فِي الحكم يختصه وَلَا يتَعَلَّق بِالْأَصْلِ وَلَا بالفرع فَأول مَا يرد عَلَيْك الْقيَاس فَيَنْبَغِي أَن تعمد إِلَى أَصله فتنظر هَل الحكم مَوْجُود فِيهِ أم لَا فانه ريما قَاس على أصل اجْتمعت الْأمة على أَن حكم الْقيَاس مُنْتَفٍ عَنهُ وَرُبمَا كنت أَنْت تخَالفه فِي وجود الحكم فِي الأَصْل فتمنع القائس من الْقيَاس إِن كنت سَائِلًا أَو تنقل الْكَلَام إِلَى الأَصْل إِن كنت مسئولا وَإِذا وجدت الحكم فِي الأَصْل فَانْظُر هَل هُوَ مَوْجُود فِي جَمِيع الأَصْل أم لَيْسَ بموجود فِي جَمِيعه فانه إِن كَانَ مَوْجُودا فِي بعضه وَكَانَ القائس قد ظهر فِي كَلَامه أَنه قصد أَن يرد الْفَرْع إِلَى جَمِيع الأَصْل أعلمته أَنه لم يَأْتِ بِمَا قصد إِلَى إِيرَاده وَكَانَ لَك أَن تَأْخُذهُ بذلك وَأَيْضًا فَانْظُر هَل الحكم ثَابت فِي الأَصْل بِقِيَاس على أصل آخر أم لَا فانه رُبمَا رد القائس فرعا إِلَى أصل بعلة من الْعِلَل وَيكون الحكم إِنَّمَا يثبت فِي ذَلِك الأَصْل بعلة أُخْرَى مِثَال ذَلِك أَن يرد من طلعت عَلَيْهِ الشَّمْس وَهُوَ يتَشَهَّد فِي صَلَاة الصُّبْح إِلَى من خرج وَقت الْمسْح على خفيه وَهُوَ جَالس فِي التَّشَهُّد الَّذِي بعلة أَنه خَارج من الصَّلَاة بِغَيْر فعله فَيجب أَن تبطل صلَاته وَيرد هَذَا الأَصْل إِلَى الْمُسَافِر إِذا نوى الْإِقَامَة وَهُوَ جَالس للتَّشَهُّد بعلة أَنه معني لَو طرى فِي أول الصَّلَاة لغير الْفَرْض فَوَجَبَ إِذا طرى فِي آخرهَا أَن يكون كطرئه فِي أَولهَا وَمَعْلُوم أَن عِلّة الْفَرْع الثَّانِي وَهِي الْخُرُوج من الصَّلَاة بِغَيْر فعله وَلَا يُوجد فِي الأَصْل الأول

وَاخْتلف النَّاس فِي ذَلِك فَمنع مِنْهُ قوم قَالُوا لِأَن الْفَرْع إِنَّمَا يرد إِلَى الأَصْل إِذا شَاركهُ فِي عِلّة حكمه قَالُوا وَعلة هَذَا الأَصْل هِيَ عِلّة أُخْرَى لَا

<<  <  ج: ص:  >  >>