فصول الكتاب

<<  <  ج: ص:  >  >>

يُوجد فِي الْفَرْع الثَّانِي وَقد أجَاز ذَلِك قوم وَقَالُوا الْعلَّة الَّتِي يثبت الحكم بهَا فِي الأَصْل هِيَ كالنص فِي أَنَّهَا طَرِيق الحكم وَلَيْسَ يمْتَنع أَن يعلم بِالدَّلِيلِ أَن يكون لعِلَّة أُخْرَى تَأْثِير فِي ذَلِك الحكم فَترد بهَا بعض الْفُرُوع إِلَيْهِ فَهَذَا هُوَ نظرك فِي الحكم بِحَسب تعلقه بِالْأَصْلِ

وَأما إِذا نظرت فِيهِ بِحَسب تعلقه بالفرع فَقَط فَهُوَ أَن تنظر هَل الحكم يُمكن وجوده فِي الْفَرْع أم لَا فانه رُبمَا منع نَص أَو إِجْمَاع من وجوده فِي الْفَرْع فان لم يمْنَع نَص أَو إِجْمَاع من ذَلِك فَانْظُر هَل يُمكن أَن تثبت الحكم فِي الْفَرْع بِقِيَاس أم لَا فانه رُبمَا كَانَ الحكم كَفَّارَة أَو حدا أَو تَقْديرا أَو حكما مَخْصُوصًا من جملَة الْقيَاس وَهَذَا لَا يجوز إثْبَاته بِالْقِيَاسِ عِنْد بعض الْفُقَهَاء فان كنت مِمَّن يَأْبَى ذللك وَكنت سَائِلًا أمكنك إيقاف وَإِن كَانَ الحكم يُمكن وجوده فِي الْفَرْع بِقِيَاس فَانْظُر هَل هُوَ مَوْجُود فِي جَمِيع الْفَرْع أَو فِي بعضه فان كَانَ مَوْجُودا فِي بعضه وَكَانَ القائس قد شَرط على نَفسه أَن يرد الْفَرْع كُله إِلَى الأَصْل ثمَّ لم يفعل كَانَ لَك أَن تَأْخُذهُ بِمَا شَرط على نَفسه وَمَا قَصده بِالْقِيَاسِ فَهَذَا هُوَ نظرك فِي الحكم بِحَسب تعلقه بالفرع

وَأما نظرك فِي الحكم بِحَسب تعلقه بِالْأَصْلِ وَالْفرع جَمِيعًا فَهُوَ أَن تنظر هَل يُمكن أَن يُسْتَفَاد حكم ذَلِك الْفَرْع من ذَلِك الأَصْل أم لَا فانه قد يكون مَوْضُوع الأَصْل على التَّغْلِيظ وموضوع الْفَرْع على التَّخْفِيف وَيكون الحكم تَخْفِيفًا وَهَذَا هُوَ اخْتِلَاف مَوْضُوع الأَصْل وَالْفرع فلك أَن تمنع من هَذَا الْقيَاس وَتقول إِن اخْتِلَاف مَوْضُوع الأَصْل وَالْفرع كالأمارة على أَن حكم أَحدهمَا مباين لحكم الآخر وللقائس أَن يَقُول إِنَّه لَا يمْتَنع أَن يكون الأَصْل وَالْفرع متباينين فِي بعض الْأَحْكَام ومتفقين فِي بعض آخر فاذا دللت على صِحَة الْعلَّة وَجب أَن يشركا فِي الحكم الَّذِي تَقْتَضِيه تِلْكَ الْعلَّة

وَأما نظرك فِي الحكم من غير أَن يكون لَهُ تعلق بِالْأَصْلِ وَالْفرع فَهُوَ أَن تنظر هَل يمكنك أَن تَقول بالحكم الَّذِي علقه القائس على الْعلَّة فانه رُبمَا علق

<<  <  ج: ص:  >  >>